مع الناس، بقلم: عبد الحميد أحمد

جمعت للقارىء من قصاصات الصحف عددا لا يربط بينها موضوع, باستثناء ما فيها من طرافة أو ما يمكن ان يتحول إلى موضوع طريف, ابدأ بأقلها من هذه الناحية, وهو خبر عن تأسيس اتحاد للاثريين العرب ضمت اللجنة التأسيسية له 350 عضوا من 22 دولة, وهو رقم قد يتضاعف عند اكمال التأسيس ليصبح عدد الاعضاء في حدود الف ربما . طبعا العرب بحاجة لاتحاد الاثريين, وقبل ذلك هم بحاجة للاثريين نسبة لما يملكون من آثار عريقة ممتدة في الزمان تحتاج للعناية, والمهم انه بتأسيس هذا الاتحاد سوف نطمئن إلى ان قديمنا مهما كان صغيرا سوف يجد من يرعاه, غير ان الاهم اننا بتأسيس هذا الاتحاد نستطيع ان نعرف عدد النساء السعيدات فعلا في الوطن العربي, لا من احصاءات الجمعيات النسائية أو وزارات التخطيط أو غيرها من الجهات التي نشك في مصداقية ارقامها, بل من عدد اعضاء هذا الاتحاد الجديد, اذ لابد ان تكون لكل اثاري زوجة, هي بالضرورة من اسعد خلق الله, لان هذه تزداد قيمتها وتقديرها في نظر زوجها كلما مر عليها الزمن, عكس بقية الزوجات. وما دمنا في الآثار, ففي الغرب لهذه من الاحترام والعناية ما يفوق ما عندنا, حتى أن وزارات للثقافة والتراث عملها الوحيد رعاية وصيانة المتاحف, والسعيد من بين وزراء الغرب هو من يكون وزيرا للثقافة وللتراث, عبر عن ذلك كريس سميث وزير الثقافة البريطاني مؤخرا حين قال: ان من الامور الجيدة في وظيفته انه يستطيع ان يدخل المتاحف ويزورها وان يتفرج على مباريات كرة القدم ويذهب للمسرح ويستمتع بالحفلات الموسيقية الكلاسيكية وان يتمتع ما يشاء بكل هذه الصنوف من الفنون, وفوق ذلك يستطيع ان يسمي ما يقوم به عملا. هذا العمل يتمناه كل واحد منا ولو لم يكن وزيرا للثقافة, ويكفيه ان يكون مفتشا أو مراقبا ليتجول ويستمتع ببلاش, وفوق ذلك تدفع له الحكومة راتبا بدلا من أن تأخذ منه ثمنا لهذا الاستمتاع, وما دمنا في الاستمتاع, فملياردير الكمبيوتر الشهير بيل جيتس الذي لا تزيد ثروته على 60 مليار دولار فقط, قرر انه سيترك ثروته الهائلة للاعمال الخيرية من خلال مؤسستين اعلن عن انشائهما حديثا, وانه لذلك لن يمنح اولاده هذه الثروة, وانما سيكتفي بمنح كل واحد منهم 10 ملايين دولار وبيت قيمته 56 مليون دولار فقط. وهناك قصاصات اخرى اتركها لمرات مقبلة إلى أم القصاصات جميعا, وهذه عن رجل الاعمال الانجليزي الذي تعرض إلى حادث اغتصاب غريب من فتاتين شقراوين في لندن التقطتاه من ملهى ليلي واجبرتاه على ابتلاع حبة فياجرا في فندق بعد تكميمه لتقضيا معه ليلة كاملة, وذلك بصفتهما تنتميان إلى منظمة (سرايا الاغتصاب بالفياجرا) الا ان الرجل بعد نجدته في الفندق من قبل الشرطة لم يتقدم بشكوى, وهو لن يفعل قطعا, ليس لان الاضرار التي تعرض لها لا تكاد تذكر, بل لانها الاضرار الوحيدة التي يتمناها الرجل دائما في حياته. ونكتفي بذلك, لنختم ان منظمة (سرايا الاغتصاب بالفياجرا) فتح جديد في عالم تحرير المرأة والانتقام من الرجل, يذكرنا بثورة الهيبيز في الستينات, مع الفارق في المقارنة والاهداف, ما نتوقع ان يشهد القرن الجديد منظمات ثورية نسائية من هذا الطراز تجتاح العالم, فلا يعود الرجال قادرين على مغادرة بيوتهم والحركة بحرية الا مع مرافقين وحراس شخصيين يحمونهم من الهجمات الثورية. وهكذا فانه اذا كان هناك قارىء حالم تمنى أن يكون وزيرا للثقافة في بلد أوروبي أو حتى خفير ثقافة, أو تمنى أن يكون ابنا لبيل جيتس أو حتى طاه عنده, فمقابله عشرات القراء الواقعيين الذين يتمنون الوقوع ضحايا لعضوات السرايا الثورية الجديدة, لانه على قدر اهل العزم تأتي العزائم, والعزائم هذه الايام مش ولابد. ABDULHAMEED@ALBAYAN.CO.AE

طباعة Email
تعليقات

تعليقات