نعود لمؤتمرات المعارضة الفلسطينية, ونستعيد ما اشرنا اليه في مؤتمر دمشق للشتات الفلسطيني, فالطيف الواسع عرض نفسه في مؤتمر الشتات بين تيارات وحدوية واقعية واخرى انقسامية مغامرة وثالثة لا تملك سوى الشعارات العامة بدون برنامج ملموس , وبالضرورة ان يكون بيننا وبين اخوتنا في الخارطة العربية طيف واسع من الافكار والآراء والرؤى. ومع انعقاد مؤتمرنا الوطني في الشتات انتهى قبله انجاز المؤتمر الوطني الفلسطيني في قطاع غزة, حضره اكثر من خمسمائة شخصية وطنية فلسطينية, تلتقي على قواسم مشتركة ضد مظالم اوسلو, ضد واي بلانتيشن, ضد الغاء ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية من بينهم (40) عضو مجلس وطني فلسطيني وتبعه للتو انجاز اعمال المؤتمر الوطني الكبير في الضفة الفلسطينية بما فيه مندوبو القدس حضره 1200 شخصية فلسطينية, بينهم 106 اعضاء مجلس وطني فلسطيني. واصدروا بيانا وقرارات سياسية تقول لا لمظالم اتفاق اوسلو, لا لواي بلانتيشن, لا لالغاء ميثاق منظمة التحرير الجامع السياسي لوحدة شعبنا في الوطن والشتات, لا لسياسة عرفات, واهل اوسلو, وتطرح بالضرورة مواصلة النضال ضد الاحتلال والاستيطان وانتزاع حرية آلاف الاسرى ابناء الانتفاضة, من اجل حقوق شعبنا بتقرير المصير, والدولة المستقلة وعاصمتها القدس, والعودة الى دياره. مؤتمرنا الفلسطيني انعقد في دمشق لنلبي نداء الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل والشتات الذي يقول بجانبنا وحولنا وامامنا لا لسياسة سلطة الحكم الذاتي لا لسياسة اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير الفلسطينية, هذا اليمين ويمين الوسط هو الذي تعترف به يوميا وعمليا جامعة الدول العربية بينما قوانينها تعترف بمنظمة التحرير الائتلافية وبرنامج القواسم المشتركة منذ قمة الرباط العربية 1974 حتى صفقة اوسلو 1993 التي تمت من وراء ظهر شعبنا ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والجامعة العربية نفسها ورغم ذلك عندما يجتمع مجلس وزراء خارجية الدول العربية يطالبون الدولة العبرية بتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع العرب, فماذا يقصدون؟؟ انها اتفاقات اوسلو, وواي بلانتيشن فلماذا تفعل هذا مؤتمرات وزراء خارجية الدول العربية؟؟ ولماذا ادارة الظهر لصرخات شعبنا ومؤتمراته الوطنية وقرارات الشرعية الدولية ؟؟ انها وبصراحة عملية فك ارتباط متبادلة من اهل اوسلو ودول عربية تجاه الالتزام بالحقوق الوطنية الفلسطينية وقد بدأت هذه التراجعات منذ عشية مؤتمر مدريد وحتى الآن, فابرز اسس مدريد مفاوضات ثنائية تم فيها فك الارتباط بين الوطني والقومي وفك الارتباط منذ لحظات مؤتمر مدريد حتى يومنا بين القضية والحقوق الفلسطينية وبين مسارات التفاوض الاقليمية (القطرية) بين كل عاصمة عربية والدولة العبرية, ففي اسس مدريد تم التراجع عن السلام الشامل المتوازن سلام الشرعية الدولية, وبدأت تداعيات الحلول الثنائية وصفقات الخطوة خطوة مقابل الامن والسلام والتطبيع الكامل للاسرائيليين مع استمرار زحف الاستيطان. اقول بلغة واضحة ان مؤتمر الشتات عليه ان يمارس دورا رئيسيا في تجميع قوى الشعب الفلسطيني, كل القوى الحية والشخصيات الوطنية, في تجميع كل اعمال المؤتمرات الثلاثة, المؤتمر الوطني الموسع الذي انتهى مساء امس في قطاع غزة, والمؤتمر الوطني الفلسطيني الكبير الذي انجز اعماله للتو في الضفة الفلسطينية المحتلة بما فيه القدس, على المؤتمر الوطني ان يمارس بالاعمال الوحدوية لا بالاقوال والشعارات دورا مركزيا بالانفتاح على مؤتمري غزة والضفة وتنسيق الخطوات والبرامج بين لجان المتابعة الوطنية الثلاث في الوطن والشتات, في تجميع تيارات الشعب الفلسطيني في تجميع كل هذه القوى. بهذه المؤتمرات في الارض المحتلة, ومؤتمر دمشق, نكرر القول باعلاننا للعالم باسره عن خطين وسياستين داخل الخريطة الفلسطينية: سياسة اوسلو - واي بلانتيشن القائمة على التداعيات والتنازلات عند شروط واي بلانتيشن حيث ينعقد مجلس مدعي انه مركزي حتى يوافق على الغاء الميثاق. ويوم 14/12 ينعقد اجتماع موسع ليلبي طلبات كلينتون ونتانياهو وطلبات شروط واي بلانتيشن. وسياسة اخرى على يد القوى الوطنية الحية بكل طيفها اليساري الوطني والقومي, والاسلامي, القومي التقليدي, ومئات الشخصيات الوازنة واللامعة السياسية والاكاديمية والاجتماعية تمتد من د. حيدر عبد الشافي وراوية الشوا وعبد الجواد الصالح والقس عودة الرنتيسي ومن ادوارد سعيد الى د. رياض منصور ونصير عاروري وغادة تلحمي ومحمد عبد السلام ورفعت النمر وعبد العزيز الصقر واحمد يوسف وانيس الصايغ ود. فوزي ابو عياش ومحمود السعيد وعزام جرار .. الخ. علينا ان نقول للعالم كله الآن امامكم سياستان , فلا يصح لاي دولة عربية او دولة اسلامية و(الاقربون اولى بالمعروف) ان تقول بعد الآن نقبل ما يقبل به الفلسطينيون ونرفض ما يرفضه الفلسطينيون , ويقصدون اهل اوسلو وواي بلانتيشن, اهل سلطة اوسلو وسلطة الحكم الذاتي , واهل اوسلو ليسوا الشعب الفلسطيني الذي لم يستفت بأي من هذه الاتفاقات وكلها تمت من وراء ظهره تمت بمؤامرة ثلاثية بين ثلاثة اشخاص ووقعت بليلة ليلاء وعلى حد تعبير شمعون بيريز في كتابه (المعركة من اجل السلام) كنا نسمع على التلفون من استكهولم عندما وافقوا في تونس (صراخهم وبكاءهم) . لانهم يعلمون اي جريمة يرتكبون بحق الوطن وبحق الشعب ولذلك علينا في سياستنا ان نعلن بوضوح لا لمظالم اوسلو, لا لواي بلانتيشن, لا لمظالم بروتوكول الخليل , لا لالغاء الميثاق الوطني ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية تحت ضغط الاملاءات الاسرائيلية وشروط واي بلانتيشن. ان منظمة التحرير بتكوينها الائتلافي وجدت بقرار من القمة العربية (1964) بمبادرة من الرئيس جمال عبد الناصر ليأخذ شعب فلسطين دوره بيده على الجبهة الامامية نقيض ما يقوله الذين يديرون ظهرهم لمنظمة التحرير او الذين يعملون على تجاوزها وتفكيك ائتلافها الوطني العريض, كما يأخذ شعب سوريا والعراق ومصر ولبنان والاردن وليبيا .. الخ. واي شعب عربي, دوره في القتال والنضال من اجل انجاز حقه في التحرر الوطني, في الاستقلال, من اجل انجاز حقه بحياة حرة كريمة يقرر مصيره بنفسه بوسائل الكفاح - كل وسائل الكفاح - التي باليد بالوسائل المسلحة والسياسية والجماهيرية للخلاص من المحتلين والمستعمرين والمستوطنين. بكل الوسائل التي بيدنا, علينا ان نعلن بوضوح ان نصون وحدتنا الوطنية في اطار الائتلاف الوطني العريض لكل من يقول لا لمظالم اوسلو لا لواي بلانتيشن وللسياسات الانهزامية التي يمارسها اهل اوسلو. ونقول بوضوح من اجل هذا ندعو الى استفتاء شعب فلسطين على كل الاتفاقات التي اديرت من وراء ظهره لاننا على ثقة كبرى بان شعبنا سيقول لا لهذه الاتفاقات الظالمة. علينا ان نعلن بوضوح ان مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية مدمرة منذ مدريد, ولم يدع المجلس الوطني ابدا الا بعد (4) سنوات من اتفاق اوسلو وبعد ان اغرقه عرفات 250 عضوا جديدا وفق اختياره الشخصي من اجل تمرير اتفاقات اوسلو والغاء الميثاق الوطني ابريل 1996. وعليه اهمية الدعوة الى انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد في الوطن والشتات ينتخب مجلسا مركزيا ولجنة تنفيذية جديدة, ينتخب الشعب قيادته, والذين اجروا انتخابات (مجلس اشتراعي) تحت سقف اوسلو عليهم ان يستجيبوا لدعوتنا المسؤولة الوحدوية ودماء ودموع وعرق شعبنا لانتخاب مجلس وطني جديد فقد انتهت الشرعية القانونية لمجلس ,1996 وبهذا تعود الوحدة للشعب في الوطن والشتات ونعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الوطنية الائتلافية وفي قانون انتخابي حديث يستند على مبدأ التمثيل النسبي. قبل ايام قلت للدكتور حسن حبيبي نائب رئيس الجمهورية الايرانية وبحضور مسؤولين فلسطينيين من الفصائل, قلت