واقع الاحتلال لا يدوم وتجاوزه مسألة كفاحية مستمرة: بقلم - نايف حواتمة

الاحتلال أمر واقع كما الاحتلالات والأحلاف والقواعد العسكرية والمعاهدات الاستعمارية أمر واقع, فهذا شيء والاستسلام للواقع والقبول به شيء آخر فالعديد من الوقائع تم تغييرها وبناء البديل لها وأمثلتنا كثيرة للغاية, فالمنطقة العربية بعد خروج الاتراك ودخول الاستعمار الغربي أضحت مقيدة بالمزيد من الاحتلالات والقواعد العسكرية والاتفاقيات التي تم دحرها في النهاية واسقاطها ولم نسمع من أحد بالقول بأنها أمر واقع أبدي يجب القبول به. وشهدت الجزائر وتونس, المغرب, جنوب افريقيا وزيمبابوي (روديسيا) تزاوج الاحتلال والاستيطان معا والسيطرة على كامل هذه الأقطار, فهذا شيء والاستسلام له شيء آخر, وبالنضال أصبح كل هذا وراء ظهر الشعوب والتاريخ والعالم. أوسلو ظالم وخلفية ادانتنا له كررناها مئات المرات, وأول ما أود قوله هنا بأن هذا الاتفاق وما اشتق منه من تطبيقات قد تم توقيعه وطبخه بعيدا عن الشعب من قبل ثلاثة أفراد فقط. من المعيب أن تصل الأمور بنا إلى ذلك حيث التهميش الكامل للائتلاف الوطني وإهمال دور الشعب وتوقيع الاتفاق المصيري باسمه وبيد ثلاثة أفراد فقط. هل نستكين لهكذا خطوات تمت تحت الطاولة, لا ديمقراطية, ونؤبد حقنا تحت سقف أوسلو؟ نعتقد أن الموقف الصحيح يكون بالبناء نحو بديل وطني واقعي يحظى أولا: باستفتاء الشعب واعادة بناء الاجماع الوطني وبالالتفاف العربي والاقليمي ثانيا, ويقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية. لا نقدم سياسة اما أوسلو أو التطرف بل نقدم سياسة تحظى بالاحترام والتقدير, وكان من الممكن البناء عليها والوصول الى اتفاقيات متوازنة في اطار معادلة تفاوضية مغايرة تقوم على القرارات الدولية خاصة ,242 338 والأرض مقابل السلام وحل معضلة حقوق اللاجئين والنازحين بالعودة وفق القرارين ,194 237. وبالمناسبة فان كل العالم يجدد رؤيته للحل وفق الشرعية الدولية (قمة امستردام , بروكسل الأوروبية 1997 دنفر ,97 الأمم المتحدة, قرارات متحدون من أجل السلام 97) عدا اسرائيل والولايات المتحدة وميكرونيزيا كما ان كل المازق والاستعصاءات التي جعلت من أوسلو أشبه بجثة هامدة كما يقول أصحابه كانت بسبب من البناء المهتز وغير المتوازن البعيد فعليا عن قرارات الشرعية الدولية والقائم على املاءات وشروط وضغوط الاحتلال والموقف الامريكي المنحاز, فأوسلو لاضمان دولي له, وفقط ما يتم الاتفاق عليه مع الدولة العبرية, والراعي الامريكي لايستند الى تطبيق قرارات الشرعية الدولية بل على تشجيع الطرفين للاتفاق, وهنا لنعود الى خطاب رابين في الكنيست قبل توقيع اوسلو وبالتحديد في 31/8/1993 بأن (لا مرجعية دولية للاتفاق ولاسرائيل حرية الحركة والمناورة) , وهذا ما يبني عليه ايضا نتانياهو فلا اشارة إلى وقف الاستيطان وتهويد القدس, وبعد بروتوكول الخليل وتشطير مدينة خليل الرحمن ترك كريستوفر برسالته الى نتانياهو زمام المبادرة باعادة الانتشار بيد حكومة اسرائيل دون التشاور مع الفريق الفلسطيني الذي وقع معه بروتوكول الخليل, وكما وقع في واي بلانتيشن حيث اعادة انتاج الكوارث. كما أننا لا يعني ولا بأي شكل من الأشكال مع عودة الاحتلال الى المدن التي تم اعادة الانتشار فيها (7% من مساحة الضفة وغزة) فنحن مع جلاء الاحتلال من كل شبر من أرض الوطن ونعتبر أي جلاء عن (سم3) واحد بمثابة انجاز يجب التمسك به ولم يكن هذا ممكنا بدون الثورة ثلاثين عاما, والانتفاضة ستة أعوام, والانجازات الدولية في الاقرار بحقوقنا الوطنية ومنظمة التحرير قبل مدريد وبعده قبل أوسلو وبعده, وبنفس الوقت يجب التمييز بين انجاز متواضع وبين اتفاق يعطي الاحتلال كل شيء من السيادة الامنية والعسكرية الى التمسك بالبوابات والمعابر, الى اغفال الاستيطان وتهويد القدس الى اهمال حقوق اللاجئين والنازحين (60% من الشعب) واحالتها الى اللجنة الرباعية لتحديد من هو النازح بدلا من قرار مجلس الأمن ,237 وعلى لجنة اللاجئين المتعددة الطرف (لتأهيل واسكان اللاجئين) بدلا من القرار الأممي 194. نتانياهو تجاوز يوميا أوسلو 2,1 نحو واي بلانتيشن على مقاس برنامج حكومته بالتوسع ونهب الأرض (نفق الأقصى, جبل أبو غنيم, اباحة الاستيطان بقرار رسمي حكومي, تقسيم مدينة الخليل, إلخ) وباعادة بناء عناصر الوحدة الوطنية للشعب وائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية يخلق أمرا واقعا جديداً في النضال والمفاوضات نحو تجاوز أوسلو باتجاه قرارات الشرعية الدولية, والشعب الذي حول خطوط التماس الى متاريس سيحمي بدمه خطوط التماس كما فعل بانتفاضة الأقصى. يجب أن تؤخذ الأمور في اطارها الواسع فبعد خمس سنوات من اتفاقيات أوسلو لم نحصد في النتائج الاجمالية سوى المرارة والخسائر الكبيرة من تهويد الأرض واستيطانها (5000 دونم تمت مصادرتها بعد ريفر) وتفتيت الوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة ضمن بانتوستانات مغلقة تحت يد الاحتلال. لنتعلم من عدونا .. ولنقف بجرأة نستفتي شعبنا على اتفاق اوسلو وتطبيقاته وواي بلانتيشن, ونفتح باب انتخابات ديمقراطية في الوطن والشتات لمجلس وطني جديد ووفق قوائم التمثيل النسبي كما في اسرائيل والبلدان الاسكندنافية, المانيا, روسيا حتى نوحد شعبنا وبتمثيل كل التيارات في صفوفه وفق الآية الكريمة (من عمل مثقال ذرة خيرا يره ومن عمل مثقال ذرة شرا يره) .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات