مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

رفعت شركة داسو الفرنسية المشاركة في معرض بجنوب افريقيا لبيع السلاح لافتة كتبت عليها أن مبيعاتها من طائرات ميراج محجوزة بالكامل للامارات , في اشارة من ناحية إلى صفقة الطائرات الاخيرة معها والتي عقدتها الدولة بقيمة تزيد قليلا على ثلاثة مليارات دولار, وفي غمزة ربما مقصودة من ناحية اخرى للشركات المنافسة والتي تغلبت عليها داسو بفوزها بالعقد. المنافسات بين الشركات العالمية الكبرى التي تصنع السلاح بأنواعه, سواء كانت هذه تنتمي لدول من الشرق كروسيا والصين وكوريا أو لدول من الغرب كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها, منافسات حامية لان صفقاتها تضمن لها عائدات مجزية وتشغل مصانعها وعمالها زمنا لتجهيز طلبات الزبائن, كما ان صفقاتها الضخمة التي تصل أحيانا كثيرة إلى مليارات الدولارات, تدخل ضمن دورة الاقتصاد الوطني لبلدانها, فتنعش هذه الدورة أو تتسبب في ركودها, ما يجعل دولها تتدخل احيانا لتحسم صفقات لصالح شركاتها ضد شركات منافسة من دول أخرى. وربما هذا ما يفسر, لا سعادة داسو بالصفقة الأخيرة مع الامارات فحسب, بل فخرها بفوزها على الشركات المنافسة, حيث يعني هذا الفوز للشركة الكثير كما يعني لفرنسا واقتصادها ما هو اكثر, وهي السعادة نفسها التي تشعرها اية شركة سلاح اخرى عند فوزها بعقود مماثلة مع دول مختلفة, وهي سعادة لا تختلف في الحقيقة عن مشاعر مشابهة وفخر مماثل يجتاح اية شركات عملاقة تعمل خارج نطاق صناعة السلاح ومبيعاته. غير ان المنافسات بين شركات السلاح نفسها واحتدامها فيه من الفائدة الكثير للدول التي تشتري السلاح سواء بسواء, فهذه يمكنها الحصول على صفقات افضل من خلال هذه المنافسات وعلى خدمات أجود, كما يمكنها تحسين موقفها التفاوضي باستمرار ودعم اقتصادها عند الوصول إلى تفاهم استراتيجي مع هذه الشركات المصنعة ودولها, كالاتفاق مثلا على ضرورة اعتماد مبدأ المبادلة, وهو ما درجت دولة الامارات عليه في عقودها خاصة الاخيرة منها, فتعيد الشركة استثمار جزء من قيمة الصفقة في هذه الدول, فتحقق مصلحة مشتركة فعلا. وبما ان اغلب دول العالم التي تشتري السلاح, خاصة الدول العربية, تحتاج إلى استثمارات اجنبية لدعم اقتصادها وإلى تكنولوجيا متقدمة وإلى مشروعات وخبرات اجنبية, فإن اعتمادها مبدأ المبادلة كشرط لشراء السلاح هو افضل صفقة يمكنها الحصول عليها, فهي من ناحية تحصل على مشتريات من السلاح وتضمن عودة بعض اموالها اليها مجددا وفوقه الخبرات والتكنولوجيا. ونترك تفاصيل مثل هذه الصفقات للندوة المتخصصة التي تنعقد اليوم بأبوظبي وتستمر يومين, إلى توقعات لمصادر اقتصادية باعادة استثمار حوالي 15 مليار دولار في مشاريع تنموية في دول (التعاون) خلال السنوات المقبلة, بدأ جزء من هذه المشروعات يرى النور فعلا, كما هو الحال في دولة الامارات حيث انشئت بعض الشركات بفضل برنامج المبادلة, وهو رقم بالتأكيد سوف يعني الكثير في برامج التنمية الاقتصادية في المنطقة, مقابل اموال السلاح التي كانت تذهب سابقا ولا يعود منها شيء. وهكذا فمبدأ الشراكة خطوة مهمة قطعتها بعض دول المنطقة في مشترياتها للسلاح ومنها دولة الامارات, وربما هذا ما يفسر فوز شركات بعينها بأفضل الصفقات, بحكم التزامها بمبدأ الشراكة, وبحكم تنفيذها لتعهداتها, بعد ان ولى فعلا عصر الصفقات من طرف واحد.

تعليقات

تعليقات