مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

أزمة أسعار النفط فرضت نفسها بقوة على مؤتمر قمة (التعاون) ودخلت كبند أساسي في جدول الأعمال ولو لم يكن ذلك مقررا من قبل, فالأزمة وصلت حداً يصبح معه تجاهلها غير ممكن على الاطلاق , خاصة أن الاسواق تتجه فعلاً بأنظارها الى هذه القمة لتعرف منها القرار الخاص بالنفط أكثر من غيره, وهو ما عكسته على مدى اليومين الماضيين تقارير وكالات الانباء العالمية, وتصريحات المراقبين والمحللين. طبعاً هذه الأنظار والأسواق والتصريحات تعرف تماماً حجم دول الخليج في أسواق النفط ومدى التأثير الذي يمكن ان تحدثه قراراتها, خاصة إذا كانت هذه القرارات موحدة وقوية, ما يعكس الأهمية التي ينطوي عليها طرح أزمة النفط على مائدة القمة, والأهمية المنتظرة من قراراتها. غير ان النفط قبل ان يكون مهماً للأسواق الخارجية وللدول المستوردة وللمستهلكين على الإجمال, هو أكثر أهمية لدول الانتاج, التي منها دولنا الخليجية, فهو لم يعد سلعة ترتبط بالميزانيات وبخطط التنمية وبرامج التطوير فحسب, بل ترتبط بلقمة عيش المواطنين فيها وبتمتعهم بحياتهم الطبيعية وصحتهم وتعليمهم وإسكانهم وتوفر فرص العمل لهم, ما يعني أن أية هزة يتعرض لها النفط تنعكس على شكل هزات فورية, على حياة المواطنين, ربما بأكثر من الهزات التي يمكن ان تتعرض لها الأسواق الخارجية. وعليه فطرح موضوع النفط على القمة هو عامل أساسي وتحد ينبغي عدم تجاوزه, مما نجده في تعبير الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته للقمة حيث قال انه من الضروري ان نبدأ بأكثر التحديات إلحاحاً, في اشارة الى موضوع النفط, التي وصفها لاحقاً بأنها وصلت الى مرحلة الأزمة, حيث (أدى التدهور السريع في الأسعار الى انخفاض حاد في المداخيل أثر تأثير ملموساً على الايرادات في كل دولة من دول الخليج, لذلك علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى مصدر دخلنا الاساسي يتعرض لهذه الهزة الكبيرة) , وطالب بصريح العبارة بعدم التردد في اتخاذ اجراءات اخرى اذا لم تؤد إجراءات أوبك الى النتيجة المرجوة. وهكذا فإن النفط, على خلاف ما يثيره المشككون, دخل الى القمة من أوسع أبوابها كظرف طارئ يستحق البحث, مع إجماع على أن هناك أزمة فعلاً تتطلب مواقف موحدة وقرارات قوية, لحماية مصالح دول الخليج الاقتصادية, سواء فيما يتعلق بالأسعار أم فيما يتعلق بالغبن والحرب الظالمة التي يتعرض لها النفط عند الدول التي تفرض عليه ضرائب تمييزية عالية حتى مع وجود اتفاقية التجارة العالمية التي تحرر السلع والتجارة من أية قيود وضرائب تمييزية. وبما أن مواجهة هذه التحديات الاقتصادية تتطلب جهدا جماعيا, وموقفا حاسما تتمسك به دول التعاون خاصة في جولة المفاوضات متعددة الأطراف عام 2000 في اطار منظمة التجارة العالمية, فيستدعي اقامة اتحاد جمركي بعد المرور والاتفاق على التعرفة الموحدة قبل عام ,2000 فان قمة أبوظبي يمكن اعتبارها قمة اقتصادية في الاساس نظراً لطبيعة وهوية التحديات التي يفرضها الاقتصاد أكثر من غيره, وربما للمرة الاولى في تاريخ المجلس منذ قيامه. وبدأنا مع القمة بالتفاؤل, ونستمر متفائلين أكثر, بعد ان عكست التصريحات وكلمات القادة الى القمة نبرة الاصرار هذه المرة على حسم المشكلات ذات الطبيعة الاقتصادية التي تأجل حلها كثيرا, ونترقب مع العالم كله البيان الختامي للقمة اليوم, من الذي نرجوه ان يوسع مساحة التفاؤل, فيوسع معها فسحة الأمل في المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات