أبجديات:بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

كل سنة والعالم بألف خير, هكذا تمتم ملايين من سكان الكرة الارضية مساء الجمعة الماضي وهم يحتفلون بأعياد الميلاد , ولكن كم سنة ستحتاج هذه الامنية لتمد عروقها في الغيب وتورق في الزمن, ويغدو العالم بألف خير, أو حتى بخير واحد فالعدد لا يهم؟ حوالي ربع مليون مسلم أدوا صلاة الجمعة الاولى من شهر رمضان في المسجد الاقصى بالقدس المحتلة وسط اجراءات امنية مشددة حولت ساحات الاقصى إلى ثكنة عسكرية, حتى بدا مقيتا منظر اولئك الجنود الصهاينة وهم يزرعون الرعب في قبلة المصلين ويرمقونهم بنظرات تومض بالموت والحقد, فأي خير يمكن ان تتوقع وقبلة صلاتك مبذورة بالرصاص والقنابل الحارقة؟ وفيما يزرع الصهاينة ارض الاقصى المبارك نجاسة وعنجهية, شارك رئيس السلطة السيد ياسر عرفات في القداس الذي اقيم يوم الجمعة في بيت لحم والذي دعا فيه بطريرك الكنيسة الحاضرين ــ بما فيهم عرفات طبعا ــ للصلاة من اجل الفلسطينيين الذين لايزالون معتقلين في السجون الاسرائيلية, وفي الصور التي بثتها وكالات الانباء لهذا القداس بدا عرفات وقد انطبق عليه المثل المشهور مثل الاطرش في الزفة, ولا ندري ان كان البطريرك قد تطرق للمعتقلين في سجون السلطة ام ان النفاق السياسي فرض نفسه على المناسبة الدينية وألجم لسان القسيس, ولكنه بالتأكيد قال: كل سنة وانتم بخير, لكن من هم هؤلاء؟ كل عام وانتم بخير قالها كلينتون وهو يهنىء الشعب الامريكي, وقد انهى مهمة تسوق في ارقى محلات العاصمة واشنطن, استعدادا للاحتفال بمناسبة عيد الميلاد مع اسرته, ولم ينس ان يوقع امرا بالعفو عن بعض السجناء اتضح ان من بينهم مجموعة متهمين بالكذب! ما يعني ان كلينتون يعيش تحت وطأة الشعور بالذنب وحتى قراراته تأتي متطابقة مع حالته النفسية, المشكلة في الأمر ان أيام رمضان تجري بسرعة البرق, وهناك احتمالات بمواصلة الضربات العسكرية على العراق, فهل سيُفْرِغ كلينتون بقية عقدته في العراق مع تباشير العيد؟ الله أعلم, ومعتمري الطواقي اليهودية في ادارة كلينتون كذلك يعلمون, وكل عام ونحن بخير مقدما. في جنبات المجتمع الاسرائيلي انشقاقات لا حدود لها, والانتخابات المبكرة لم تبق لنتانياهو رصيدا من أمل, ويا للدنيا كم هي رائعة هذه الديمقراطية حين يتنافس نتانياهو بكل صلفه واجرامه مع (بنينا) عارضة الازياء الاسرائيلية على منصب رئيس الوزراء. في الوقت الذي يعين فيه عرفات (20) عضوا في المجلس التشريعي يختارهم بعناية فائقة ليدعموا قراره بالغاء بنود الميثاق الوطني.. وكل عام والديمقراطية بخير.. ولكن على الطريقة العربية! أخيرا.. كل عام وشعبنا الفلسطيني بألف خير, فقد ذكرت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية ان تلفزيون السلطة الوطنية الفلسطينية قد توقف بضغط من (أمريكا واسرائيل) عن عرض خارطة فلسطين الكاملة على شاشته في نطاق بثه اليومي! الأمر طبيعي, فعندما تلغي دستورك وميثاقك ان تتبعه بالغاء خريطتك, لأنك ابتداء قد ألغيت وجودك, وجعلت نفسك تابعا ممتازا بدرجة مهرج, وكل عام والجميع بخير!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات