التصميم الامريكي على تهديد العراق لا يؤدي الا لطريق واحد فقط وهو التضامن العربي الذي لن يتبلور في شكله النهائي سوى بعقد قمم عربية ننبذ خلالها الخلافات , ولا نتطرق فيها الى النزاعات, ولكن تكون هذه اللقاءات خالصة للتضامن الحقيقي الذي سيجبر الجميع بوضعنا على خارطة التكتلات الكبرى, خاصة واننا نعيش زمن التكتلات الاقليمية والقارية ونحن على اعتاب القرن الحادي والعشرين. وتوحيد العرب لكلمتهم وتحركهم ككتلة واحدة امر لا مفر منه, فالجميع يبحث عن تكتل ينتمي اليه, فمثلما هناك حلف شمال الاطلسي (الناتو) هناك ايضا الاتحاد الاوروبي الذي يضم معظم دول القارة رغم اختلاف اتجاهات بعض الدول الكبرى منها, بالاضافة الى المساعي الروسية لعمل تكتل مع الهند والصين وهو تكتل لن يستهان به اذا نما وتطور بشكل سليم, نجد ان تشكيل العرب لتكتل خاص بهم اصبح قضية ملحة تفرض نفسها بقوة وبسرعة قبل ان نجد انفسنا متفرقين في القرن الجديد. فالدول المختلفة تنحي جميع خلافاتها جانباً من اجل نجاح التكتلات, لان هذه الدول لو بقيت منفردة لن تستطيع الوقوف في وجه التحديات الجديدة التي نجهلها ونترقبها جميعا في الالفية الثالثة التي تطرق الأبواب بقوة. والغرض الأساسي من تشكيل التكتلات المختلفة هو ممارسة ضغوط على دول او تكتلات اضعف للحصول على مكاسب, او تحقيق الاستقرار لكل الدول المشاركة في التكتل, ونحن بالطبع لا نريد ان تمارس اي جهة مهما كانت قوتها ضغوطاً علينا, بل يجب ان يكون العرب هم الاقوى لردع اي شرّ قد يتربص بنا. وليأخذ العرب مجلس التعاون الخليجي الذي نجح في خلق تكتل اقليمي متعاون ومتفاهم يخطو بخطى ثابتة تجاه التكامل التام مثلاً يحتذى, ونواة لخلق تكتل قوي يقف في وجه اي تحد يمس اي جزء من ارضنا العربية الطاهرة.