نحن مقدمون على تحديد خطوات وقد نجد انفسنا اذا لم نتمكن من انجاز انتخاب مجلس وطني جديد نعيد في اطاره وتحت سقفه بناء مؤسسات المنظمة فالاحداث الجارية والمتسارعة ستضع شعبنا والعالم امام اوضاع جديدة قد نعلن .. نتوافق مثلا على اعلان خطوات وطنية وحدوية ائتلافية أعمق وابعد ... ماذا يكون موقف ايران زعيمة القمة الاسلامية .. الاعتراف بأهل اوسلو الذين التقى بهم رفسنجاني في قمة عدم الانحياز في اندونيسيا واستقبلوهم في طهران بالقمة الاسلامية انهم يمثلون شعبنا ومنظمة التحرير, ماذا يكون موقف الدول العربية ... أم تعترفون بارادة شعبنا وخطوات قواه الحية وشخصياته البارزة. هنا صمت الجميع وكان جواب د. حبيبي هذا جديد نرفعه الى قيادتنا ... ندرسه. ومن أجل فلسطين طالبته بتطبيع العلاقات مع دول الخليج وحل قضية الجزر العربية الثلاث مع الامارات العربية وتطبيع العلاقات مع العراق رغم جراح الحرب العراقية الايرانية. نجح مؤتمر الشتات في مطالبة الدول العربية عندما تلتئم باجتماعاتها بالصيغ المتعددة وخاصة في اطار جامعة الدول العربية الا تعود لسياسة مطالبة دولة العدو بتنفيذ الاتفاقات الموقعة والمبرمة واحترامها لان هذا يعني بلغة واضحة انها مع تنفيذ اتفاقات مظالم اوسلو وواي بلانتيشن بما لها وما عليها, وهذه سياسة نتائجها مدمرة واصبحت مرئية وملموسة, تؤذي شعبنا كله وطننا كله امتنا العربية كلها كل احرار العالم ايضا. علينا ان ندعو منظمة القمة الاسلامية وفي المقدمة رئيس القمة خاتمي في ايران واجتماعات وزراء خارجية الدول الاسلامية ان يتوقفوا ايضا ببياناتهم وقراراتهم عن سياسة مطالبة العدو (تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع اهل اوسلو لان هذا يعني بلغة واضحة ان القمة الاسلامية تدير ظهرها لمظالم اوسلو وبروتوكول الخليل واتفاق واي بلانتيشن. هكذا نستطيع ان نتقدم خطوات الى الأمام بدون هذا اقول بلغة واضحة, تبرز من جديد التعارضات بدون برنامج القواسم المشتركة. نحن كتيار يساري وطني واقعي عمليون ووحدويون نريد البرنامج السياسي المشترك لاعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الائتلافية الوطنية, لا برنامج انقسامي, لا ابتزاز من فريق لفريق, ولا استقواء احد على احد بمحاور وعواصم اقليمية, بل ائتلاف وحدوي بين جميع هذه القوى على هذه القواعد السياسية الواضحة نواصل فيها معا نناضل فيها معا بالسلاح بالسياسة بالتحالفات الفلسطينية والعربية والدولية, بالعمل بين الجماهير, نحو انتفاضة جديدة شعبية متطورة ونحو سياسة جديدة متطورة تستند الى مؤسساتنا الوطنية الائتلافية وقرارات الشرعية الدولية. ونحو حياة وطنية متحدة على قاعدة القواسم المشتركة لا بمغامرات انشقاقية وصناعة منظمة تحرير موازية اخرى او مقامرات تدمير مؤسسات منظمة التحرير التي لا تجتمع الا بناء على طلب واشنطن واملاءات اسرائىل وشروط واي بلانتيشن. على هذا النهج ننهض بمهامنا الوطنية والقومية والانسانية ومع كل ماهو حريص على حق شعبنا بالعودة وتقرير المصير وبسط سيادة الدولة الفلسطينية على ترابنا الوطني في 4/5/,1999 وتراجع المحتلين والمستوطنين الى ما وراء خطوط (4) يونيو 67 من الارض الفلسطينية المحتلة والجولان وجنوب لبنان وبقاعه الغربية. فنحن تحت الضوء, شعبنا في الشاشة الصغيرة يوميا يعلن للعالم كله انه الشعب الوحيد في الشرق الاوسط الحاضر في الشارع يوميا ضد الاحتلال ضد الاستيطان بالحجارة بالصدور العارية بانهار الدم وعلى هذا المسار العظيم نفتح جسورا فاعلة بين شعبنا وقواه الحية في الوطن وفي كافة اقطار اللجوء والشتات. لنؤسس بعد انفضاض مؤتمراتنا الثلاثة جسورا جديدة بالانفتاح على ومع الحركة الشعبية العربية نحو بناء جبهة وطنية عربية شعبية عريضة تنتزع دورها في بلدانها تجاه هذه القضايا وبالضغط على حكوماتها لدفع الامور بالاتجاهات الصائبة والسليمة والموحدة ببرامج النضال المرحلية الملموسة والعملية.