ارتكبنا من الأخطاء خلال فترة ثلاثة أشهر ما يسعدني ان أعلن عنه للقارئ اليوم بصراحة, فقد أحصى زميل عدد الأخطاء التحريرية والمطبعية والفنية واللغوية وغيرها من الأخطاء اليومية في (البيان) خلال فترة 94 يوما الماضية , أي خلال حوالي ثلاثة أشهر, فوضع النتائج في جداول ورسومات وايضاحات, على طريقة كبريات مراكز الاحصاء والاستطلاع فكانت النتائج كما يلي: هناك 11 تخلفا في نشر الأخبار بنسبة 10%, وخطأ في وضع صورة بدل صورة 4 أخطاء بنسبة 4%, وخطأ في ترتيب صور المسؤولين 4أخطاء بنسبة 4%, وأخطاء متعلقة بالصور بشكل عام 27 خطأ بنسبة 22%, وأخطاء في العناوين 13 خطأ بنسبة 12%, وأخطاء فنية 29 خطأ بنسبة 24%, وأخبار مكررة 20 مرة بنسبة 18%, واخطاء مطبعية 15 خطأ بنسبة 10%, واخطاء لغوية 4 أخطاء بنسبة 4% وأخطاء تحريرية 15 خطأ بنسبة 14%. وطبعا يشكر الزميل على هذا الجهد الخارق وعلى الصبر والدأب في قراءة الصحيفة كل يوم للبحث عن أخطائها المهنية والفنية وغيرها, كما أحذر بقية الزملاء وألفت نظرهم الى ضرورة العمل بدقة وتحري الصواب ومراجعة كل عملهم كلمة كلمة وحرفاً حرفاً وصورة صورة, فانهم اذا كانوا يأكلون التمر فان هناك من يعد عليهم الطعام, أي النوى, فلا ينام لهم جفن ولا تغمض لهم عين. غير ان الزميل جزاه الله خير الجزاء لم ينتدب لمهمة عد النوى هذه, بل قام بما قام به متطوعا, وهو في جهده يقدم صورة تكاد تكون صادقة لواقع صحيفتنا في موضوع الاخطاء, التي لا توجد صحيفة عربية تخلو منها, مع وجود المصححين والمدققين وتشديد الرقابة, لولا ان محو هذه الأخطاء من الصحيفة يكاد يكون المستحيل بعينه, حتى وهذه الاخطاء تحاربها الادارة كل يوم سواء بالاجراءات او بالتنظيم او بتشديد الرقابة ام بالعقوبات, لولا أن الاخطاء الصحفية كالخرق الذي يتسع باستمرار على الرتق. مع ذلك نستطيع ان نقول (اذا كانت الاحصاءات السابقة للزميل هي كل ما جمعه ولم تفته أخطاء وكانت دقيقة الى حد كبير) بأننا في (البيان) قطعنا شوطاً مهماً في سد ثغرة الأخطاء والتقليل من نسبتها الى الحد الأدنى الذي بالكاد يمكن أن يذكر, الا لباحث كالزميل, فنسب الأخطاء الواردة في احصاءاته مطمئنة ولا تقارن بحجم العمل اليومي الكبير, سواء لجهة عدد الصفحات المتزايد والملاحق أم عدد العمليات التحريرية والفنية اليومية التي تمر عبرها المادة وصولا الى القارئ. فهناك اليوم حوالي 72 صفحة يومية ما بين الصحيفة وملاحقها اليومية والاسبوعية تصدر بما تحمله من أخبار وموضوعات وتعليقات ومقالات وصور, هي التي تشكل اليوم صحيفة (البيان) , وفيها حوالي 430 ألف كلمة يومياً يتم التعامل معها تحريراً وصفاً وتصحيحاً وطباعة, أي حوالي 2.5 مليون حرف, هذا مع استثناء (الخردة) من الحساب بالزيادة أو النقصان. هذه الملايين اليومية من الحروف ومئات الآلاف من الكلمات, وعشرات الآلاف من الجمل والعبارات, تشكل ضغطاً حقيقياً على أقسام بعينها, كقسمي الصف والتصحيح, ثم تتجمع بعد ذلك كموضوعات وأخبار لتشكل ضغطا على بقية الأقسام الفنية كالاخراج والتنفيذ وغيرهما, في عملية انتاج ضخمة حقيقية للصحيفة اليومية, بالكاد يلمس معاناتها القارئ, ومع ذلك فهذا ليس تبريراً لوجود الأخطاء في الصحيفة, التي طموحها ان تختفي هذه الأخطاء نهائيا, خاصة مع علمنا أننا نحن الذين نكتب ونعمل والقارئ يعد علينا الأخطاء, فهذا لا يرحم.