مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

على حسب مدير احدى المدارس الحكومية فإن يوم السبت هو أسوأ ايام الاسبوع, ففيه تكثر المشكلات ويزداد صداع المدرسين, حيث الأولاد لايكتفون بالتأخير عن الطابور الصباحي والتقاعس والكسل, وانما يأتون بمشكلاتهم ايضا الى المدرسة . ففي السبت يرتفع معدل المشاجرات التي تقع بين الطلبة, يفسرها احد الاخصائيين بأنها منقولة من يوم الجمعة, اي من يوم الاجازة, حيث من الممكن والمحتمل اكثر ان يحتك الطلبة ببعضهم في الحارة او الشارع او مكان تجمعهم ولعبهم, فينقل هؤلاء مشاحناتهم الى المدرسة, لأن يوم الإجازة لم يكن كافيا لحسم هذه الخلافات. ويوم السبت سيىء ومتعب عند الادارة المدرسية والهيئة التعليمية لأنه يأتي بعد يوم اجازة وراحة, فيرى المدرس نصف طلابه, ان لم يكن اكثرهم نصف نائم في الفصل ونعسانين ويتثاءبون, او يرى اكثرهم لا يستوعبون الحصة ولو كانت هذه تشرح مادة مكررة, فينخفض فيها معدل الفهم, ومعها يرتفع معدل الضغط والعصبية عند المعلم بالمقابل, فتقع مشاحنات بينه وبين الطلبة شبه النوّم. وبما ان بعض الطلبة ارتاح يوم الإجازة والتقى بزملائه, فإن في هؤلاء من يكون قد استعد لليوم الدراسي الأول في الاسبوع بمقالب جديدة وحيل مبتكرة لنرفزة زملاء آخرين او لنرفزة المعلم نفسه, فيكون السبت يوم المشاغبات الاسبوعي, يصلح فعلا ان تعلنه المدارس يوما للنشاطات من هذا النوع ينفس فيه الطلبة مقالبهم في الساحة المدرسية وتحت بصر المدرسين, لا من خلفهم, لكي لاترتفع فيه بالتالي المشكلات الناتجة عن هذه المقالب. ويبدو ان السبت عندنا, لاتمتد آثاره الى المدارس فحسب, بل الى الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة ايضا, فينخفض فيها مستوى النشاط مثلا او يكثر فيها الغياب او التأخير او التذمر من العمل او الكسل الذي يعبر عنه تثاؤب الموظفين, لولا ان احدا لم يقم بدراسة علمية عن ذلك للتأكد من صحة هذه الاستنتاجات مقابل ما لاحظه مديرو مدارس ومعلمون عن آثار يوم الإجازة على اول يوم دراسي بعدها. لذلك نبقى مع هؤلاء الذين يرون انفسهم في حيرة فعلا, فمن ناحية يعرفون اهمية الاجازة بالنسبة لهم وللطلاب على السواء, ومن ناحية اخرى يعانون آثارها اكثر من غيرهم, حتى انهم يتمنون استمرار الدراسة من دون اجازة خلاصا لمشكلاتها مع يقينهم باستحالة هذا, فلا يبقى امامهم سوى اقتراح حلول مبتكرة من جانبهم تستطيع امتصاص آثار يوم السبت وادماج الطالب خطوة خطوة في الحصص ومسح ما ترتب في ذهنه وسلوكه من آثار الاجازة. طبعا تستطيع الادارة المدرسية ان تعلن حالة الطوارىء في المدرسة يوم السبت, فتشدد اجراءاتها ومراقبتها للمدرسة ومداخلها ومخارجها وفصولها وحماماتها وكافة مرافقها لمنع المشاغبات من اي نوع, فتشغل المعلمين والفراشين والاداريين والسائقين كقوة تدخل سريع وكشرطة مكافحة الشغب, لولا ان ذلك لن يفيد الا في اشعال مزيد من الشغب, تتحول معه مدارسنا الى قطاع غزة آخر او ضفة غربية اخرى, فيبقى الافضل للطرفين ان تعلن الوزارة يوم السبت إجازة لكن يقضيها الطالب في المدرسة لا إجازة من المدرسة.

تعليقات

تعليقات