(جيم ميلر)رجل اعمال من ولاية تكساس الامريكية, يشجع اسلوب الادارة الانسانية, ويؤمن بفلسفة في هذا المجال خلاصتها ان الموظفين السعداء اكثر انتاجا وأفضل ولاء لاعمالهم, وان الذين تساء معاملتهم يشعرون بالمرارة, وعدم الولاء والانتماء . ويحاول هذا الرجل ان يروج لفلسفته بعدة طرق كنشر الكتب, والقاء المحاضرات, ولكن اطرف طريقة هي تنظيمه لمسابقة سنوية لاختيار افضل مدير واسوأ مدير في الولايات المتحدة. هناك من يقول ان الحكم المطلق على معياري الخير والشر اللذين يدفعان المدير لتصرفات معينة, امر حساس ودقيق جدا, وعليه فإن الحكم على التصرفات الظاهرية لهذا المدير دون الدراسة العميقة للدوافع, يبدو كذلك امرا صعبا وغير عادل احيانا. يقول المعترضون على المسابقة, ان هناك تصرفات يقوم بها المدير لاعتبارات تغيب عن اذهان الآخرين, لكنها حاضرة وماثلة في ذهنه باستمرار بسبب موقعه في العمل, وانكشافه على كل التفاصيل التي قد لا ينتبه اليها الموظفون او المراقبون الخارجيون مثل: المصلحة العامة للعمل, حرصه على الالتزام بقوانين وضوابط العمل الداخلية, معرفته الدقيقة بظروف واجواء المؤسسة ومايتفاعل فيها من صراعات وعلاقات, مفاضلته بين البدائل ومعرفته بالبديل الافضل... الخ. وبرغم احترامنا لوجهة النظر السابقة, الا ان ذلك لا ينفي وجود انماط قيادية ادارية على جانب عظيم من الانسانية والكفاءة, وكذلك انماط اخرى مناقضة تتميز بانعدام الحس الانساني, والفاعلية القيادية وكذلك انعدام معايير الانتماء للعمل ولأخلاقيات المهنة التي يمارسونها. في العام الماضي أُعِلن (جيري آلن) مدير شركة الالياف البصرية بولاية اوهايو الامريكية, فائزا بجائزة افضل مدير, لانه يعطي السلطة الحقيقية لعماله, كما يعطيهم حق اتخاذ القرارات دون الرجوع اليه. اما مندوبو مبيعات شركته فقد قالوا بأنه يمنحهم برضا الحق في عقد الصفقات دون مشورته, وحق مشاركته في الارباح ايضا, بمعنى آخر, انه يعطيهم الحق في مشاركته في النجاح الذي يحاول الكثير من المديرين الاستئثار به لانفسهم. اما المدير الاسوأ فقد اختير لعدة اسباب, اهمها انه اخفى على احد موظفي الشركة نبأ وفاة والدته حتى نهاية الاسبوع كي لا يطالب باجازة فيتعطل العمل والانتاج من وجهة نظره. عندما تحدثت مع احدى المعلمات عن موضوع المسابقة الامريكية قالت بشيء من الخبث: سنرسل السيرة الذاتية والعملية لمديرة مدرستنا فقد تفوز بجائزة (اسوأ مدير) !