المؤتمر الوطني الفلسطيني بين الملح والتكتيكي،بقلم: عبدالقادر ياسين

كلما هم مفاوض الحكم الذاتي بالهبوط, درجة واحدة في سلم التنازلات الخشبي, فقد هذا المفاوض توزانه, وتدحرج, باطراد, بعد ان يباغت بالدرجة الادنى محروقة سلفا مما تطلب تحركا وطنيا, سريعا, ومبكرا, في محاولة لوقف تدهور مفاوض الحكم الذاتي ومعه القضية الفلسطينية . لذا فان الحركة الفلسطينية قد تأخرت كثيرا في تحركها وان كان الاوان لم يفت, بعد وقد يتمكن المؤتمر الوطني الفلسطيني, المنوي عقده, في دمشق, (12ــ 13/ ديسمبر الجاري) من اعتراض صخرة القضية الفلسطينية المتدهورة بحصوة تنجح في وقف تدهور الصخرة. لعل في انعقاد المؤتمر في حد ذاته ما يبعث الامل في مرجعية وطنية فلسطينية, يركن اليها قادرة على شق مجرى ومنحى جديدين للعمل الوطني الفلسطيني. في هذا الصدد يقف الميثاق الوطني على رأس سلم اولويات التحرك. اذ انه في امس الحاجة الى من يصونه, ويتمسك به بعد المحاولات المعادية الدؤوبة للنيل منه واغتياله. اما منظمة التحرير الفلسطينية فقد وضعها المتنفذون في الثلاجة, منذ دخلوا الى مناطق الحكم الذاتي قبل ما يربو قليلا على الخمس سنوات. على ان لذلك المؤتمر مابعده اذ يتطلب الامر تجديد البيعة للمنطلقات والاساسيات ورد الاعتبار اليها ابتداء من كون فلسطين قضية عربية, مما يحتم استناد كفاحنا الوطني الى الجدار العربي, لان العصر الاسرائيلي الجامح هو البديل وفي هذا الصدد فإن اي تقدم عربي يصب بالضرورة في قضيتنا الوطنية كما ان انهاء الحصار المضروب من حول العراق وليبيا والسودان من شأنه تقوية الوضع العربي, وقضيتنا الفلسطينية في آن معا وربما كان الامر يتطلب تحركا سريعا لتطبيع العلاقات العربية ــ العربية, وصولا الى بلورة التضامن العربي. وفي السياق نفسه, لامفر من الحرص على التحام الوطني بالقومي, وكشف الدعاوى الاقليمية الضيقة, المقيتة, المتذرعة بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل! لابديل عن انتظام فلسطيني الخارج, في عروة وثقى, تحرص في الوقت نفسه على وحدة الخارج والداخل, ودحر للمخطط الصهيوني الرامي الى فصم هذه الوحدة. الى ذلك رد الاعتبار للكفاح المسلح, بعد ان شوهه اعداء الامة, وادرجوه تحت بند الارهاب غير عابئين بكل الشرائع والمحافل الدولية, المحجمة على اعتباره حقا مشروعا لكل شعب احتلت ارضه. لاغنى عن تنشيط الاتحادات النقابية, بعد تجديد بناها, وتعزيزها بالديمقراطية, اذ لوحظ بأن تلك الاتحادات انهارت, كأبنية من قش, بمجرد ان ولقت قياداتها الى مناطق الحكم الذاتي ولاذ من تبقى من الجسم النقابي في الخارج, بالصمت العجيب. على ان البنى النقابية ليست وحدها المتطلعة الى الديمقراطية فكل جنبات حياتنا, وسائر بنانا في امس الحاجة الى الديمقراطية نظاما للحياة. لعل في انجاز هذا كله مايدخلنا في واجباتنا تجاه الوطن والشعب, على المدى التكتيكي القريب, والمتمثلة في: اجراء مراجعة نقدية, علمية, جسورة, لثمانين سنة من كفاحنا الوطني مع تأمل العقود الثلاثة الاخيرة منها تركيزا على نصفها الثاني. نسج وحدة وطنية, تستند الى برنامج سياسي, يضع التحرير هدفا استراتيجيا مع مراعاة الاولوية للقضايا الاكثر الحاحا ذلك ان استعصاء التحرير, راهنا, يجب الايدفعنا الى اسقاطه من برنامجنا او تفتيته. لعل التدرج من الملح, الى الاساسيات والمنطلقات فمهام المدى التكتيكي, مايخصب الارض لتشغيل منظمة التحرير الفلسطينية, بعد ان شلت تماما منذ دخل بعض قادتها الى مناطق الحكم الذاتي حتى بدت المنظمة وكأنها ظاهرة فردية, وليست الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني, و (البيت المعنوي) لابنائه, ومظلة وحدتهم الوطنية. وبعد, فأن الاهم من بلورة تنفيذها مهما بدت الخطوة الاولى متواضعة.

طباعة Email