أبجديات:بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

الحمد لله يا ربي أنك لم تخلقني امرأة بهذا الدعاء يختم اليهودي صلواته الثلاث اليومية, وعلى هذا الدعاء تحتج النساء الاسرائيليات هذه الأيام , معلنات عن ثورة دينية وعلمانية تطالب بإلغاء هذا الدعاء, وبإتاحة الفرصة لهن للدراسة الدينية مثل الرجال, والسعي لشغل وظائف القضاء الشرعي, وعقد القران, وهذا بالتحديد ما لا يسمح به رجال الدين هناك. هذا هو ملخص كتاب باحثة الأنثروبولوجيا اليهودية د. تمار الأور من الجامعة العبرية في (اسرائيل) حيث تؤكد الدراسة التناقض الصارخ بين مقولة (اسرائيل واحة الديمقراطية والتقدم) وبين الوضع المتدني للنساء, وخاصة المتدينات منهن, حيث يدفعهن الرجال دائما بعيدا عن المعبد, باتجاه البيت والمطبخ والأولاد. أوضاع المرأة الغربية والأمريكية واليهودية, تفضح كل مقولات ومزاعم الساسة والسياسة, التي تتشدق بالديمقراطية وحقوق الانسان, والتي بواسطتها نال نتانياهو ذات يوم من صيف عام 1996 اعجاب واستحسان نواب الكونجرس حين وقفوا طويلا مصفقين له, وهو يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان التي (تُحْتَرمْ وتُقَدَّسْ) في اسرائيل بينما الدول العربية لا تعرف عن ذلك شيئا! لا أحب السقوط في هاوية المقارنات بين أوضاعنا وأوضاع الآخرين من منظور ديني تشريعي, فديننا أعظم من كل المقارنات, وجهل الآخرين به مصيبة, أما جهلنا نحن به فهو مصيبة المصائب, لأنه المرجعية الوحيدة الحقيقية لمدى ما نتمتع به من حقوق, وما يجب ان نتمتع به, ان كان هناك ما ينقصنا, أو نَقُص علمنا ووعينا عن الاحاطة به. وبينما نطالب اليوم, وتطالب كل النساء في كل مكان بالمساواة مع الرجل, فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أشار إلى صحابته الأجلاء ذات يوم قائلا: (خذوا نصف دينكم عن عائشة رضي الله عنها). ولم ينس ان المرأة كانت أول من آمنت به, ودافعت عن حياته في بعض المعارك, وبايعته عندما خاف الرجال, وخاطرت بحياتها في حادث الهجرة و... الخ مما يمثل ملحمة في تاريخ المرأة. ولذلك أجاز أبوحنيفة ان تتولى المرأة القضاء في بعض أنواعه, وولى عمر بن الخطاب (الشفاء بنت عبدالله) قضاء الحسبة في سوق المدينة (وكان وظيفة ذات ولاية عامة) على موازين الحلال والحرام وعلى الرجال والنساء في السوق كله, وفي كل مراحل الدعوة والدولة الاسلامية كانت المرأة إحدى أقوى ضماناتها واستمراريتها. وعليه فالواجب يقتضي ان يزاح عن كاهل التشريع الاسلامي كل التراث الضعيف من المقولات والمواقف المختلقة والأحاديث الضعيفة المناوئة لمقارنة المرأة وحقوقها المدنية والسياسية, لأن هذه المرجعية الضعيفة ليست في صالح الاسلام أبدا, ولا يجوز الاتكاء عليها لتبرير المواقف الشخصية ووجهات النظر المتخلفة والمضادة للمرأة. لقد استوقفتني كثيرا تلك المداخلة التي (تبرع) بها أحد المشاهدين في برنامج (قضية للحوار) من تلفزيون الشارقة يوم الثاني من ديسمبر حينما تدخل في حديث د. ابتسام سهيل التي كانت تتحدث عن حقوق المرأة السياسية وتمثيلها في البرلمان فذكرها بحديث (ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) ! ومعروف ان هذا الحديث قيل في مناسبة محددة, وفي امرأة بعينها هي (بوران بنت كسرى) ملك الفرس التي تولت الامبراطورية بعد والدها فأساءت إلى مبعوث الرسول وإلى العلاقات مع الدولة النبوية, ولا يجب اتخاذه تشريعا كما يؤكد الكثير من فقهاء الأمة. من أراد ان يتحدث فليقل خيرا أو ليصمت, رأفة بنا وبالدين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات