كلينتون ... ضيف على الهواء! بقلم: روبرت صامويلسون

نحن على وشك ان نجعل من الكونجرس الامريكي مجرد عرض استعراضي تليفزيوني . ولقد ألحّ عليّ هذا الخاطر الليلة الماضية عندما كنت اشاهد نشرة الاخبار في محطة تلفزيون (ايه.بي.سي) مع ابنائي الصغار. وأخذ البرنامج في سرد شهادة المحامي الديمقراطي آب لويل الخاصة بالاتهام امام اللجنة القضائية . وقالت ليندا دوجلاس من نشرة اخبار (ايه.بي.سي) ما نصه: (أعاد محامي الديمقراطيين توجيه تحذيره للجمهوريين وطالب بضرورة اطلاع الشعب الامريكي على فحوى ومضمون القضية التي يناقشها الكونجرس) . وأضافت: ان الموضوع سيكون متعلقا بالامور الجنسية وسوف يتم دعوة الشهود لاثبات دعوى الرئيس كلينتون الذي يعتقد ان الجنس بالنسبة له يعني الممارسة الجنسية الكاملة. والآن دعونا نستمع الى الشهود... الى كل من مونيكا لوينسكي وليندا تريب. تريب: اذا أحسست باللذة ووصلت الى الذروة... فهذا يعني ممارسة كاملة للجنس؟ لوينسكي: ليس الأمر كذلك... لا. تريب: نعم هو كما قلت لك. لوينسكي: لا... الجنس ان يكون هناك اتصال جنسي كامل. وعندئذ سألني ابني الأصغر البالغ من العمر ثمانية اعوام عما تعنيه لوينسكي من ان الجنس اتصال جنسي كامل... وكانت اجابتي عليه هو انني قمت بتحويل مؤشر القنوات وكانت بالصدفة قضية سيمبسون امامنا على الشاشة. ولم يكن معظم افراد الشعب الامريكي مستعدا لما حدث. وعلينا الا ننسى هذه الحقيقة الجوهرية. فالرئيس الامريكي يعتذر لشعبه. ويقول البعض انه لو كان اعترف لشعبه منذ شهور, لكانت الفضيحة قد تم تداركها. غير ان كلينتون لم يكن بامكانه ان يفعل عكس ما فعله. فهو مثل الكاذب الامين, لو صح التعبير, ذلك ان الكذب جزء من تكوينه النفسي, واعتاد ان يكذب لتحقيق مصالحه وأغراضه السياسية واخفاء اخطائه وعثراته. وكلينتون عندما عبر عن شعوره بالندم, لم يكن ذلك بدافع شعوره الحقيقي بالحسرة, وانما بدافع ان تقرير ستار لا يمكن اخفاؤه وبدافع ان اكاذيبه اصبحت مكشوفة وبأنه لطخ جهاز الرئاسة وبأن شخصيته الحقيقية اصبحت عارية امام اسرته. وما حدث هو ان الفضيحة امتدت خارج قدرات كلينتون على احتوائها. وكان جوهر قضية الجمهوريين المرفوعة على كلينتون هي النظام والقانون. ذلك انه في مجتمعنا لا يمكن ان يصبح الرئيس فوق القانون. الا ان الواقع ايضا يشير الى كراهية الجمهوريين الشديدة لكلينتون بحيث انهم لا يقبلون اية وجهة نظر اخرى في القضية تأتي من انصار الرئيس الأمريكي. وتبقى الحقيقة الواضحة... وهي ان قرار الاتهام يعد في حقيقته عملا سياسيا ذا معنيين. فالكونجرس الامريكي لا يقوم فحسب بتعريف الجرائم والافعال الشريرة, وانما قراراته لابد ان تحظى بالتنفيذ والتأييد الشعبي. واذا لم يحدث ذلك, فربما ينظر اليها الناس باعتبارها غير شرعية ولا قانونية. ان مهمة الجمهوريين تفوق مسألة اصدار الحكم على كلينتون. عليهم ان يحاولوا اقناع الشعب الامريكي بمشاركتهم في الحكم على كلينتون. وحتى الآن فقد فشلوا في تحقيق ذلك. وحسب استطلاع الــ (نيوز ويك) الاسبوع الماضي, فإن 60% من الامريكيين يعارضون توجيه الاتهام للرئيس الامريكي. ولعل اوهام الجمهوريين تصور لهم انهم بامكانهم فرض آرائهم على شعب دولة حائرة دون تحمل النتائج المترتبة على ذلك, فالدستور هو القانون الاعلى في الدولة. وتوبيخ كلينتون يعني ان مؤسسة الدولة قد اصابها الفساد, وانها قد تم اختطافها من اجل تحقيق اغراض سياسية. صحيح ان الجمهوريين يمكن ان يبرروا اتهام كلينتون من الناحية النظرية, غير ان هذه لعبة غير مضمونة النتائج. وربما يكون الحل الاصوب هو دعوة كلينتون وتريب ومونيكا لبرنامج سبرنجر التلفزيوني, الا ان معظم الامريكيين لا يريدون ان ينتقل هذا البرنامج الى الكونجرس. ومسألة ان نتجاهل رغبتهم في ذلك, فإننا نكون قد خاطرنا بحدوث مأساة وطنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات