شهدت دولة الامارات العربية المتحدة في السنوات الاخيرة صحوة تربوية رائدة, هدفت إلى الارتقاء بالعملية التعليمية في الدولة . وكانت احدى وسائل هذه الحركة تعدد الجوائز التي ترصد لتشجيع الحركة التعليمية, ومن ذلك على سبيل المثال جائزة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, وهناك جوائز مماثلة في مختلف الامارات لتشجيع العاملين في الميدان التربوي. جائزة الحافز والغاية في امارة دبي هناك العديد من عوامل النجاح في العديد من جوانب الحياة ومن هذه جانب العلم بالتأكيد, كيف لا ودبي تشهد جائزة المرحوم الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم, والتي يكرم فيها اهل العلم ممن نجحوا في الحصول على مفاتيحه العليا حيث تمثل الشهادة دافعا لهم للتعامل مع هذه المفاتيح. وبعد ذلك جاء ابناء راشد ليواصلوا هذه المسيرة, فهناك العديد من الجوائز التي جاءت بتوجيه من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, فبزغت على العالم جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, ثم شهد هذا العام جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للاداء التعليمي المتميز والتي قدم لها سموه بأنها جائزة الحافز والغاية فهي حافز على العمل والجدية والتنافس الشريف, وفي نفس الوقت غاية لجني ثمار المستقبل متمثلة في نهضة تربوية في دبي متى ما احسن الميدان التربوي التعامل مع هذه الجائزة. الرمز الناطق عندما يتسلم الانسان درعا او جائزة في مثل هذه المواطن فإنه مطالب بتحويل هذه الجائزة لكي تتحقق من خلالها العديد من الطموحات لعل منها: الهم العام ان تصبح التربية والتعليم هما مجتمعيا ترتبط فيه القيادة بالشعب لان مستقبل الدولة يرتبط ــ بلا شك ــ بجيل المستقبل الذي سيتحمل مسؤولية البناء والعطاء بعد اعداده وتزويده بالمهارات اللازمة, وتعد برامج التربية والتعليم وسيلتنا الرئيسة لذلك. والدولة ولا شك قد بذلت الكثير في هذا الاتجاه ولكن الزمن الذي نعيشه يدفعنا الى اعادة النظر في برامجنا لكي نصل الى الحقيقة المرة وهي ان تلك الاساليب لم تعد هي المطلوبة, بلغة اخرى آن لنا ان نخطط برامج تربية تتناسب مع تحديات هذا العصر الذي نعيشه والا نكون قد زودنا جيل المستقبل سلاح لن يستخدمه في معركة التحدي والبناء الذي سيعيشه مما يجعله معتمدا على الآخرين طوال حياته. النسخ التقليدية التربية التي نتبعها اليوم في مدارسنا خرجت لنا نسخا من الكتب او المعلمين وعادة ما تكون النسخة اقل درجة عن الاصل فلو كان الاصل لا يتناسب مع زمانه فكيف ستتناسب النسخ مع زمانها؟ معادلة ولا شك صعبة ومن هنا جاءت هذه الجائزة لتدفع الى الابداع وتشجع عليه ذلك الابداع الذي عندما توقف في هذه الامة سبقتها الدنيا وأصبحت امة مقلدة تأخذ من البشرية ولا تساهم في بناء الدنيا واحسب أن لنا دورا في الحياة آن لنا ان نلعبه وطريقنا إلى ذلك مدارس مبدعة. البدرة والتربة تعد العملية التعليمية مزيجاً معقداً من التفاعل بين الانسان واستعداداته الموروثة والبيئة بإمكاناتها المتوفرة وبيئة التربية والتعليم عندنا بشقيها المادي والمعنوي بحاجة الى غربلة لنتمكن خلالها من معرفة جوانب القوة فنزيدها ونتلمس جوانب الخلل فنعيد بناءها. وهذا سر خفي من اسرار هذه الجائزة, انها الصراحة مع الذات من شاهد جائزة دبي للاداء الحكومي عرف الصدق في لهجة القرار عندما كرم من ارتقى الى مستوى التكريم ووجه من كانت هناك ملاحظات على ادائه, وهذا ما نحتاجه مع البيئة التربوية في الدولة انها الصراحة وهي قد تكون مؤلمة في بعض الاوقات ولكن الطبيب لا يزايد المريض على صحته. دبي الحلم لقد اسهمت دبي في اتاحة عدد من الفرص للنجاح في العديد من مجالات الحياة, وهاهو الهدف الرابع من اهداف الجائزة ينص على تقدير دبي ودعمها وتشجيعها لروح المبادرة والابتكار والتميز والابداع في جميع المجالات وخاصة في مجال التربية والتعليم وهذا الهدف يدفعنا للتوقف مع قضية مهمة جدا في التعليم في دبي الا وهي قضية المعلم المواطن. فالاحصاءات تؤكد لنا انه في هذا العام المدرسي بلغ عدد المعلمين في دبي (2826) منهم (885) معلما و(1941) معلمة, والمؤرق في هذه الاحصائية هو اعداد المواطنين فهناك فقط (50) ذكراً و(1297) معلمة والمهنة لا شك انها طاردة هذا ما تشير اليه احصائية المستقيلين من العمل ــ فمن 1990 وحتى الان استقال من العمل في التعليم بامارة دبي (495) منهم (80) معلما و(415) معلمة والسؤال الذي يطرح نفسه متى سنوطن هذه المهنة وخصوصا اذا علمنا انه لا يوجد في كلية التربية في المستوى الثالث سوى مواطنا واحدا من دبي ولا يوجد في بقية المستويات من اهل دبي احد ولا حتى من الامارات المجاورة والصورة قد تكون افضل عند الطالبات. هذا الامر يقودنا الى اقتراح العمل على ايجاد بيئة مهنية جاذبة كتلك التي نجحت بها امارة ابوظبي بدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للمعلم المواطن من خلال العلاوات المادية الاضافية المخصصة له. والامر الآخر الذي نحن بحاجة له في الامارات ايجاد برامج جديدة لاعداد المعلم المواطن في امارته. أما من خلال مراكز الانتساب الموجه التابعة لجامعة الامارات أو بطرح برامج لذلك في كليات التقنية العليا, وبالامكان إيجاد كليات إعداد معلمين جديدة كما هو الامر في العديد من دول العالم العربي, وقد نجحت الكليات المتخصصة في دولة الامارات في اعداد الكوادر المواطنة المتخصصة في شتى الميادين, ومن الامثلة على ذلك؛ نجاح كلية شرطة دبي في إعداد الضابط القانوني والمعهد العالي للقضاء في دبي الذي يعد القضاة المواطنين وكذلك نجحت كلية الاتصالات في إعداد المهندس والتقني. ومن الامور المساهمة في ذلك ما تقوم به بعض الدول العربية كالمغرب مثلاً حيث يحصل طالب كلية التربية على الدرجة الوظيفية من وزارة التربية قبل أن يلتحق بكليته, وبمجرد حصوله على الدرجة العلمية يباشر عمله في المدرسة دونما حاجة الى الانتظار في طابور الخدمة المدنية. إنجازات المعنيين بالتربية جاءت جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم لتشمل المدرسة المتميزة والمعلم المتميز وكذلك الطالب والاخصائي الاجتماعي والموجه وولي الأمر, كما خصصت جوانب من الجائزة لأفضل ابتكار علمي وأفضل مشروع مطبق. فهل لي في نهاية المقال أن أقترح اضافة الهيئة الادارية للمدارس لتشمل الجائزة من يقود العملية الادارية للنجاح ــ وهو المدير ومن يساعده في الجهاز الاداري بحيث تزداد جائزة المدرسة المتميزة وتنقسم الى جزئين يسد القسم الاول احتياجات المدرسة والقسم الثاني على الجهاز الاداري بنسبة محددة. أما الاقتراح الثاني فهو لضمان الموضوعية في تطبيق المعايير بتكوين لجان من خارج امارة دبي لفرز الطلبات وتطبيق المعايير قبل رفع الامر الى مجلس الامناء, ولعل الاقتراح الثالث يلخص في اهمية قراءة رأي الميدان في هذه الجائزة خلال دراسة علمية لهذا الرأي مما يساعد في تحقيق الطموحات. كان ما سبق تحليلاً تربوياً لأهداف جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز ولا يسعني في نهاية المطاف إلا شكر اليد الكريمة التي كانت وراء هذه الجائزة التي تعد خطوة رائدة للعملية التربوية في دولتنا التي تشهد عملية حراك نأمل أن تحقق خلالها اهداف وطننا الغالي. وكيل كلية التربية ــ جامعة الامارات*