أبجديات،بقلم: عائشة إبراهيم سلطان

هناك أشياء وأشخاص يدفعونك للضجر فلا تضجر, ويدفعونك للجنون فلا تجن, ويثيرونك لدرجة الاستفزاز فلا يتحرك في داخلك شيء, ماذا يعني كل ذلك؟ انه التبلد لا أكثر, أو التصرف حسب المقاييس المتاحة.من هو العاقل الحقيقي ومن هو المجنون في هذا الزمان؟ أشك في أن أحداً يملك الاجابة الصحيحة والعادلة على هذا السؤال , فالعالم كله يسير متأرجحا فاقد الوعي لا يدري أهو جنون ما يحدث على كوكب الأرض المسكين من أهوال ومصائب, أم هي رحمة التعقل وحكمة القوة ومنطق الطغيان؟ من الجنون ان تزيد شعبية رئيس يضرب عرض الحائط بكل قيم الشرف وأمانة المسؤولية وقيم الأسرة, ويعترف أمام سكان الكرة الأرضية بخياناته وحماقاته المقززة, لكن خليطاً ثقافياً عرقياً حضارياً وعقائدياً كالذي يتكون منه الشعب الأمريكي لاشك له حساباته الأخرى, ومنطقه الخاص. الشعب الأمريكي يُرقِع تناقضاته, ويقفز فوق ثغراته الاجتماعية والسياسية بهذا الهامش المتاح من حرية الرأي الذي يكفله الدستور, وتستغله معاهد قياس الرأي, محاولة تصدير قيم المجتمع الأمريكي بشكل أفضل مما تحاوله إدارة الرئيس في البيت الأبيض. وقد يكون توافر نوعية من هذه المعاهد مع هامش بسيط من حرية الرأي ضمانات جيدة لممارسة حق رفض الواقع المأزوم والخانق, بعيداً عن الوقوع في براثن تهمة كالجنون, ففي عالمنا العربي, كل مواطن متهم بالجنون لمجرد إبدائه رأياًً مخالفاً لجاره الأعمى, وليس لرئيس دولته أو حكومته, لا شيء يرحمه من هذه التهمة سوى الصمت المطبق أو إعلان البراءة من السياسة حديثاً واهتماماً ومتابعة. معهد الضجر العالمي ومقره (نيوجيرسي) في الولايات المتحدة يعتبر كلينتون أكثر الشخصيات المثيرة للضجر في العالم لأنه (واجه الأمة الأمريكية عبر خطاب لا يتجاوز الأربع دقائق باعتراف بائس عن فضيحة لا أخلاقية مع مونيكا لوينسكي) , ويأتي نائبه آل جور في المركز الثاني لأنه (لا يُرى إلا واقفاً وراء كلينتون يصفق في بلاهة) كذلك المحقق المستقل كينيث ستار هو الآخر مضجر بسبب تقريره المطول للكونجرس. بالنسبة لنا يبقى كلينتون وكافة طاقم إدارته ومستشاريه من أكثر الشخصيات إثارة للضجر بسبب استفزازهم وتلاعبهم بمشاعر أمة بأكملها في شهر من أقدس الشهور وأكثرها حرمة عند الله. وبرغم ذلك يصرون على مقولة انهم يحترمون مشاعر المسلمين وشهر الصيام!! رجال البنتاجون والدفاع ينضمون لشخصيات الضجر في قضية العراق حين يعلنون استياءهم لتصرف بعض الجنود الذين كتبوا عبارات مستفزة لمشاعر المسلمين على الصواريخ التي أطلقت على العراق كعبارة (رمضان سعيد)! هؤلاء لم يتعلموا شيئاً أكثر من الاستياء باعتبار ان ذلك يكفينا. وقد يكونون محقين فعلاً, فنحن أمة اعتادت ان يتراوح رد فعلها ما بين الاستنكار والاستياء, وعليه فإن تصرفاً (مجنوناً) كالتحقيق والعقوبة قد لا نحتمله وقد يصيبنا بالسكتة الحضارية!! في قضية العراق هناك حديث غامض ودائم في الوقت نفسه عما يسمى بالمعارضة. أين هي هذه المعارضة من كل ما يجري؟ هل اقتصر دورها ومهمتها على التقاط الفتات من موائد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية, والتشدق بالحديث عن معاناة العراق وشعب العراق!؟ انها المعارضة التي لا تستحق ان نجلس دقيقة واحدة لنتابع مهاترات وزعيق أصحابها عبر بعض الفضائيات العربية! إذا كان الضجر يملأ الفضاء العربي, والأشخاص المثيرون للضجر أكثر من الهم على القلب, فليس أمامنا سوى الانفجار غيظاً أو الموت ضجراً, أو اقتحام الجنون!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات