ما أغرب هذا الزمان, المفروض في نظر بعض المناضلين ان حكومة مصر شديدة الحذر كثيرة التردد ترتعد فرائصها امام طغمة الاشرار من الامبريالية والدول الاستعمارية واباطرة النظام العالمي الجديد . والمفروض ايضا في نظر بعض المناضلين اياهم ان حكومة السودان هي حكومة الصمود والتصدي والصلاة والتوضي والمجابهة والتحدي, والعبد لله كان احد السذج الذين صدقوا هذه الادعاءات حتى ظهرت هذه الحكاية المؤسفة, وهي اتفاقية الاستخدام غير الملاحي للمجاري المائية الدولية والتي دأبت الأمم المتحدة على طرحها للتصويت مرارا خلال الأعوام الاخيرة وهي اتفاقية مشبوهة لا تستهدف خير اي احد على الاطلاق الاخير الدولة اللقيطة اسرائيل, والاتفاقية في حالة الموافقة عليها وفرضها على العالم تسمح لاسرائيل بالاستفادة من مياه النيل رغم انف دول حوض النيل ورغم انف افريقيا كلها والمفروض ايها السادة ان السودان دولة عربية كما انها دولة مسلمة, وهي قبل هذا وبعد هذا دولة من دول الصمود والتصدي والصلاة والتوضي والثبات والتحدي, المفروض في السودان انه كل هذه الاشياء مجتمعة, وبالتالي فالمفروض ان يرفض هذه الاتفاقية المشبوهة, لان اسرائيل دولة معادية للعرب عموما وللسودان خصوصا باعتبار السودان دولة من دول الصمود والتصدي والنضال والتحدي, وهي لا تقبل حصول اسرائيل على مالا تستحقه من مياه النيل, لانها اذا حصلت على مياه النيل نمت وترعرعت وانتفشت وانتشرت, وساحت وناحت. ولكن هذا المفروض كله تبخر في الهواء وعند الاقتراع وافقت سبع دول فقط على هذه الاتفاقية المشبوهة. وكانت حكومة السودان من بينها بينما حكومة مصر المفروض انها حكومة حذرة ومترددة ومرتعشة في نظر المناضلين اياهم رفضت بشدة هذه الاتفاقية المشبوهة وابدت دهشتها الشديدة لموافقة دولة النضال والكفاح وحي على السلاح حكومة السودان على الاتفاقية التي تفتح الباب امام اسرائيل لتلهط من مياه النيل ما شاء لها اللهط. والسؤال الآن هل فقدت الاوصاف معناها؟ من هو المناضل؟ ومن هو الارزقي؟ من هو المكافح؟ ومن هو الغلبان المسالم؟ من هو المختال الذي يمشي في الارض مرحا؟ ومن هو المكسور الذي يمشي جنب الحيط؟ يبدو ان المعاني كلها ساحت بعضها على بعض. ويبدو ان المعاني اختلطت كلها بعضها ببعض سواء على مستوى الافراد او مستوى الهيئات أو مستوى الحكومات. على المستوى المحلي رأينا صحفا مناضلة ومكافحة وعلى مذهب الصمود والتصدي تندد بموقف الخونة الذين اساءوا الى سمعة الثري العربي الذي عذب الخدم المصريين وحبسهم في قلعته بوسط القاهرة ورأينا صحفا تتمسح بالاسلام وترفع راية الخلفاء الراشدين وتضرب بسيف خالد بن الوليد تقوم باحياء ذكرى العالم العلامة والامام الفهامة امام المسلمين ورئيس المجلس الاعلى للصوف في لندن وتصفه بأنه اخر الائمة الصالحين الذي وحد كافة المسلمين تحت رايته وانه كان على وشك الزحف بقواته وجحافله من المسلمين الاشداء لتحرير القدس ودخول المسجد الاقصى المبارك لولا ان المنية فاجأته على حين غفلة. ماهي الحكاية؟ وما الذي يجرى الآن على مسرح الحياة؟ من المناضل ومن الارزقي؟ من الوطني ومن العميل؟ وماهو الوطن؟ وماهي العمالة؟ وهل صار اي شيء مثل كل شيء؟ ام هي مجرد القاب وصفات واسماء؟ عندما دخل العبد لله سجن الواحات الخارجة عام 1959 وجدت عشرات التنظيمات الشيوعية هناك حدتو يعني الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني وتنظيم طش يعني طليعة الاشتراكيين وتنظيم وش يعني وحدة الشيوعيين وتنظيم حشم يعني الحزب الشيوعي المصري وتنظيم نحشم يعني نحو حزب شيوعي مصري وسألني احد الرفاق: انت ايه؟ واجبته على الفور: انا زمش.. سألني يعني ايه؟ قلت له: يعني زي ما انت شايف! ودخلت زمش تاريخ الحركة الشيوعية المصرية منذ ذلك الحين والى ان يشاء الله ما رأي السادة المناضلين اياهم في حكومة السودان المناضلة؟ وماذا بعد موافقة السودان على اتفاقية مشبوهة تسمح لاسرائيل بالشرب من مياه النيل يذهب بنفسه اليها ويجري تحت اقدام شعبها وينفخ الروح في الصحراء الميتة ويملأ جيوب الاسرائيليين ذهبا وفضة. هل هذا هو النضال موضة آخر زمن؟ هل هو من شروط الصمود والتصدي؟ اذكر انني قرأت اخيرا هجوما مرا على السيد امين هويدي لانه لا مناضل ولا اي حاجة وانه من نوع بتاع كله والغريب ان الهجوم على امين هويدي ظهر على صفحات جريدة مناضلة تنتسب الى وادي الصمود والتصدي والثبات والتحدي فهل امين هويدي الذي عرفناه على مدى اربعين عاما تغير في الفترة الاخيرة فأصبح انفتاحيا تهليبيا ورأسماليا كمبرودوريا؟ ام ان الجريدة الثورية النضالية اصابها ضعف البصر فلم تعد تجيد الرؤية في غبش وشبورة النظام العالمي الجديد واسمع الآن اصواتا تندد بلطفي الخولي الخائن, وهل يخون الانسان في سن السبعين؟ ولطفي الخولي لا ينقصه الذكاء ولا المفهومية. ولو ارتكب لطفي الخولي الخيانة في سن العشرين او في سن الثلاثين او في سن الاربعين لاصبح الآن بنكيرا مليارديرا يشار اليه بالاسهم والسندات. لماذا يخون الآن بعد ان فاته القطار؟ لكي يأكل اكثر! ان المعدة لم تعد تهضم الآن شيئا من الطعام الا المرقوق والمسلوق. هل لكي يحب اكثر؟ من كان في سن لطفي الخولي لم يعد لديه جهد للحب الا اذا كان للابناء والاحفاد. لماذا لا يكون هذا هو رأي لطفي الخولي ويكون وصفه بالتحديد هو خطأ في التحليل؟ هل حان الوقت الآن لكي نفكر في شؤون حياتنا بعد ان ضيعتنا زمنا طويلا النعوت والاوصاف التي ما انزل بها الله من سلطان, ولتكن الاعمال فقط التي تحدد من هو الوطني ومن هو العميل, ومن هو الخائن ومن هو الشهيد, فلا نلقي بالتهم جزافا ولا نوزع الالقاب بغير حساب. هل نفعل ذلك؟ اشك في ذلك! لا استطيع مهما فعلت التعبير عن شكري وامتناني لصاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز والامير بدر بن عبدالعزيز والشيخ عبدالعزيز التويجري شكرا لهم جميعا على انقاذهم لابن شقيقتي الدكتور محمد كامل عفيفي الاستاذ بجامعة حلوان والمعار للتدريس في المعهد العالي للتربية الرياضية في جيزان والذي دخل في غيبوبة كبدية استمرت خمسة عشر يوما واشرف الدكتور محمد على الموت لولا صدور الامر الكريم من ولي العهد بنقله في طائرة مجهزة خاصة الى المستشفى التخصصي بالرياض. وبهذا الامر الكريم لم ينقذ الدكتور محمد عفيفي وحده ولكنه انقذ اسرته ايضا وهي اسرة مكونة من ام وثلاثة اطفال كما انه انقذ في الوقت نفسه حياة بطل رياضي كان بطلا لمصر وافريقيا في رمي الجلة كما كان مدربا للفريق القومي وهو قبل ذلك وبعد ذلك شاب في الاربعين من عمره. شكرا للحكومة السعودية وللشعب السعودي وعلى رأسهم جلالة الملك فهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين وارجو الله العلي القدير ان يجزيهم خير الجزاء وان يمنحهم الصحة والسعادة والعمر الطويل.