أبجديات:بقلم-عائشة ابراهيم سلطان

إن الممارسات السياسية المباحة للمرأة والمرتكزة في الاصل على حقوق دستورية ثابتة, كثيرة, ولكن ذلك لا يعني أنها تتم فعلاً, أو أن المرأة تعرفها من الاساس , والوعي بالحقوق لا يتأسس إلا على العلم بها والحاجة لها. علينا ــ كنساء مثقفات وكناشطات في الحركة النسائية وكجمعيات في هذا المجال ــ أن نؤسس وعياً نسائياً عاماً بالواجبات على خلفية الحقوق المكفولة, ولن يمنع أو يمانع أحد تأسيس هذا الوعي, ومن هذا الوعي يمكننا المراهنة بعد ذلك على بقية القائمة والمطالب. ان التدريب على ممارسة الايجابية المجتمعية, أمر لازم وضروري, لان السلبية لن تقود أحدا إلى البرلمان ولن تشجع الراغب للذهاب أيضا, واذا بقيت المرأة سلبية في ميدان العمل التطوعي والتواجد في المناخات الثقافية, والسعي للتحصن ضد الاختراق الثقافي الغربي والاستهلاكي الداخلي, فإن أي أنشطة وزعيق في اتجاهات أخرى لن يفيد مع انه لن يضر. على مستوى الوعي المجتمعي والسياسي يحتل الرجل المرتبة الأولى ــ أو هذا ما يبدو على الاقل ــ لا لشيء الا لأن المرأة انسحبت من هذا الميدان طائعة, معتقدة أو مدفوعة للاعتقاد بأن السياسة والعمل التطوعي والثقافي شأن ذكوري لا يتناسب وميول حواء الناعمة, وهذه خطيئة نسائية أخرى. ان دراسات عديدة مطلوبة في الميدان النسوي, لرصد صورته الحقيقية وتوجهاته ورؤيته للأمور, مثل السلبية في التعاطي مع الشأن الثقافي, تدني عادة القراءة, لماذا تتجه أكثر من 60% من السيدات والفتيات في المجتمع للمجلات الفنية وروايات (عبير) كأولوية للقراءة؟ ولماذا تمانع العمل في الإعلام المقروء تحديدا؟ لماذا انخفضت كثيرا تفاعلاتها مع الجمعيات النسائية؟ وما سر الانغماس المطلق في ثقافة الاستهلاك وفي الذاتية؟.. الخ كل هذه مؤشرات تحتاج إلى دراسة, ومن الدراسة ننطلق لتقويم الواقع والارتقاء به, وهذا هو دور الحركة النسائية. انه حين تصل المرأة إلى درجة مناسبة من الوعي بما لها وما عليها, وحين تقتنع بأن المرحلة ليست مرحلة تلق سلبي وأخذ على الجاهز, لأن (التنبلة) انتهى زمانها, وان المشاركة الفاعلة هي المطلوبة, ان قناعة كهذه نولدها لدى المرأة كفيلة بأن تضعها على أول درجات الحياة البرلمانية, وبمطالبة وإلحاح جماهيري نابع من قاعدة صلبة, وليس على طريقة العطايا والهبات التي لا يشعر صاحبها بقيمتها لأنه لم يتعب في الحصول عليها. أمر لابد من التطرق له قبل أن نختم هذا الموضوع, هو ما يتعلق بادارة الحركة او العمل النسائي, نعلم بأنه يتوجب ان يكون هنا رائدات في كل شأن, ولكن الريادة لا تعني الاحتكار والمصادرة, ولا تعني الانفصال خلف كواليس وسواتر بعيدة, ولا تعني الشللية وجماعات المصالح الخاصة, فكل هذه احتقانات موجودة تباعد بين العمل النسائي والقاعدة العريضة من النساء. لابد أن يتاح العمل للجميع وان تستدعى المهتمات والمختصات عند مناقشة أو ادارة قضايا المرأة, والا تحتكر الساحة وجوه بعينها, لأن الوطن يضم الكثيرات. ميدان العمل النسائي مليء بالمطبات ولابد من الشفافية والمكاشفة عند مناقشة مشاكله, ما يعني في النهاية ان الطريق للبرلمان ليس نزهة قصيرة ابداً.

تعليقات

تعليقات