التفاؤل بقرارات جديدة وأخرى ملموسة يسبق قمة دول(التعاون)التي تبدأ أعمالها اليوم في عاصمتنا أبوظبي , مدينة أول قمة أعلن من خلالها قيام المجلس, وصحيح أن بعض المشكلات الاقليمية لا تزال عالقة وقائمة, وأن هناك مشكلات جديدة طرأت, كتدهور أسعار النفط, الا ان ذلك لم يشع الا المزيد من أجواء التفاؤل والايجابية, تعكسها لا التصريحات وحدها والتعليقات, وانما الاستعدادات والتحضيرات. من هذه التحضيرات أن قمة أبوظبي اليوم يشهدها لأول مرة قادة اقليميون وعالميون, من الرئيس جنوب افريقي نيلسون مانديلا, رمز النضال من أجل الحرية في عصرنا الى كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة, مروراً بعصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعتنا العربية وانتهاء بعز الدين العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي. هذا الحضور لا يعني فقط تشريف هؤلاء, وانما الثقة التي يشعرها المجلس في كيانه الذي صار عمره اليوم 19 عاما, واحتل عبرها مكانته بين المنظمات والتكتلات الاقليمية والدولية ذات الصيت والوزن والفاعلية, سواء من خلال انتظام دوراته واستمرارها عاماً بعد عام, أو بالدور الفاعل في قضايا اقليمية وعالمية, سياسية واقتصادية وثقافية وأمنية على السواء, فيكون حضور هؤلاء الى قمته هو ما يشبه هذا الاعتراف. وهكذا فنحن نستطيع أن نعد هذا التأسيس وهذا الحضور الفاعل والوجود المتماسك رغم العواصف والأنواء, وما أكثرها التي مرت على المجلس ومر هو بها, من الانجازات الباهرة الشاخصة للعيان, وفي ذلك ما يكفيه ويكفينا فخراً, ومع ذلك فان الطموحات لا حدود لها والتطلعات لا تتوقف والآمال تتجدد. وبما أننا نرفض مقولة ليس في الإمكان أحسن مما كان, ونستبدلها بمقولة أحسن مما كان ممكن, فنشرع أبواب الأمل لكي نضمن الوقود لمجلس التعاون, فإن ما يأمله ابناء الخليج الذين تجمعهم روابط العادات والتقاليد والدين والثقافة والهموم المشتركة, هو سرعة تحقيق وانجاز ما يدفع مسيرة التكامل قدماً الى الامام أكثر, من تحقيق الاتحاد الجمركي الى الجواز الموحد الى العملة, مما لا يجوز تأخيرها أكثر من ذلك, خاصة ونحن نطل بعد أقل من عام على قرن جديد بمقاييس جديدة. صحيح ان ثمة أولويات طرحت نفسها سابقا كالمخاطر السياسية والعسكرية التي تعرضت لها المنطقة وفرضت تحدياتها علينا, وصحيح ان القضايا الأمنية والعسكرية لا تزال تفرض حضورها, غير أن ذلك لا يجوز أن يحجب ايضا بعض أبرز القضايا الاقتصادية, التي تشكل اليوم تحديات حقيقية هي الاخرى, ومن التي ينتظر المواطنون في دول المجلس لمس ثمراتها, خاصة ان طريق التكامل يتم عبرها اكثر من أي قناة اخرى. وعليه فان مجلس التعاون الذي يخطو الى عامه العشرين صار مطالباً عند مواطنيه بتحقيق مالم يتحقق, ولذلك فان التفاؤل يسود بأن تنجز قمة أبوظبي ما ظل معلقاً حتى الآن, خاصة على ضوء بعض أبرز منجزات قمة الكويت السابقة, كإنجاز المجلس الاستشاري, الذي نعده خطوة ادماجية يشعر بأهميتها مواطنو الخليج, فينتظرون المزيد من قطرات المطر.