ابجديات:بقلم- عائشة ابراهيم سلطان

امسك في يدي احجاراً صغيرة صلبة, أتأملها وأحاول استشعار طاقتها ووزنها الكامن, اجرب مداها فأقذف واحدا باتجاه المدى المترامي امامي, اكتشف قدرتي على التصويب, كما اكتشف قدرة الحجر على اختراق قلب الافق, واختراع القيامة التي لا تحتمل . اعد احجاري, واقرر ان اقذفها معكم, متنقلة من بحيرة الى اخرى, فالقاء الاحجار في المياه الراكدة سيظل لعبة الصغار المفضلة, والاغواء الاخير الذي لا يطيقه البعض لكنه ايضاً الاغواء الاخير الذي لا يستطيع البعض الآخر ان يقف امامه ببلاهة, خاصة حين يكون سكون البحيرة نوعا من الجمال الذي لا يحتمل! لنحاول معا ان نخلق القيامة في قلب هذه البحيرات الراكدة, علنا نكشف المخبوء, ونقيم الميزان, ونفتح الكتب وندع الآخرين يقرؤونها بالطريقة التي يريدون. بحيرات كثيرة راكدة في عالمنا تتشهى منذ ازمان حجرا ينقذها من سكونها القاتل, هذا السكون الذي لا يصنع التغيير ولا يخلق المختلف, السكون الذي يأتلف مع الموت, والتخريب واحجار القاع. اعلامنا بحيرة راكدة معظم الزمن, تحتاج الى اكثر من حجر واكثر من قيامة, عل قيامة البحيرات تهز الداخل, وتطهره, المشكلة ان اصحاب الامر حين اجتمعوا في الشارقة وتألقوا في مؤتمر الثقافة كان كل كلامهم احجاراً صارخة باتجاه الاعلام, لكنها للأسف اخطأت البحيرة او ان البحيرة صارت في صلابة جبل الجليد القاتل. لقد اتقنوا الحديث عن الثقافة والاعلام, فكان الحجر الذي يسافر احقاباً في جرح القلب, لكن هذا الحجر تحديدا مهزوم بأمر الاعلام امام سطوة (البيزنس) والاستهلاك, وثقافة الاغاني والرقص وهلوسة الافلام الغربية وكلنا نعلم ان الاعلام (صناعة) قد تنتج وعياً, وقد تبسط نفوذ التفاهة وتصادر العقول بحرفنة فائقة. لماذا لا نقول صراحة ان اعلامنا بحاجة الى عملية نسف قواعد لا الى عمليات شد وترقيع او حتى تجميل عن طريق استقطاب وجوه نسائية براقة مصنوعة لبيع الوهم وجذب الجمهور, اي جمهور لا اكثر ولا أقل, ومن قبيل المنافسة, لا من قبيل اعادة صياغة الواقع وغربلته وتقويمه؟ في مهرجان القاهرة السينمائي الاخير القى احد الممثلين العالميين حجراً جميلاً في بحيرة هوليوود العفنة حينما قال: السينما الامريكية تبيع الوهم مغلفا بالابهار والتكنولوجيا للبسطاء في كل العالم, ويجب علينا ان نصدقه حتى وان بلغت مبيعات هوليوود لاسواق العالم اكثر من 60 مليار دولار من تجارة الوهم والجنس والعنف والمخدرات وتسويق الامريكي واليهودي على انه الجنس المختار ومنقذ البشرية من الضلال. وجميل ذلك الحجر الذي القاه د. عبدالله النفيسي في برنامج الاتجاه المعاكس يوم الثلاثاء الماضي حين قال: في التحليل السياسي لا وجود لكلمات مثل اليأس والتفاؤل والتشاؤم, فنحن لا نناقش قضايا في الشعر والوجدانيات, نحن بازاء قضايا امة لا تحتمل المزايدات والمراهنات, فشكراً د. عبدالله, لقد كفيت ووفيت, فنحن قد انفجرنا بالوهم الذي حقنا به, لكن المزايدين لم يسمعوا صوت انفجاراتنا على ما يبدو!

طباعة Email
#