مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

تستطيع قمة التعاون المنعقدة في أبوظبي حالياً أن تصدر قرارات تنم عن إتفاق الدول الأعضاء على عدد من الموضوعات التي كانت قيد الدرس والبحث من قمة إلى أخرى, والتي من أجلها شكلت لجان وعقدت إجتماعات وزارية ونظمت حلقات وندوات, وذلك لسبب بسيط, فهذه الموضوعات من المفترض انها نضجت على نار أكثر من هادئة, وجاء أوان تحقيقها . هذا ما يراه ويفترضه غالبية أبناء المجلس, خاصة المطلعين منهم والمتابعين والمهتمين بشؤون المجلس وتطور مسيرته, وصحيح أنه لا أحد يفترض ان المسائل والموضوعات المقصودة سهلة المنال, وخالية من الشوائب والعقد والعراقيل بأنواعها, السياسية والاقتصادية والفنية معاً, إلا أن الأصح, هو أن السنوات الطويلة منذ طرحت هذه الموضوعات وحتى اليوم واللجان التي بحثتها والاجتماعات التي عقدت لأجلها, كفيلة بأن تذلل العقبات من ناحية, وكفيلة بأن تجعلها سهلة اليوم وقريبة من الاتفاق العام. هذه الموضوعات من كثرة تكرارها وترديدها والحديث عنها صارت أشبه بالمقررات السنوية على قمم قادة دول التعاون, من توحيد التعرفة الجمركية إلى تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الشاملة إلى حرية المرور والانتقال وتشجيع الاستثمارات المشتركة وليس إنتهاء بمنظومة الدفاع المشترك وما بينها من موضوعات أخرى, حتى صار يمكن القول انه إذا لم يكن الاتفاق ممكناً بشأنها, فلماذا لا يغض النظر عنها نهائياً, والالتفات إلى موضوعات أخرى غيرها وتبني قضايا جديدة, ربما كان الوصول إلى إتفاق حولها أسهل وأسرع؟ غير أن هذه القضايا, مثلها مثل القضايا الأمنية والعسكرية جوهرية للغاية مما لا تستطيع منظومة دول كمجلس التعاون المرور عليها مرور الكرام ولا القفز فوقها وتجاهلها, لمجرد أن الاتفاق حولها صعب, فعدم التوصل إلى إجماع عليها وعدم وضعها موضع التطبيق والقرار, يفقد المجلس كله أهمية وجوده وهدفه الأساسي, من حيث هو إطار تكاملي وتكتل مصالح وقوة إقليمية. لذلك فالتوصل إلى قرار وإجماع حول هذه القضايا بعد سنوات من طرحها وبحثها, وهي لم تطرح لو لم تدع إليها الحاجة والظروف والمتغيرات, سيكون من أبرز نجاحات مجلس التعاون, وسيضع هذا المجلس على طريق المستقبل وستكون قراراته في هذه الشؤون الخطوات الأولى الفعلية نحو النجاح وتحقيق الآمال المنشودة لأبناء دوله, وهو ما نتمناه جميعاً أن تحققه قمة أبوظبي المحفوفة بأجواء التفاؤل والأماني. وبما أن العالم في تغير مستمر ومستجداته متواصلة, فإن التحديات والمشكلات الطارئة, والمتوقعة وغير المتوقعة معاً تفرض حضورها يوماً بعد آخر, كمشكلة إنخفاض أسعار النفط هذه الأيام مما تستدعي من المجلس مواجهتها بحزم وإيجاد حلول عملية لها, فإن سرعة التوصل إلى إتفاق حول القضايا المنقولة من قمة إلى أخرى بات مطلباً حيوياً, لا لإثبات مصداقية المجلس, فهذا حقق نجاحه في هذا الشأن, وإنما لعدم تآكل هذه القضايا والملفات من سنة إلى أخرى فيصيبها اليأس والقنوط والنسيان, ويصيب الذين يعلقون الآمال عليها من أبناء المجلس قنوط مماثل. أما السبب الأهم الذي يدعو إلى سرعة الاتفاق فهو لأن القرن الجديد أوشك على الاعلان عن نفسه, وهذا له مقاييس ومواصفات تختلف عما مضى من شروط وملامح إتفاقية التجارة العالمية إلى تحدي العولمة والتكتلات الجبارة من التي لا يفيد التعامل معها فرادى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات