قوائم الابتزاز وازدواجية المعايير،بقلم: محمد الخولي

من يعوض عمال مصر, وزنوج امريكا وأبناء افريقيا في انجولا او الكونغو او جوهانسبرج وقد لقي الكثيرون منهم حتفهم في أوحال الثلوج او في غياهب الماس والذهب والنحاس والكوبالت ... التي تحولت الى قوة دفع وفيض دماء في شرايين الغرب؟ لانشك في ان الكثير من الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية العملاقة في الغرب (امريكا واوروبا) اصبحت في حال يمكن تصدق عليها تسمية (الهيستريا المكتومة) تتلفت من حولها وقد استبدت بها اشباح التوجس والتخوف والوجل الشديد مما قد ينتظرها عند اول منعطف على الطريق. السبب ان المؤسسة اليهودية العالمية وهي مؤسسة صهيونية في الاساس, وتصب في التحليل الاخير في مصلحة اسرائىل - اعلنت مؤخرا انها بسبيل فتح الملفات والتقليب في الدفاتر القديمة وتحولت من اسلوب الابتزاز الحثيث من تحت الطاولة او من خلف الكواليس, الى الابتزاز المكشوف .. المعلن والجهير بفضل كتائب من المحامين والباحثين والمحققين الخصوصيين - المسلحة بترسانات من الملفات والمستندات لا يعلم مدى صحتها ومصداقيتها سوى علام الغيوب . ملفات من زمن الحرب والملفات تتعلق بزمن الحرب العالمية الثانية التي نشبت في مثل ايامنا هذه منذ نحو خمسين عاما ... والاسلوب المستخدم في عمليات الابتزاز والتشهير هو الاحالة الى تلك الملفات والوقوف عند اي علاقات ربطت منذ نصف القرن بين نظام هتلر النازي ومجهوداته الحربية وقلاعه الصناعية والانتاجية في المانيا الثلاثينات والاربعينات وبين كبرى المؤسسات والشركات المصرفية والصناعية في امريكا واوروبا وتصلب احجام انشطتها وحوائطها السهمية الى خانة عشرات البلايين ولان العدالة عمياء او معصوبة العين كما هو معروف فقد خضعت بدورها الى من حولوا طابعها الانتصافي النبيل في جبر انكسار الملهوفين وفي غوث المظلومين والمضطهدين - الى حيث اصبحت العدالة اقرب الى ماكينة امتصاص اسطورية عملاقة تدر المليارات من الدولارات لصالح فئة اصطلحوا على تسميتها بـ (ضحايا الهولوكوست والسخرة والمعسكرات الجماعية) في العصر النازي شريطة ان يقتصر هذا الوصف حصرا وبالتحديد على اليهود ... وذريتهم ربما الى الجيل الرابع من الوارثين والمستفيدين. ولان العدالة عمياء او معصوبة العينين فقد امكن لفئات من المحامين ان يمسكوا بيديها ... ويقودونها لا الى ساحات الجبر والانصاف, بل الى حيث تحقق اغراض التشهير والكسب غير المشروع الحرام ... على شكل ملايين تصل الى ايادي اليهود .. ولابد ان تصل كما نتصور , الى حيث بناء المستوطنات في الارض العربية المحتلة وتغيير الطابع الديمغرافي والمعالم التاريخية والملكيات القانونية قهرا واغتصابا لحساب مشروع الاستيطان الامبريالي الصهيوني في القلب تماما من الوطن العربي. كلاس آكشن ويعرف المستغلون بالقانون طبيعة الدعاوى الجماعية التي يرفعها الفرد او الافراد كي يفيد من الحكم الصادر بشأنها الفئات او الجماعات هذه التوعية من الدعاوى القضائية (كلاس آكشن) هي المعزوفة التي اصبحت تدور في مكاتب اكبر المحامين في امريكا على وجه الخصوص وقد زادت قوة واندفاعا في الثلاث سنوات الاخيرة ولا سيما بعد القضية المكسوبة ضد البنوك السويسرية التي آثرت في رأينا ان تنفد بجلودها وتريح ادمغتها وتشتري امنها وتصون مصداقيتها الدولية فدفعت صاغرة 1.25 مليار دولار تعويضا لافراد من اليهود بدعوى انهم اصحاب او ورثة حسابات قديمة كانت مفتوحة منذ اكثر من نصف قرن لدى تلك المصارف في سويسرا. في هذا السياق بالذات لايفوت اي مراقب للاحداث ان يلاحظ كيف زادت حكاية او خطيئة الكيل بمكيالين واتباع معايير النفاق المزدوجة لدى معالجة الكثير من الامور. انهم يلجأون الى المحاكم لاستصدار اوامر بالتعويض لمن يسمونهم ضحايا الهولوكوست وعندما يجسر باحث في حجم البروفيسور جارودي في التساؤل عن حجم هذا الاضطهاد الذي لحق بيهود الهولوكوست ينسى الندم اللجوء الى القانون , ويتجاهلون وجود المحاكم والمؤسسات القضائية من اساسه ويشحذون اسلحتهم ويسنون اقلامهم المسمومة في اكثر من هجوم مفزع على رجل اراد ان يلتمس كلمة حق فيما يقال وينشر او يذاع نفس التهجم المتذع شنوه على اكبر رجل دين في عموم فرنسا ابدى نوعا من التشكك, مثل اي انسان عاقل واي مفكر محترم, ناهيك عن سيف الابتزاز المسلط نحو رأس المؤسسة البابوية في الفاتيكان حين يعمدون إلى ان ينشروا في هذه الصحيفة أو بين ثنايا ذلك الكيان, هنا أو هناك شذرات من اخبار أو معلومات تشير من قريب أو بعيد إلى ما يسمونه تورط الباب الاسبق, بيوس الثاني عشر في علاقات التعاطف مع نظام النازي في عهد هتلر, وتلك خطيئة أو هما كبيرة من كبائر السلوك السياسي أو الاخلاقي ظلت البروجاندا الصهيونية تنفخ فيها حتى ليستقر في اذهان اجيال شتى ولدت بعد الحرب الثانية ان التعاطي مع رئيس الدولة الالمانية الاسبق ادولف هتلر كان نوعا من حلف غير مقدس مع ابليس شخصيا والعياذ بالله. النفاق والازدواجية وهم يرفعون رايات الرفض للسخرة, العمل الاجباري والجماعي مدعين ان العمال اليهود قد خضعوا لانظمته خلال الحقبة النازية ويطالبون من ثم بالمليارات تعويضا للاحياء منهم ولمن خلف من بعدهم من ابناء واحفاد اليهود. ولانهم من اصحاب الصوت الزاعق العالي والذمم الشديدة المرونة والنفس الطويل بغير انقطاع فهم, ومحاموهم لا يكلون ولا يهمدون عن الجدل اللحوح في ساحات المحاكم وامام الكثرة من الدوائر والمحافل القضائية للمطالبة بإدانة السخرة هذه والتعويض الطائل عنها. وكم يسكتون ويسكت الغرب, وياللنفاق الرخيص عن تعويض العمال الافارقة عن السخرة الرهيبة وعقود العمل الجماعية وحالات الاصابة بأمراض المهنة الفتاكة بالصحة والحياة ذاتها وقد مارستها الدول الامبريالية والنظم العنصرية في افريقيا عبر العهود الكولونيالية الطويلة التي ظلت تنيخ بكلكلها الرهيب وطلالها الكئيبة على افريقيا, إلى عهد قريب, لا تستطيل سنداته كما في حالة ادعاءات اليهود إلى نصف قرن ويزيد, بل يرجع بعضها إلى عقد الستينات, (كما في حالة البرتغال واستعبادها انجولا وفي حالة بلجيكا واستعمارها الكونغو) فيما يرجع بعضها إلى الامس القريب في عقد التسعينات (كما في حالة النظام العنصري في جنوب افريقيا) . ولعلنا اشرنا في احاديث سبقت إلى القضية الجماعية, التي دعا إلى رفعها مثقف مصري هو مؤرخ الحركة العمالية العربية الاستاذ امين عزالدين مطالبا بتعويضات من بريطانيا عن اعمال الاعتقال الاداري والسخرة الجماعية التي مارستها ضد العمال المصريين ابان الحرب العالمية الاولى حين شكلت من بينهم ظلما وعنوة وباستخدام جبروت (السلطة) كما كان يقول تعبير تلك الفترة (فرقة العمال والجمالة) التي ساقت فيها الآلاف من ابناء قرى مصر وحواضرها الى الخطوط الخلفية لجيوش انجلترا وحلفائها لدعم مجهود الحلفاء الحربي في شبه جزيرة سيناء وفي مناطق فلسطين والشام حيث ماتت المئات منهم وسط الثلوج ودمار الحرب وقسوة الظروف المعيشية في مثل هذه القضايا حيث جانب الظلم فادح وبارز وواضح لكل ذي عين وضمير ــ يسكتون أو يغضون الطرف أوقد يدعون إلى التسامح والتغاضي, وعفا الله عما سلف وفتح صفحات جديدة, أو قد يبدون قدرا غريبا من التذمر والتململ أو البرطمة الفكرية والاعلامية كما قد تقول, هو نفس القدر من التذمر الذي ابدته اوساط نيويورك في الاسبوع الاول من ديسمبر الحالي حين جرؤ عضو مجلس بلدية المدينة وهو سياسي محلي اسود على ان يقول ما معناه: تعويضات لليهود عن معسكرات العمل الجماعي وسط الهولو كوست .. من يا ترى سيعوض اهالينا واسلافنا السود الذين جاءت بهم السفن الغازية من افريقيا الى العالم الجديد (أمريكا) ليعملوا وسط أقسى ظروف السخرة في خدمة السادة البيض ورفاهيتهم؟.. ان على اليهود ان يسكتوا والا فأنا أستطيع ان أسرد على مسامعكم أسماء السادة أصحاب ومالكي تلك السفن التي حملت على متنها بضاعة تلك التجارة الشريرة في البشر (مشيرا الى ان تلك السفن كان يملكها تاريخيا مقاولون من اليهود). تساؤلات مشروعة من الذي سيعوض كل هؤلاء ومن بعدهم ابنائهم واحفادهم ممن ورثوا عنهم, في معظم الاحيان, تركة الفقر والمعاناة وميراث تاريخ طويل من القسوة والعذاب والألم والشعور بالنفي النفسي والاستبعاد الطبقي والتهميش الاجتماعي؟ من يعوض عمال مصر وزنوج امريكا وأبناء افريقيا وانجولا أو الكونغو أو جوهانسبرج وقد لقي الكثيرون منهم حتوفهم في أوحال الثلوج أو في غياهب مناجم الماس والذهب والنحاس والكوبالت وسائر المعادن والخامات الثمينة التي تحولت الى قوة دفع وفيض دماء جديدة زودت شرايين الحياة في الغرب الاورو ــ امريكي بالازدهار والترف والسطوة الى حد التجبر والاستعلاء على الآخرين. الجواب.. لا أحد يكترث.. ولا شيء يهم. وهو جواب نراه موقوفا الى حين. عين الرضا الكليلة لكن, هناك المكيال الآخر وعين الرضا الآخرى التي تنظر الى تعويضات اليهود وكأنها التميمة المقدسة التي ستنقي ضمير العالم من آفة مظالم النازية ومعسكراتها والسحرة التي مارستها. واذا كانت مصارف سويسرا قد تحملت (حموة الموسى) كما نسميها.. وبادرت الى الدفع بالتي هي أحسن, أو بالتي هي أسوأ سيان, فإن قراصنة التعويضات وهم محامون مدربون مثل كلاب الصيد كلفوا طيلة السنوات الثلاث الأخيرة على تكليف أفرقة وجماعات شتى من الباحثين بين سجلات النازي من جهة وارشيفات المحفوظات الامريكية الرسمية من جهة أخرى, وكانت عيون هؤلاء واولئك على كبريات شركات صناعة السيارات في أمريكا وفي ألمانيا على السواء. وهاهم في خطوة محسوبة بدقة شديدة يعلنون عن أول وأكبر اسمين في قائمة الابتزاز وهما: 1ــ شركة فورد لصناعة السيارات. 2ــ شركة مؤسسة جنرال موتورز لصناعة كثير من الآلات والماكينات التي تدير دولاب الحياة في أمريكا على امتداد عقود هذا القرن العشرين. الصيد هنا أكثر من حافل وسمين وثمين, فالأمر بازاء اثنتين من المؤسسات السوبر ــ عملاقة وقد بدأ المحامون عملية التشهير بالمؤسسة الأولى وهي فورد التي لا ينطبق عليها ــ في رأينا ــ شروط أو ظروف شتى تؤهلها لممارسة التشهير والابتزاز بحقها ونوجزها فيما يلي: 1ــ ان هنري فورد المؤسس الأول لشركة السيارات الشهيرة كانت تربطه ومؤسساته علامات عمل وثيقة مع ألمانيا النازية منذ صعود هتلر الى كرسي المستشارية في الرايخ الالماني لدرجة ان هتلر كان يحتفظ على طاولة مكتبه شخصيا بصورة لرجل الصناعة الامريكي, وقبيل صعوده الى منصبه الكبير في برلين التقى هتلر عام 1933 مع صحفي أمريكي وقال له: ــ ان اعتبر هنري فورد الهاما شخصيا بالنسبة لي. ثم ان هذه العلاقة تطورت عبر النصف الثاني من الثلاثينات بشكل طبيعي ومنطقي بمعنى انشاء مؤسسات أمريكية ــ ألمانية مشتركة لصناعة السيارات من أجل الفوز في سوق المنافسة الدولية من جهة, وتعظيم أرباح الطرفين من جهة أخرى. 2ــ ان هنري فورد سبقت له كتابات يحسبونها عليه طبعا ندد فيها باليهود ومؤامراتهم وسوء طويتهم ورغم ان الرجل تراجع عن هذا كله في مراحل لاحقة من حياته, الا انه ظل معجبا بقدرات ألمانيا النازية, بل وسعى ــ كما يقول المحللون ــ الى عدم دخول أمريكا الحرب ضدها, ووصل الأمر ــ كما يقول ناقدوه المحدثون ــ الى ان فورد قبل وساما تكريميا من ألمانيا في عام 1938وهو ارفع وسام الماني تقلّده اجنبي واسمه وسام الصليب الاكبر للصقر الالماني ووافق فورد على ان يحمل واحدا من كبار مساعديه الامريكان وساما مماثلا كتبوا في براءته (انه قدم خدمات جليلة الى الرايخ) . (3) ان الاموال التي يمكن ان تسددها شركات عملاقة مثل فورد (او جنرال موتورز) سوف تكون اكثر من طائلة .. وسوف تفوق بكثير كما يؤكد الصحفي الامريكي مايكل دوبس (واشنطن بوست ماجازين, عدد 7 ديسمبر 1998) ماسبق ودفعته البنوك السويسرية. واذا كانت مصارف سويسرا قد تورطت في خانة المليار, فلك ان تتحدث بغير حرج عن سيول الاموال التي ينتظر دفعها كتعويضات من فورد وامثاله الى اليهود. (4) في عمليات الابتزاز والتشهير, ثمة طرف ثالث يشارك بصورة غير مباشرة في مثل هذه العمليات بخلاف الدافع والمستفيد وهي الاطراف التي لابد وان تستقى العبرة من رؤوس الذئاب الطائرة وهذا هو المعنى والدلالة من حديث القوم وجود قوائم يتم تجميعها, وعن ان المسرحية مازالت في فصولها الأولى والملف مفتوح ولن يغلق واذا كان الافراد في مثل هذه المواقف يتوجسون شرا وقد يتحسسون رؤوسهم او رقابهم او محفظة نقودهم, فالشركات الكبرى تتحسس مؤشرات رواجها ومقاييس سمعتها التجارية ومعدلات تداول اسهمها في البورصة تم تتحسس خزائن اموالها.. من باب الاحتياط ونظن ان هذا الامر يصدق على حكاية البنوك السويسرية التي اكتفوا منها بمبلغ المليار وربع المليار وهو مبلغ لايكاد يساوي, كما يدرك العارفون اتعاب المحامين, ولكنه يساوي اكثر من ذلك بكثير اذ كانت مصارف سويسرا هي رأس الذئب الطائر كما يقول المثل الشائع وكانت العبرة والامثولة في سوق الابتزاز والتشهير والارهاب الفكري والتاريخي الذي برع في ممارسته اليهود. بين الامس واليوم والغد بالامس كانت بنوك سويسرا. واليوم طرحوا على طاولة التشريح شركة فورد التي اتهموها بانها كانت تفتح مصانع السخرة التي عمل فهيا آلاف اليهود(!) لانتاج معدات الركوب العسكرية التي زودت ترسانات النازي بامكانات الحركة والنقل والانتقال. ماذا عن الغد اذن؟ تلك قضية يعمل فيها الآن مكتب المحاماة المشترك بين كوهين وملشتين وهاوسفيلد في العاصمة الامريكية واشنطن (لاحظ الايقاع اليهودي للاسماء) السؤال من جديد ماذا عن المستقبل؟ يجيب المحامي هاوسفيلد شخصا بعبارة نشرتها واشنطن بوست ماجازين. اؤكد لكم ان مؤسسة جنرال موتورز مدرجة حاليا على قائمتنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات