مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

إذا كانت فضيحة مونيكا لوينسكي قد رفعت شعبية بيل كلينتون بين الامريكيين على خلاف ما هو متوقع, فانها في الوقت نفسه وحدت كلمتهم على امور كثيرة , منها أن احدهم سأل عبر الانترنت: لماذا لم يعد الرئيس كلينتون يعزف على الساكسفون كعادته؟ فجاء الجواب من ملايين الامريكيين واحدا: لأنه صار يعزف على الهارت مونيكا! وهكذا فقد توحد الامريكيون على النكتة التي اطلقتها اجواء الفضيحة المدوية, وأحصى مركز إعلامي في امريكا فوجد ان هناك 1172 نكتة من وحي الفضيحة, يتم تداولها منذ سبعة اشهر, للرئيس منها حصة الاسد بحوالي 1028 نكتة ثم تليه مونيكا بحوالي 185 نكتة, فالمدعي كينيث ستار بـ 73 فيما نصيب كل من باولا جونز وهيلاري كلينتون 64 نكتة و46 على التوالي. غير أن النكت كلها تقريبا من النوع الذي لا يصلح الا للتداول السري, إما بين الرجال انفسهم وإما بين النساء لوحدهن, فطالما انها نكت من وحي الفضيحة التي نعرف, فهي بلا شك على طراز الفضيحة نفسها من التي تحمر لها خدود الصبايا (والعجائز أىضا) خجلاً, فيتداولها الامريكيون على الشبكة, لكي يتجنب الواحد منهم لفظ اغلب الكلمات فيها, فهي من فاحش إلى أفحش. وبما ان هذه النكت صعبة, فانها لا تصلح للنشر بالعربية, لا لفحشها فحسب, بل لان دلالات الكلمات الامريكية تتغير تماما عند الترجمة بالعربية, مما يفقدها سحرها وتأثيرها الضاحك, كالسؤال: لماذا تبدو خدود مونيكا ممتلئة بهذا الشكل؟ الجواب: لأن في داخلها الكثير من الأدلة, أو كالسؤال: ما الفرق بين مونيكا لوينسكي وبيننا نحن الامريكيين؟ الجواب: عندما نريد (رجلاً) في البيت الابيض فإننا نكتفي بالتصويت. مع ذلك فهناك نكت تحمل إيقاعها الساخر عند نقلها بالعربية مما يمكن ان يستمتع بها القارىء ويضيفها لرصيده فيما إذا كان من هواة جمع النكت (على طريقة هواة جمع الطوابع مثلا), ومنها مثلا السؤال عن الفرق بين كلينتون والتيتانيك فيكون جوابه: في التيتانيك هناك 200 امرأة فقط نزلن إلى القاع, أو كالسؤال الذي وجه للنساء الامريكيات في استفتاء عام عما إذا كن يقبلن النوم مع كلينتون, فأجابت 83% منهن أنهن لن يكررن ذلك! وبما أن السياسة وصلت إلى هذا المستوى في عصر كلينتون, فإننا نختم من الانترنت بدرس فيها, حيث طلب الابن من ابيه ان يشرح له ما هي السياسة لكي يكتبها لحصة الانشاء على حسب طلب المعلمة, فقال الاب: لنأخذ عائلتنا مثلا لكي تفهم السياسة, فأنا اكسب المال ولذلك يمكن ان تدعوني بالرأسمالية, وامك تدير هذا المال فنسميها الحكومة, وانا وامك نعتني بك فأنت إذن الشعب, أما الخادمة فهي الطبقة العاملة واخوك الرضيع هو المستقبل لنا. غير أن الابن اجاب بأنه لم يفهم ووعد بالتفكير في ما قاله أبوه, وبعدما نام استيقظ على بكاء أخيه فاكتشف أنه لوث حفاظاته تماما, فأسرع إلى غرفة والديه لايقاظهما, إلا انه وجد امه لوحدها غارقة تماما في النوم, ووجد غرفة الخادمة مغلقة فاختلس النظر من ثقب الباب ليجد أباه في فراشها, فقرع الباب إلا ان احدا لم يرد عليه فعاد ليكمل نومه. في الصباح قال لأبيه أنه بات يعتقد أنه يفهم معنى السياسة, فطلب منه أبوه تلخيصها بكلماته, فكتب الولد: السياسة هي أن تركب الرأسمالية الطبقة العاملة, وتغط الحكومة في نوم عميق والمستقبل يتلوث بالقاذورات, فيما الشعب يبقى محتارا في امره لا يدري ماذا يفعل وسط كل ذلك.

تعليقات

تعليقات