أبجديات:بقلم- عائشة ابراهيم سلطان

صدق الفرنسيون حين قالوا:(الانسان آلة ميكانيكية يديرها حب الذات كل يوم)و(إن في داخل كل انسان هناك بعضا من كل الناس)والناس انواع وانواع , يمرون عليك في رحلة العمر وكأنهم منتمو أحزاب وتنظيمات, من أقصى يسار التطرف الى اقصى يمين التدهور, وبينهما تعج وجوه بكل أنواع القوة والضعف الإنساني. نوع من البشر قد تسعفك الحياة ببعض من الوقت للتعرف عليهم, وقد يتيحون لك ببساطة كل السبل للدخول في عوالمهم الخاصة, وبينما تقترب أنت منهم بحثا عن غلالات انسانية ربما لا تزال تلفهم, تجد أن هذا البحث يوقعك في ملابسات فهم, توقعك بدورها في الحيرة والضلال. ولكن كن مطمئنا فإن الغواية سرعان ما تتبدد. وينكشف المستور في لمح البصر! ونوع من البشر أقرب لفقاعات الهواء, يغريك بالاقتراب منهم شخصيات واسماء لامعة, يرسمونها ويرتدونها كأقنعة لا أكثر, يرسمون على وجوههم ابتسامات الرضا, وتبرق عيونهم بشيء من الخبث لا يخفى, وبكثير من التودد يصطنعونه بحرفية عالية, كي يصلوا معك الى شيء ما هم يدرونه جيدا, بينما تمعن أنت في احتكامك الى الظواهر ببراءة لا تكون في صالحك دائما. ونوع من البشر, لا أنت من رفقاء طريقهم مهما اقنعوك وحاولوا اجتذابك ولا هم ذائقتك في عالم الصداقات الحميم, ومع ذلك فالحياة أكبر من أن نعلمها دروسا في كيفية التوفيق بين الناس, انها ترسم المتناقضات وتترك لك حرية اللعب عليها بذكاء, أو الوقوع فريسة لتلاعباتها, الحياة تختبر ذكاءك الفطري مع الناس ببراعة. وفي النهاية فانواع البشر أكثر من أن نحصيهم, والحكم عليهم من اكثر الامتحانات صعوبة, ما لم تعاشرهم بحذر, وتختبرهم بذكاء, ولكي تصل الى مرتبة الثقة فيهم او في حكمك عليهم فدونك مشاكل ومواقف, عليك أن تأخذها بجدية ولصالحك دوما, طالما اعطتك شيئا من المعرفة مهما تناهى في حجمه. إن أسوأ البشر الذين يمكن ان يقذفهم القدر في طريقك صدفة أو خطأ او بحكمة ما, هم اولئك الذين لا يحملون من الانسان سوى هيكله الخارجي وصفاته الظاهرة, بينما يعلنون رفضهم وتخليهم المطلق عن كل ما من شأنه ان يربطهم بالحس الانساني والظاهرة الانسانية في معناها العام وشموليتها الكلية. هناك بشر ــ وللأسف انهم بشر ــ لم يجربوا من انسانيتهم شيئا في فضاءات المحبة والصدق والوفاء والحنين للاحباب والأهل والتوهج الدائم بحثا عن الق العطاء ودفء العائلة, واحضان الأم, وذكريات الصداقات القديمة التي تظل تنقر في عمق القلب كعصفور جميل, أهناك حقا بشر لا يعرفون كيف يكون الانسان انسانا في أعماقه؟ للأسف هناك من يحلو لهم مجافاة الفطرة في كل شيء, في الطبيعة وفي الاخلاق, وفي التمذهب, والتدين والسلوك الانساني اليومي, وفي العلاقة الخاصة مع مفردات الحياة, اما لماذا هم كذلك فربما يكون للتربية الأثر الاكبر, وربما يكون للوراثة وقد يكون الاستعداد الفطري في الانسان سببا رئيسيا لكل ذلك. يقال بان الانسان يستخدم من قدراته وطاقاته ما مقداره 3%, فإذا كان كل هذا السوء بهذه النسبة فما الحال اذا استخدم السيئون بقية الـ 97%؟!!

تعليقات

تعليقات