لم نعد نراهن على اعلامنا العربي كثيرا, بعد أن خاصمناه منذ عهود ملوك الطوائف. يوم ضاعت غرناطة, وصلب الحلاج , وسجن ابن حنبل لفكرة آمن بها, وجلس على أنفاس المسلمين, موالٍ ومماليك, فمنذ تلك الأيام والاعلام متصالح مع فكر السلطة, تحول ببلاهة إلى سجان وصانع العضامات القاتلة والتفاهات والمهازل. منذ زمن ونحن نصنع قناعاتنا, ونؤسس مواقفنا, دون حاجة لاعلام يرقص على جراحنا منذ ساعات الفجر الأولى, ويغني طربا بينما دماؤنا تلطخ الأفق وتسد عين الشمس. اعلامنا يغط في نوم ثقيل وقاس, وبغداد ترزح تحت عدوان شرس تقوده امريكا التي يجرؤ رئيسها أن يهدد ويتخذ قرارات ابادة ضد أمة بأكملها متذرعا بالشرعية والقانون والمبادئ, بينما يعلم العالم ان أول جرائم هذا الرئيس والتي سيعزل بسببها الكذب تحت القسم واستغلال المنصب. كيف يمكن أن تتحول بغداد هكذا وبقدرة قادر إلى صورة سوداء على شاشات التلفزة في كل العالم, مجرد سلعة في سوق الميديا والاعلام لا أكثر. مطلوب منا أن نتابع نحرها كما نتابع مسرحية عربية أو مباراة في كرة القدم, مطلوب أن نكون محايدين متزنين حد التجلد والبلادة, ازاء كل ما يحدث لأبنائنا واخوتنا ودمائنا وتاريخنا وعروبتنا واسلامنا!! الاعتداء لم يكن على بغداد وحدها, الاعتداء طال أكثر من 260 مليون عربي وأكثر من مليار مسلم, لم تعبأ بهم أمريكا وبريطانيا, فنحن في نظرهما لسنا سوى ارهابيين متخلفين بلداء, نستحق الافناء والتدمير, بشرط ألا تمس شعرة من يهودي في (اسرائيل) أو أمريكي في أي مكان. انه الاستفزاز الذاهب حتى نهاية النخاع, والتحدي الموازي لحجم هواننا وبلادتنا التي تلبستنا في غفلة من الزمان فجعلناها عقيدتنا الأخرى! أما صدام فلا يفعل شيئا سوى مساعدتهم على ابادة شعب العراق وتدمير مكتسباته وحرق أرضه, انتصارا لغروره وجنونه وجهله, ونتعجب لهؤلاء الذين يحملون صوره ويهتفون له بغباء وحماقة. نحن نصر برغم كل الذي حدث ــ ان يظل العراق شريانا نابضا في الجسد العربي, فالعراق ليس صدام حسين والحرس الجمهوري وليس مجلس القيادة العراقي. لذلك يصر الدم العربي أن يتشبث بلونه وبنبضه حتى القيامة, نصر على أن نتدفق معا وبكل الحرقة, والا نتحول أو نسمح لأحد أن يحول دماءنا إلى ماء راكد في بركة آسنة. إذا كان الرجال يصنعون التاريخ, والتاريخ يصنع الجغرافيا فان الجغرافيا العربية تضج ضد ما يحدث للعراق, فبغداد لا تستحق هذا المصير, والعراق لا يستحق أن نتفرج عليه كجارية منكسرة في سوق النخاسة الأمريكي, بغداد أكبر والعراق أعظم من ذلك. بغداد والشعراء والصور ذهب الزمان وضوعه العطر عيناك يا بغداد أغنية يغنى الوجود بها ويختصر لم يذكر الاحرار في وطن إلا وأهلوك العلا ذكروا