رأي البيان:إجراءات عقابية

يواصل الخلل في ميزان القوى بين الفلسطينيين والاسرائيليين لعب دوره, فحكومة تل ابيب ترسخ على ارض الواقع وبشكل يكاد يكون شبه يومي حقيقة كونها الطرف الوحيد الذي لا يحدد فقط شكل وحجم الاتفاقيات وانما كذلك طريقة التنفيذ. الا ان تلك الحكومة لا يفرغ جرابها من الخدع والحيل والاكاذيب التي لم يشاهد لها احد مثيلا من قبل . فالمتعارف عليه ان بنود اي اتفاق بين طرفين يجب ان تنفذ كاملة غير منقوصة خاصة اذا كان الاتفاق برعاية دولية وبحضور القوى العظمى الوحيدة في العالم, كما ان الغاء اي بند هو بمثابة الغاء للاتفاق بأكمله. ومع ذلك اعلن الارهابي ارييل شارون من طرف واحد الغاء بندين من بنود اتفاق واي بلانتيشن يتعلقان بفتح ميناء في قطاع غزة والمعابر الامنية بين الضفة والقطاع, فعل الارهابي ذلك بالرغم من كونه من الموقعين على الاتفاق وممن اشرفوا على كل حرف فيه. فعل ذلك بموافقة حكومته بالطبع, ولكن دون ان تجتمع وتأخذ مسألة اجتماعها اسابيعا وربما شهورا مثلما يحدث عند اقرار كل استحقاق فلسطيني. المعنى الذي تريده حكومة الليكود بذلك هو التأكيد للفلسطينيين ان اي تصرف لا يرضيهم سيكون له رد عقابي يعلنه اي مسؤول اسرائيلي دون الحاجة لاجتماع الحكومة او تصديق الكنيست كما يحدث في التمثيليات التي نراها من اليهود. فإعلان عرفات امام مؤتمر الدول المانحة للمعونات ان الدولة الفلسطينية قادمة في مايو 1999 قابلة رد ارهابي بالغاء بندين من الاتفاق فما بالنا لو اعلنت الدولة بالفعل؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات