قناة... الله يسامحوووه! بقلم- محمود السعدني

أرجو ان نتفق جميعا ان النقد ليس هدفه الهدم دائما, ولكن من النقد ما يستهدف التغيير الى الاحسن والتطوير الى الافضل. وحديثي هذا الاسبوع يتناول القناة الفضائية المصرية خصوصا وانني تابعتها خلال ستة اشهر كاملة اثناء رحلة مرضي الاخيرة, حيث هزمتني ضربة دم رفعت ضغطي الى ارقام فلكية , وهو مرض صدقوني ليس سببه ازمة مالية او انخفاض سعر القطن او الهزة الاقتصادية التي ضربت دول النمور الآسيوية, ولكن السبب الحقيقي هو الشيخوخة وتصلب الشرايين وبعض مطربي الهوجة الجديدة الذين اسأل الله ان ينتقم منهم جزاء ما سببوه للعبدلله من متاعب وآلام ووجع في الدماغ و... وش في الآذان وزغلله في النظر! المهم نعود الى موضوعنا الاصلي وهو القناة الفضائية المصرية طبعا, لا يكلف الله نفسا الا وسعها, والقناة الفضائية المصرية هي قناة منوعات تستهدف التسلية, وهي في هذا المجال ليس لها مزاحم او منافس, فهي الاولى وكلهم ركش ولذلك... فمحاولة مقارنتها بقناة الجزيرة القطرية امر غير لائق على الاطلاق, لان قناة الجزيرة قناة سياسية اخبارية وتمارس نشاطها بدون قيود او حدود. ولقد كان للعبد لله شرف الريادة في كشف مخططاتها والهجوم عليها بسبب ممارساتها غير البريئة. وبالرغم من ذلك فالعبدلله ضد اغلاق مكاتبها او طرد مراسليها او تقييد حركتهم, فهي بالرغم من كل شيء القت حجرا في بحيرة الاعلام العربي الراكدة, اعلام يتصور انه يخاطب مجموعة من البلهاء والاغبياء والمعوقين. طبعا مصر كانت هي الاولى بقناة من هذا النوع بعد تهذيبها وترشيدها, ولكن هذا يتطلب قناة اخرى غير القناة الفضائية, ولدينا والحمد لله قنوات على قفا من يشيل وقناة تعليمية وقناة صحية, واخشى ان نشاهد قريبا قناة تموينية وقناة تعميرية وقناة زراعية, بحيث يصبح لدينا قناة فضائية لكل وزارة من الوزارات ويا حبذا لو نجحنا في ان يصبح لكل محافظة قناة فنشاهد القناة الجيزاوية والقناة الاسيوطية والقناة البورسعيدية والقناة الطنطاوية, ومن الافضل اقامة دوري بين جميع القنوات ووضعها كلها تحت قيادة الكابتن سمير زاهر زعيم دولة كرة القدم! القناة الفضائية المصرية هي قناة منوعات وقناة تسلية وهي في هذا الاطار حلوة جدا ولولا... لولا ان من التسلية ما قتل مثلا, هناك مسابقات للمشاهدين تقدم جوائز قدرها... من الدولارات لكل رابح فما هي المسابقة؟ من الذي سجل اول هدف في مونديال الحكم؟ أ ــ بوشكاش ب ــ لينكر ج ــ بلاتيني! هناك مسابقة اخرى... عنوانها الاغنية ايه؟ تقول المذيعة في المقدمة هنقدم اغنية بعد مانلخبطها ونلغمطها ونأزأزها ونزأزأها ونزغزغها ونشخشخها والمطلوب معرفة هيه ايه؟ ثم يظهر على الشاشة صورة, شبح شخص بلا معالم, ثم صوت قبيح وغليظ, عا عو عي وع لع ماهي هو, ثم تنتهي المسابقة والمطلوب معرفة هذا الشيء الذي ظهر على الشاشة والجائزة 500 دولار ثم مسابقة اخرى بعنوان وهمّه صغيرين ثم تظهر صورة طفل والمطلوب معرفة صاحب الصورة؟ أ ــ رشدي اباظة, ب ــ شكري سرحان, ج ــ حسين صدقي! والجائزة ايضا 500 دولار واتساءل... ما جدوى مثل هذه المسابقات؟ وهل تقدم شيئا جديدا للمشاهد؟ ام انها نظرية جديدة اسمها التسلية من اجل التسلية؟ هناك برنامج تسلية آخر اسمه نعم ولا على طريقة عروستي بتاع زمان. ثم هناك برنامج آخر تقدمه مذيعة بمساعدة واحد من المنجمين اذا صدقوا اسم البرنامج برجك ايه؟ يقول السيد المنجم للست المتحدثة على الخط, انت غياره شوية فترد يعني فيقول الافندي المنجم: لا انت غياره قوي والغيرة بتاعتك ساعات تكون على حق, ثم انت رومانسية قوي وحالمة قوي فترد الست المتحدثة ليك حق في الحكاية دي, أنا فعلاً رومانسية جداً, وباحب الرومانسية جداً هناك ثلاثة برامج متشابهة تقدم اغنيات برنامج منها يضيف خمسة نقاط للمطرب الفلاني, واي غشيم يستمع للبرنامج سيكتشف ان العملية مفبركة. لا اقول ان العملية تحمل رائحة تواطؤ ولكن اي مطرب من اياهم يستطيع حشد مائة مشاهد يتصل بالبرنامج ليضيف لنفسه الف نقطة جديدة, هناك مطرب معين تذهب اغلب النقط اليه وهو لا يجيد حتى لغة قومه, انه يقول في احدى الاغنيات لا قد شوفه, ولا قد جرحو ولا قد نارو...ايووه وادركت لماذا تقدم كاظم الساهر الصفوف لأنه يجيد النطق باللغة العربية ومخارج الفاظه سليمة هذه هي كل ميزته وليس صحيحا انه عبدالحليم حافظ جديد. ان حساسية عبدالحليم حافظ بالنسبة لحساسية كاظم كقبضة الملاكم تايسون بالنسبة لقبضة اكرم ابن بنتي هالة ولكن البركة في امثال المطرب بتاع جرحوه , والله يسامحوووه ويبدو انه من اصل باكستاني ولغته الاصلية هي الاوردو! هناك برنامج اخر للأغاني تقدمه السيدة بتاعة الكناة الفدائية المسرية, وان كنت اشهد بأن نطقها صار افضل وهناك برنامج ثالث يهدي الاغاني للمشاهدين عن طريق ذويهم, وبرنامج صباح الخير يامصر لا ينبغي تقديمه بعبله من خلال القناة الفضائية خصوصا والبرامج تكون معدة اغلبها لا يصلح لهواة المشاهدين في الخارج, لقطة المرور مثلا... انها لا تهم الا سكان القاهرة لان السيد المتحدث لا يخرج عن نطاق (الكتافات) على كوبري اكتوبر وسيولة المرور على طريق حلوان, حتى المشاهد المقيم في طنطا لا تهمه هذه المعلومات فما بالك بالمقيم في لندن والمقيم في نيويورك؟ وهناك اللقطة الزراعية عن رش الفراولة وعن جمع محصول الفجل ولا اعرف ماهي اهمية الفجل لواحد مقيم في سان فرانسيسكو؟ هناك شيء آخر اسمه فضائية كلينك... وكلينك ايها السادة يعني عيادة, فلماذا التمسك بكلينيك؟ ونحن زعماء العالم العربي والمحافظون على لغتنا الجميلة. صدقوني, مصر في حاجة الى قناة فضائية اخرى الى جانب القناة الحالية, ولتكن هذه القناة للتسلية والفرفشة, وتكون القناة الجديدة اخبارية سياسية ساخنة. ولدينا والحمد لله كل الامكانات وكل الوسائل وكل النجوم لبث قناة فضائية تشد انتباه الناس جميعا في المنطقة العربية. فهل نبدأ في انشاء هذه القناة؟ ام نكتفي بالقناة التعليمية والصحية والتموينية, ونحافظ على الأغنية اللي هنطأتأها ونزأزأها ونلخبطها ونلغمطها, و... الله يسامحوووه!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات