مع الناس،بقلم: عبدالحميد أحمد

انتهت قمة(التعاون) كما هو متوقع تماماً بالاتفاق على بعض أبرز القضايا الملحة والطارئة كأزمة النفط وبعض أبرز القضايا المؤجلة منذ زمن كالتعرفة الجمركية, ولأول مرة في قمم (التعاون) لم تؤجل قضايا للبحث والدراسة, ما يميز هذه القمة هذه المرة بعدد القضايا التي حظيت بقرارات من المفترض أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ . وبعيداً عن القضايا السياسية التي حظيت بتأكيد ثوابت المجلس عليها من العراق الى جزر الامارات المحتلة الى مسيرة السلام وغيرها, فان القضايا الاقتصادية بدأت تتحقق فعلاً بعدد من القرارات, أهمها على الاطلاق تحديد سقف زمني مداه عام واحد للوصول إلى تعرفة جمركية موحدة, تمهد تالياً لقيام اتحاد جمركي مع حلول العام ,2001 ما يعني ان قيام اتحاد اقتصادي وسوق مشتركة يصبح ممكناً وسهلاً بعد العام 2000. معنى ذلك أنه مع نهاية العام ,99 وربما خلاله, يصبح لزاماً على دول الخليج ان تعتمد تعرفة جمركية واحدة, وهو الموضوع الذي حظي ببحث طويل واجتماعات أطول, وصادفه اعتراضات ومشكلات وعراقيل كبيرة, وكان لتأجيله من عام إلى آخر تعطيل لكثير من القضايا الاقتصادية, أهمها تأثيراته السلبية على الحوار مع التكتلات المشابهة خاصة الاتحاد الاوروبي, وضياع بعض حقوق ومصالح دول الخليج منفردة ومجتمعة على السواء. وهكذا فان تحديد سقف زمني ملزم للوصول الى قرار موحد حول التعرفة هو قرار مهم للقمة, لا يقل أهمية عن قرارها الآخر الخاص بالنفط, الذي سمح بالعمل على تمديد خفض الانتاج الحالي إلى نهاية العام ,99 على أمل ان يكون قرار أوبك مماثلاً, وعلى أمل ان يساعد خفض الانتاج الحالي الذي يستمر لعام من الآن, في تحسين الاسعار واعادتها الى السعر المطلوب للبرميل, أي ما بين 17 ــ 20 دولاراً. طبعاً هذا القرار لا يخلو من تضحية من دول المجلس بجزء من عائدات الانتاج لصالح دعم الاسعار, على الرغم مما بدأت تعانيه اقتصادياتها بفعل انخفاض الايرادات, لولا ان القرار هو بمثابة الدواء المر الذي لابد من تجرعه والصبر عليه, وان كان البيان الختامي خلا من التطرق الى الخطوة التالية أو الاجراء الآخر المحتمل اتخاذه في حال استمرار خرق حصص الانتاج من دول عديدة, مسببة الضرر لمصالح دول اخرى. وبما أن القمة قررت ضمن قراراتها التاريخية, عقد اجتماعات تشاورية للقادة مرة ما بين القمة والاخرى, أي كل ستة أشهر مثلاً, فان هذا الاجتماع سوف يتيح مرونة أكثر لمجلس التعاون في متابعة قراراته وسرعة البت في العاجل من الامور, وعليه فان أسواق النفط اذا لم تستجب لقرار تمديد سقف الانتاج الحالي, فان أمام القادة فرصة اخرى بعد ستة أشهر من الآن لاتخاذ اجراء آخر يحمي مصالحها الاقتصادية. ونختم ببيان أبوظبي الذي صدر عن القمة ونعتبره من قراراتها المهمة, فصحيح ان هذا البيان لم يتضمن ولم يرق الى حد الدعوة الصريحة الى عقد قمة عربية لمعالجة حالة الضعف والتشرذم العربي, الا انه مع ذلك أكد على أولوية التضامن العربي والعمل على استعادته بكل السبل الممكنة, فأكد لنا مجدداً حرص دول الخليج على مصالح الأمة العربية واستعدادها للعمل من أجل حماية هذه المصالح, ولتتأكد أكثر عروبة المجلس دماً ولحماً, وعضواً عضواً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات