مع الناس،بقلم: عبدالحميد أحمد

هناك مصارف تصرح بأن نسبة التوطين لديها وصلت إلى20% و30% و40%, فنعتبر النسبة كبيرة وإنجازاً وطنياً نحسبه حتى للمصارف الأجنبية, لكن لو عرف السبب بطل العجب.فهذه المصارف, ولكي لا نعمم فندخل في الخلل والزلل, فبعض هذه المصارف لا يزيد عدد موظفيها على عشرة موظفين , فإذا كانت نسبة التوطين فيها 20% فذلك يعني ان لديها مواطنين إثنين, أحدهما الحارس بالضرورة, ان لم يكن الاثنان حارسين, مقابل المصارف التي تصرح بأن لديها 5% أو 10% مواطنين من عدد موظفيها الكبير, فنعرف ان عدد هؤلاء فيها رقم معتبر ومقدر. طبعاً لو إكتفينا بما تذكره المصارف وتصرح به من دون تدقيق وتحقيق وتمحيص وتشخيص, لاعتبرت لجنة تنمية الموارد البشرية هذه المصارف في قائمة الشرف, لما تبذله من جهود في التوطين, لولا ان الحقيقة عكس ذلك, فالنسبة تكبر كلما صغر البنك وقل عدد الموظفين والعكس صحيح, ما يعني ان النسب وحدها قد تكون عمياء ومضللة إلا لمن يفطن. وهكذا فاننا في (البيان) وضمن حملة توطين المصارف بالتعاون مع لجنة تنمية الموارد البشرية, والتي تدخل اليوم يومها العشرين, يمكن ان نساهم من دون قصد في تضليل القراء, حين ننقل لهم على ألسنة مسؤولين في مصارف نسب توطين مرتفعة, فيخدع هؤلاء بالنسب من دون الارقام التي يحبذ بعض المسؤولين عدم الافصاح عنها, فالنسبة لا تكفي فحسب, بل وتستر, والله طبعاً يحب الستارين. وبما أننا مثل ناقل الكفر ليس بكافر, فإننا نعتمد على فطنة القارىء وذكائه وألمعيته لمعرفة الحقيقة من خلال اثارة التساؤل لديه حول صحة هذه النسب, والبقية نتركها للجنة تنمية الموارد البشرية, التي من المؤكد ان لديها من الحقائق ما يكفي لمعرفة نسب التوطين الفعلية واعداد المواطنين الحقيقية في كل مصرف من مصارفنا, الوطنية والاجنبية على السواء, فتتصرف بناء على ما تعرف من حقائق وعلى ما ترجو من أهداف. غير ان الحملة التي تبنتها (البيان) كجهد إعلامي وطني يشارك الجهات المسؤولة في خدمة قضايا البلاد والمواطنين وخطط التنمية, لم يكن القصد منها كشف نسب التوطين واعداد المواطنين في المصارف, فهذه في الحضيض من دون تصريحات لمسؤولين في مصارف, إذ يكفي نظرة على قاعة بنك لمعرفة ان المواطن في المصارف عملة نادرة, لا صعبة فحسب, وإنما معرفة خطط المصارف تجاه التوطين ومدى استعدادها للتجاوب مع أهداف لجنة الموارد البشرية. وعلى ذلك فان مصارف طلعت لا على البال ولا على الخاطر فيما يتعلق بالتوطين وأخرى نائمة في العسل نوم العوافي, مقابل مصارف نقدر ونحترم جهودها, فهي تستبق الخطوات للتوطين عبر مراكز تدريب ومخصصات وحوافز لجذب المواطنين وعبر أهداف واضحة لرفع نسب المواطنين لديها وعبر قناعة تامة بأهمية التوطين. طبعاً في الوقت الذي تجرى هذه الجهود لتوطين المصارف فإن هناك مصارف لم تتردد في هذه الفترة تحديداً من تفنيش موظفين لديها من بينهم مواطنون, وهو أمر ربما يعرقل بطبيعة الحال خطط التوطين, لولا انه متوقع, طالما ان الجهة المسؤولة اكثر عن تحفيز التوطين في المصارف, اي المصرف المركزي, لا نائمة فحسب, بل تساهم في تطفيش المواطنين فيها وفي تعيين الاجانب مكانهم, مما نأمل ألا يكون صحيحاً ومجرد إشاعات, وإلا فعلى التوطين الف رحمة.

تعليقات

تعليقات