طيب افرض يعني, ويعني ويعني ان انا يعني, ماشي جنب الحيط وكافى خيري شري, وقابلني البطل تايسون, وشدني من قفاي وفين يوجعك ياعم سعدني وهات ياضرب من اللي قلبك يحبه على خشمي وعلى قفايا وعلى ضلوعي وعلى قلبي وعلى جنبي, طبعا كل ما معقول وطبيعي, واللي عاوزه عم تايسون هيحصل, ولكن الشيء اللى مش معقول ومش هيحصل ولا يمكن هيحصل, ان اخونا تايسون يعقد مؤتمرا صحفيا بعد هذه العلقة ليشرح للجميع الخطة التي وضعها لهزيمة العبدلله, والفن الذي طبقه لتسديد الضربات الخطافية والضربات المستقيمة الى وجه العبدلله!! العبدلله محتاج الى خطة والى فن.. ليه؟ وكيف؟ الشيء الطبيعي اذا تمكن العم تايسون من رقبتي, فالضرب على العبد لله هو المكتوب ياولدي وهتاخد على خشمك ياولدي, وعلى رأسك ياولدي, وعلى صرصور ودنك ياولدي.. وطبيعي ان يكون الموت هو نصيبي حتى لو لم يعمد تايسون الا ضربي, اذ يكفي ان يشخط في اذني ولكن تصبح وكسة ما بعدها وكسة اذا جلس العم تايسون امام الصحفيين في مؤتمر فخيم ليلعن عليهم منتشيا ومنتفشا نبأ نجاحه في الفوز على العبدلله بالضربة القاضية, ولو فعل تايسون ذلك لوجب شطبه من سجلات اتحاد الملاكمة وعدم السماح له بالعودة مرة اخرى الى الحلبة, جزاء وفاقا لما قام به من تجاوزات وعدم التزام بقواعد واصول الملاكمة, وقبوله الدخول في معركة مع رجل ميت مثل حالي, كل ما يلزمه لقمة تسند قلبه, شوية لبن تبل ريقه, حبة اسبرين تعدل دماغة.. وعار على تايسون انه دخل هذه المباراة, والعار الاكبر انه اعلن عنها في زهو شديد وفخر اشد! ولكن.. هذا هو الذي حدث بالضبط بين بطل الكون الولايات المتحدة, والشخص الغلبان المسكين.. العراق, والمعركة نفسها بدون مناسبة وليست لها سبب, ثم ان العراق مريض منذ تسع سنوات ويتنفس تنفسا صناعيا, وتجري تغذيته بالخراطيم والحقن فهل من العدل؟ هل من الشهامة؟ هل من الرجولة؟ الدخول في معركة مع رجل مريض؟ ولكن يبدو ان هذا النوع من المقاييس موضة قديمة, ولان الاصول المعمول بها في النظام العالمي الجديد تسمح بالدخول في معركة مع جثة أو هيكل عظمي, او مريض بالبلاجرا وخارج من المستشفى, وقاعد في الشارع منتظر حد يساعده على عودته الى قريته في كفر سلمان غربية وكل قوانين الملاكمة التي عرفناها والتي لم نعرفها تحرم تنظيم مباريات بين ابطال من اوزان مختلفة, فالملاكم من وزن الثقيل لايقابل ملاكما من وزن الخفيف, وملاكم من الخفيف لايقابل ملاكما من وزن الريشة, وكل من يشترك في تنظيم مباريات من هذا النوع مصيره زنزانة في سجن القناطر, اذا لم تكف زنزانة في سجن ابوزعبل! مبروك للشعب العراقي البطل, الذي خرج من المحنة الاخيرة حيا يتنفس ويتحرك ويصرخ بالصوت الحياني, وربنا يهد المفتري الجبان, بريطانيا العظمى وامريكا الاعظم, ابطال العالم, وان شئت الدقة اندال العالم. هدية الجنزوري الف تحية من قلب العبدلله ومن قلوب كل الغلابة من شعب مصر, للدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء وحكومته الشديدة اليقظة المرهفة السمع على نبض الشارع المصري, وهو الامر الذي دفع الجنزوري الى الاسراع بنقل كميات من الدم الى شرايين السوق المصري, بعد ان وصل الغلاء وشراهة البعض الى امتصاص آخر قرش في جيوب المصريين فاتورة الكهرباء بالشيء الفلاني, وكيلو اللحم بشوية وشويات, والدروس الخصوصية ــ الله يخرب بيت اللي بدعها ــ تحولت الى دود مصاص يمص دماء الغلابة اصحاب العيال بدون اي شفقة او رحمة حتى ان بعض العارفين ببواطن الامور اكد للعبدلله ان المصريين دفعوا في الدروس الخصوصية مبلغ ثمانية مليارات جنيه في العام الماضي, اذا صحت هذه الارقام فهي كارثة, لان هذا المبلغ يساوي 2.5 مليار دولار تكفي لتعليم ابنائنا في مدارس سويسرا والمانيا وفرنسا وبلاش انجلترا عشان موقف حكومتها الاخير من ازمة العراق! ثم كان لابد من هدية الحكومة التي اعلن عنها الدكتور الجنزوري في مجلس الشعب, هدايا مالية للفلاحين والعمال والمستوظفين ومعهم اصحاب المعاشات وهذه الهدايا كفيلة بإنعاش السوق المصري ــ ونشر البهجة بين مختلف افراد الشعب المصري, خصوصا ابناء الطبقات التي تعاني من المبالغة غير المنطقية لفواتير النور والتليفونات وخصوصا المحمول, مع المنافسة في بلد مثل بريطانيا هبطت بسعر المكالمة بين لندن وامريكا الى عشرة قروش للدقيقة, وبين لندن والقاهرة الى عشرين قرش صاغ لاغير, وهنا في مصر.. الاتصال بالمحمول بين القاهرة والقاهرة يكلف الشيء الفلاني, وكأن المحمول معمول من اجل مصلحة اصحاب الشركات التي تديره وليس من اجل اصحاب المصلحة في الاتصال من خلاله, اننا الآن والحمدلله على ابواب مرحلة الوفرة والرخاء ولابد من هدنة بين مصاصي الدماء والشعب الذي ارهقته سنوات الاصلاح الاقتصادي ولابد من اعادة النظر في اسعار كثير من السلع, وخصوصا الكهرباء والتليفونات, ولابد من الضرب بيد من حديد على تجار الدروس الخصوصية الذين استولوا على مدخرات المصريين, وينبغي تخفيف العبء عن كاهل الدكتور حسين بهاء الدين فلا تكون محاربة الدروس الخصوصية مسؤوليته وحده وان تكون المهمة مسؤولية الجميع, من اول رئيس الوزراء الى وزير الداخلية الى وزير التموين الى وزير العدل الى المحافظين الى المجالس النيابية والشعبية. على كل حال, تحية للرئيس مبارك وللجنزوري وحكومته المفتوحة العيون المرهفة الاذان على نبض الشارع المصري, وارجو ان تتبعها هدايا اخرى, وخصوصا لاعادة النظر في اسعار بعض السلع التي ليس لها مثيل في اي مكان, الا في بلاد تحت الحصار, وبلاد اللي يزورها ما يرجعش!!