خلال مدة اقامته في القدس المحتلة أوضح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بلا أدنى لبس ولاءه المطلق لاسرائيل ولأهدافها السياسية التي تسعى من أجلها خاصة على المسار الفلسطيني . وعندما انتقل من القدس إلى أرض غزة الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية, لم يستطع كلينتون ان يتخلص من ردائه الاسرائيلي وقلنسوته اليهودية حتى يخيل للمرء ان الزائر كان رئيس وزراء اسرائيل وليس رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. وحتى لا يعطي الانطباع باعتراف ضمني بالدولة المحتملة طلب كلينتون من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الا يعزف النشيدان الوطنيان الأمريكي والفلسطيني خلال مراسم استقباله في غزة. وامتنع الرئيس الأمريكي كذلك عن القاء كلمة في المطار مثلما فعل في اسرائيل عند وصوله لمطار بن جوريون. وتمشيا مع مصالح اسرائيل وأهدافها, شارك الرئيس الأمريكي في الاشراف على التنازل التاريخي الذي قدمه 1200 من كبار الفعاليات الفلسطينية الممثلة في المجلس التشريعي والمجلس الوطني والمجلس المركزي وذلك بالموافقة على الغاء بنود الميثاق الفلسطيني التي تدعو لتدمير الدولة العبرية أو استخدام الكفاح المسلح لتحرير فلسطين. وجاءت الموافقة تلك المرة بالوقوف ورفع الأيدي تمشيا لحد كبير مع ما طلبه رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي أعلن عن رضاه لما حدث. ورضا نتانياهو نابع من تحقيقه جزءا هاما أراده وليس كل ما يريد, فالمطلوب هو تخلي عرفات عن اعلان قيام دولة مستقلة في العام المقبل وإلا لن يتم تنفيذ باقي الانسحابات المقررة في اتفاق واي ريفر. أي ان كلينتون جاء ليشهد بنفسه على تحقيق ما يريده نتانياهو دون ان يتذكر أحد اتفاق واي الذي أشرفت عليه واشنطن والاستحقاقات الفلسطينية الواجبة بالاتفاق. وكل ما فعل للفلسطينيين هو اطلاق مجرد كلمة مطاطية لا تغني ولا تسمن من جوع أعلن فيها أنه بامكان الفلسطينيين تقرير مصيرهم على أرضهم الآن, ولكن متى وكيف وأين؟ لا يستطيع الاجابة عن السؤال إلا نتانياهو.