الحمد لله... الحمد لله!بقلم- محمود السعدني

الحمد لله على هذا النشاط المفاجىء الذي دب في أوصال مجلس الشعب الموقر, والشكر لله لان هذا النشاط المفاجىء جاء في توقيت مناسب مع زحمة الاحداث الخطيرة التي هزت المنطقة العربية وتكاد تعصف بها وتخنقها . ولكن ربك كبير وعالم بالغلابة وهاهي طلبات الاحاطة والاستجوابات تنهال كالمطر, وهي بالتأكيد لابد حول القضايا الساخنة التي تعصف بمنطقتنا, تعنت الاسرائيليين ورفضهم تنفيذ ما اتفقوا عليه في واشنطن. صلف الامريكيين وتجبرهم وتجاوزهم لكل المنظمات الدولية وانفرادهم بالعمل وحدهم بالنسبة لمشكلة العراق, لدرجة ان الرئيس كلينتون قالها بصراحة ان الهدف الحقيقي هو ازاحة صدام من السلطة وتغيير النظام في بغداد, وطبعا مجلس الشعب المصري هو اكبر المجالس النيابية في المنطقة, ومصر بدون كلام هي قائدة السرب العربي, اذا عزت عزوا, واذالا سمح الله... حدث مالا يحمد كعباه على رأي عمر الجيزاوي يرحمه الله كما ان مجلس الشعب المصري يزخر بعشرات العلماء وعشرات المناضلين من السياسيين اصحاب الصفحات البيضاء من غير سوء ولا يمكن بالطبع انكار دور مجلس الشعب المصري الذي ظهر فيه بين الحين والآخر بعض الشواذ الذين يثبتون القاعدة كنواب الكيف ونواب القروض ونواب النقوط ونواب الضرب بالبونيات والصفعات ولا ينكر الا اعمى او اعمش ان من بين رجال مجلس الشعب علماء كبار مثل الدكتور حمدي السيد ومناضلون اشداء مثل سعد الخوالقة وشباب واعد مثل شريف والي وبرلمانيون من الصنف الممتاز مثل البدري فرغلي وقادة يجيدون المناورة والالتفاف والمباغتة مثل كمال الشاذلي ومن ينكر دور فتحي سرور الذي ارتفع من خلال الممارسة في برلمان مصر الى رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي؟ ولذلك كانت دهشتي عظيمة عندما قرأت في الصحف ان احد طلبات الاحاطة كان خاصا بالكاتب الصحفي ابراهيم سعده, وهناك طلب احاطة آخر يخص المستشار عدلي حسين محافظ المنوفية. ووضعت يدي على قلبي وهمست لنفسي... اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه. فالكاتب الصحفي ابراهيم سعده من النوع الذي يكتب ما يعتقده, وهو خلال حياته الطويلة كان مجتهدا في كل ما سطره من مقالات وكالمجتهدين اذا اصاب فله اجران واذا اخطأ فله اجر واحد. واقول لكم الحق, لقد وضعت يدي على قلبي خشية ان يكون ابراهيم سعده قد اعلن انضمامه الى القوات الامريكية التي تهدد بضرب العراق, وربما اعلن تأييده للخواجا نتانياهو وربما طالبه بطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة واعلان قيام اسرائيل العظمى ولكنني فوجئت بأن جريمة ابراهيم سعده انه كتب مقالا ابدى فيه بعض الملاحظات على سلوك بعض النواب في اجتماع الهيئة البرلمانية للحزب. يا داهية دقي علينا وعلى اللي حصل لنا! ويا للهول على رأي يوسف بك وهبة... وهبة وليس وهبي وهل بلغت الجرأة بابراهيم سعدة او بغيره على نقد سلوك بعض النواب ؟ وهل يجهل ابراهيم ان مجلس الشعب هو سيد قراره؟ صحيح اننا نحن كتاب الصحافة المصرية تجاوزنا في السنوات الأخيرة خطوطا كثيرة, وهاجمنا الوزراء وهاجمنا الحكومة وأبدى البعض منا اعتراضه على كل شيء وأي شيء, وبعضنا تناول بالهجوم مؤسسة الرئاسة نفسها, ولكن يبدو اننا من النوع الذي ينطبق عليه المثل القائل: (سكتنا له دخل بحماره!) . وهل بلغ الاستهتار بطائفة الصحافة ان تتناول بالنقد سلوك بعض النواب المشكوك فيهم عمال صاروا بكوات وفلاحون اصبحوا رجال اعمال, اخيرا وقع ابراهيم سعدة في شر اعماله وسيكون جزاءه مناسبا مع جريمته الحمقاء, سيفقد وظيفته وسيقصف قلمه, ليكون عبرة للآخرين فيصمتوا او يهجروا المهنة ويتجهوا الى احتراف عمل آخر خصوصا في المجتمعات العمرانية الجديدة في توشكي او في شرق العوينات والعبد لله شخصيا يعلن براءته من ابراهيم سعده الذي تجرأ وكتب مقالا ينتقد فيه سلوك بعض النواب في احدى الجلسات طيب وفيها ايه؟ الا يعلم ابراهيم سعده ان هؤلاء المحترمين من النواب معصومون من الخطأ وربنا عاصمهم وحاصنهم وحاصنهم دي من الحصانة ويعلن العبد لله في الوقت نفسه تأييدي الكامل للسادة النواب واسألهم المزيد من طلبات الاحاطة, وحبذا لو شملت بقية افراد العصابة, مكرم محمد احمد باعتباره نقيب هذه الطائفة, وابراهيم نافع باعتباره قائد طابية في المجلس الاعلى للصحافة, وهذا العجوز الذي لا يعرف العيب ولا يتمسك باخلاق القرية, هذا المدعو احمد رجب ونائبه مصطفى حسين الذي اخترع الطاقية اياها التي تشبه القبة التي تعلو مبنى المجلس الموقر ولتكن هجمة عنترية برلمانية للقضاء على كل الاعداء مرة واحدة والى الابد ولكني ارجو الا تنسوا انني منكم واليكم ومن صنعكم وعلى دربكم كما انني غلبان وعندي عيال وعندي ضغط دم عالي... ربنا يكفيكم الشر آمين يارب العالمين! واذا كانت تهمة ابراهيم سعده انه كتب مقالا وهو عمل من صميم مهنته فما هي تهمة المحافظ عدلي حسين؟ ان تهمته اكبر بدون شك فقد كتب هو الاخر مقالا وهل من وظيفة المحافظ تدبيج المقالات؟ المحافظ يقوم بجولات على الاسواق بزيارات مفاجئة على المستشفيات وعلى المخابز يقيم مساكن شعبية يهدم فيللات يحضر اجتماعات اما تدبيج مقالات فهو خروج صريح على مقتضيات الوظيفة ولابد من تلقين المحافظ درسا حتى لا يعود الى مثلها مرة اخرى. والآن اسمحوا لي: افضفض لكم عما في نفسي بصراحة... وملعون ابو المعايش والارزاق والعيال والعيا, ملعون ابو ضغط الدم العالي وضغط الدم الواطي, ما هذا الذي يجري في ساحة مجلس الشعب هل هو من باب الجد؟ ام من باب الهزل؟ في هذا الوقت بالذات الذي دعا فيه المجنون شارون المستوطنين اليهود الى تهليب اراضي الضفة الغربية قبل ان يستولي عليها العرب ويعلن المتغطرس نتانياهو انه لن يقوم بتنفيذ اتفاقية واشنطن الاخيرة في هذا الوقت الذي يتعامل فيه كلينتون مع حكومة العراق كما كان يتعامل الشيخ حسن نصار مع تلاميذ مدرسته الاولية. في هذا الوقت الذي تحط فيه طائرات الشبح على الأرض تمهيدا لضرب الشعب العراقي في هذا الوقت بالذات الذي تتعرض فيه حدود الامة للتآكل سواء عند البوابة الشرقية في العراق او البوابة الجنوبية في السودان او البوابة الغربية على الحدود المغربية في هذا الوقت بالذات يتمخض الجبل فيلد فأرا, طلب احاطة ضد ابراهيم سعده لانه كتب مقالا وآخر ضد محافظ المنوفية لانه نشر مقالا. اللهم... اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه, والحمد لله... الحمد لله!

تعليقات

تعليقات