مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

جمعت للقارىء من أخبار اللصوص خلال الفترة الماضية, ما سوف يجعله يرحب بلص كل يوم في بيته, إذا كان هذا اللص قادرا على إشاعة الفرحة في نفسه والبسمة على وجهه, من الذين نسميهم باللصوص الظرفاء, الذين يهدفون فيما يبدو إلى تسليتنا أكثر من سرقتنا . ونبدأ باللصوص في ألمانيا, فقد كان لهؤلاء حصة الأسد من جملة الأخبار, منها أن إثنين منهم استطاعا مؤخرا السطو على فرع بنك تجاري في مدينة ريشفايلر بالجنوب, بعد أن نفذا لذلك عملية متقنة تمكنا خلالها من اقتحام باب البنك ثم فتح أحد أجهزة سحب المال الأوتوماتيكية في أقل من دقيقتين, غير أنهما بعد القيام بسرقتهما ومغادرتهما المكان اكتشفا أنهما بتأثير العجلة انتزعا الكيس المخصص للإيصالات وتركا كيس النقود في مكانه. وهكذا فالشرطة لن تتعب نفسها في البحث عنهما طالما أن النقود لم تمس, ويستطيع اللصان استخدام الإيصالات كيفما يشاءان, من استخدامها للف السجائر إلى كتابة الشعر فوقها بغرض التغزل في النقود, مقابل لصين آخرين تمكنت الشرطة الألمانية من إلقاء القبض عليهما, لا لشطارتها في المطاردة وإنما لخيبة اللصين الظريفين. الأول ألماني شاب نجح فعلا في السطو على أحد البنوك والهروب بمبلغ 100 ألف مارك في كيس, غير أنه تعثر عند مدخل البنك فأسقط نصف المبلغ ثم تعثر مرة أخرى عند صعوده للسيارة فأسقط النصف الثاني, ثم تأخر بعد ذلك عن الوصول إلى بيته بسبب تعطل سيارته, وعندما وصل أخيرا وجد رجال الشرطة في انتظاره داخل البيت بعد ان تمكنت كاميرات البنك من تصويره. الثاني شاب إسباني لم يصطحب معه نظارته الطبية عندما قام بالسطو على فرع لبنك ألماني لكي لا يتعرف عليه الموظفون, غير أن تنكره بهذه الطريقة لم يفده, فقد فشل في الرؤية منذ دخوله البنك فقلب كرسيا على المدخل ثم تعثر بصندوق قمامة ثم فشل في التعرف على مكان الخزينة فارتطم بالجدار وأغمي عليه حتى أيقظته الشرطة. ومن الإغماء إلى النوم يبدو أن اللصوص يقعون صيداً سهلاً في قبضة الشرطة, وهكذا وقع منهم لص ألماني تسلل إلى مخازن جامعة كيل بقصد السرقة, ثم قرر التمتع بغفوة على الأرض, إلا أن الغفوة تحولت إلى نوم عميق لم تستطع أصوات المكانس الكهربائىة ولا ضجيج التنظيف الصباحي قطعه على اللص حتى اضطر رجال الشرطة إلى ذلك, وهو ما حدث أيضا مع لص إسرائيلي هذه المرة اقتحم شقة لسرقتها, ثم قرر أن يرتاح قليلاً لشعوره بالتعب, فنام عميقا ليجد الشرطة قد جاءت إلى إيقاظه. وهناك من أخبار اللصوص ما تضيق عنها الزاوية, ربما نعود لها غداً أو يوماً آخر, خاصة اللص (اليساري) , أي الذي تخصص في سرقة الفردات اليسرى من الأحذية وقرأنا خبره أمس منشورا في الصحف, غير أننا نختم باللص الذي يسرق فيتمتع بما سرقه لساعتين فقط, أو الذي يسرق ولا يعرف قيمة ما سرقه, فالأول عربي سطا على 42 ألف فرنك فرنسي من أحد المصارف في باريس, ثم ذهب إلى مقهى ليحتفل فيكثر من طلبات المشروبات وإثارة جو المرح, لولا أنه أثار ريبة عاملة بالمقهى اتصلت بالشرطة التي حضرت لتلقي القبض عليه, فقد كان هو نفسه الذي سطا على بنك منذ ساعتين فقط, أما الآخر فهو لص بمترو الأنفاق في القاهرة ألقي القبض عليه بعد بلاغ من سائحة نمساوية بسرقة حقيبتها, فأعيدت لها الحقيبة وبداخلها بطاقة اعتماد قيمتها 30 مليون مارك ألماني, اتضح إن اللص لم يعرف أن بيده كل هذا المال!

طباعة Email