اذا كانت هناك مجموعة مبررات تروج لها واشنطن وتدافع عنها بشراسة لجعل ضرب العراق وحصاره ووضعه تحت الوصاية أمرا متقبلا , فإن هناك ألف مبرر لتوجيه الضربة نفسها لأركان حكم عيزرا وايزمان ونتانياهو ولفرض الحصار والوصاية على تل أبيب, الا ان شيئًا من هذا لن يحدث أبداً. نتانياهو بعد ان تفقد آثار (العدوان الهمجي) ــ حسب تعبيره ــ والذي شنته المقاومة اللبنانية على مستعمرة كريات شمونة في شمال فلسطين أعلن بوقاحته المعهودة: سنرد على هذا الاعتداء المتعمد على المدنيين! وكم يكون احتراف الكذب وتزوير الحقائق مبررا ومقبولا, وتتهافت عليه وكالات الأنباء العالمية حين يأتي من يهودي فج على شاكلة نتانياهو الذي عرف بكلمات قليلة حرص على ان يضغط عليها بشدة وهو يهدد بالرد على العدوان الذي استهدف اطفالاً ذاهبين الى مدارسهم ومدنيين لا ذنب لهم عرف كيف يخترق الرأي العام في اسرائيل وفي العالم. لا نريد ان نسأل لان البشاعة لم تعد لها حدود, والذين زوروا التاريخ وسرقوا به الجغرافيا يستطيعون بكل بساطة ان يصادروا صفة البشرية والانسانية عمن يريدون, لذلك فنحن مضطرون ان نسأل: الا يزال نتانياهو ينظر لهؤلاء القاطنين مدن الجنوب اللبناني الصامد ومخيمات الصفيح في كل مكان على انهم بشر يدخلون ضمن التصنيف الانساني؟ ام انه أدخلهم بعنصريته وعقليته الصهيونية المقيتة تصنيفا آخر بعيدا تماما؟ لقد وصل نتانياهو وقبله رابين (بطل السلام الشجاع!) وبيجن وشامير و ... الخ الى الاعلان الصريح عن شذوذهم العقلي وانحرافاتهم العنصرية مع جيرانهم, وهذا أول مبررات توجيه ضربة قاصفة لكيانهم, فماذا يمنع واشنطن من ذلك؟ وماذا يمنع لندن من وضع الخطط اللازمة كما تجتهد مع صدام؟ نتانياهو وعيزرا وايزمان لا يعتبران تلك الأم التي قتلها الهجوم الاسرائيلي مع ابنائها الستة من جملة البشر الذين يستحقون الحياة ابتداء, وعليه فإن حياتها وموتها سيان, وهي بالتأكيد لا تستحق مثل غيرها من شهداء الجنوب ان تثأر لهم المقاومة, وان تمطر لاجل دمائهم الزكية (كريات شمونة) بــ (22) من صواريخ الكاتيوشا. الحال الذي يعيشه الجنوب اللبناني الصامد ليس جديدا على أحد, لكن اعتياده هو الأمر القاتل, لقد كتب عليه ان يتجرع سم الصلف الصهيوني وان يدفع ثمن كل المراهنات والمزايدات الدولية والعربية التي تتم علانية احيانا وتحت الطاولات احيانا اخرى من أجل ترتيبات أخرى لخريطة المنطقة تصب في الصاع الامريكي, و(تُطَبِّع) اسرائيل في الحياة العربية وتغرسها في الشريان الرافض لها, ضماناً لاستقرار عصابات بني صهيون. بيروت اليوم تتقاذفها ألسنة الجميع في اسرائيل (الحمائم والصقور) في كافة أجنحة الائتلاف الحاكم ومقر الرئاسة في تل أبيب, وقد وصل الأمر للتهديد بتدمير بنيتها التحتية انتقاما للآمنين في (كريات شمونة)! فمن ينتقم للآمنين في مدن العراق من قصف امريكا وبريطانيا وجنون صدام؟ ومن ينتقم للآمنين في مدن الجنوب اللبناني, وفي مدن فلسطين؟ حينما سئل السفير الامريكي في مصر: لماذا لا تعاملون اسرائيل كما تعاملون صدام باعتبار ان اسرائيل هي الأخرى تملك أسلحة دمار شامل؟ اجاب بكل استفزاز: لان اسرائيل لا تهدد جيرانها!! صح النوم يا سعادة السفير, يبدو انك في مكان آخر غير الكرة الأرضية!!