ساحتنا الرياضية مقلوبة هذه الايام بعد انتهاء دورة الالعاب الاولمبية الآسيوية, وصحافتنا تسمي مايجري بالزلزال وتوابعه, اما الزلزال فهو ماحدث في الآسياد, والتوابع ما جره هذا الآسياد على رياضتنا من كوارث وفضائح وما كشفه من ضعف وسوء تخطيط وادارة وقلة امكانيات وفوضى, حتى صارت ساحتنا الرياضية بحاجة الى حملة اغاثة وانقاذ عاجلة . وقمة جبل جليد الآسياد طلعت في الامارات بعد عودة لاعب بميدالية فضية انقذت رياضة الامارات من موقع المؤخرة, لولا ان الفرحة ماتمت, فقد سبق وصول اللاعب والوفد قرار سحب الميدالية بسبب تعاطي المنشطات والتي يرمي كل طرف مسؤولية ما جرى فيها على الطرف الآخر, من الجهاز الفني الى الاداري الى غيرهما, ليبقى اللاعب وحده ضحية الضحايا. وبما أننا لم نتابع الآسياد لحظة بلحظة, وانصرفنا عنه الى ما شغلنا من اخبار واحداث طيلة الاسبوعين الماضيين الا ان بوادر تفسخ رياضة الامارات وانباء تدهور مستواها بدأت تطل برأسها من بين الاخبار حتى والزملاء المكلفون بالتغطية والمتابعة يتجملون فلا يذكرون كل الحقائق ويخبئون اثار الدمار وما لحق بفرقنا من عار بين السطور, ومع ذلك امكن رؤية مايجري ومعرفة حقيقة الوضع الذي صارت عليه الرياضة كلها عندنا. والبداية جاءت من النتائج الهزيلة والمتواضعة للفرق واللعبات, وعودة هذه الفرق واحدا بعد آخر بخفي حنين وكثير من الخيبات والحزن, ثم عرفنا في شرح اسباب هذا الاخفاق ما يندى له الجبين وما يمكن اعتباره من الفضائح الوطنية التي لاتليق بالمستوى الرائع الذي وصلت اليه دولتنا في كل المجالات. وكمثال فقد عرفنا مثلا ان فريق الدراجات ذهب الى بانكوك لينافس الفرق الاخرى بدراجات عمرها حوالي عشر سنوات, اي لاتصلح حتى للسكراب, كما عرفنا ان فريق اليد ذهب بفانيلات تم شراؤها بالدين, وتمت استعارتها وعرفنا ان هناك اتحادات مهمتها تدريب فرق ولاعبين وتهيئتهم للبطولات وهي لاتتقاضى الا اقل من عشرة آلاف درهم شهريا علاوة على مايشوب الساحة من خلافات في الرأي واجتهادات وغياب تام للاهداف المرجوة من الرياضة وهو ماتكشفه مجموعة من الاعترافات والحوارات لمسؤولين رياضيين. طبعا كان يمكننا ان نتبرع بدراجات جديدة وان نشتري فانيلات وكرات ومضارب وكل مايلزم لاعبينا سواء بتنظيم حملات تبرع لهذا الغرض او بحث رجال الاعمال وغيرهم على تقديم الخير خاصة ونحن في شهر رمضان, بحيث لاتذهب فرقنا الى المشاركات الخارجية وكأنها فرق من بنجلاديش او من بوركينا فاسو او من ارض الصومال الجديدة, لولا ان ذلك لن يكون حلا كافيا, لما يبدو انه مهزلة تضرب رياضة الامارات كلها. والآن بعد انفجار سلسلة من الفضائح بهذا الشكل المدوي, وبعد النكسات التي منيت بها فرقنا وانديتنا واتحاداتنا, يتوجب مواجهة الامر بروح المسؤولية التي اولها ان تكون لدى المسؤولين الرياضيين الشجاعة الكافية فيعلنون استقالاتهم فورا, لكي يعاد تشكيل الجسم الرياضي كله من القادرين والاوفياء واصحاب الذمم والدماء الجديدة. Abdulhamed@albayan.co.ae