رأي البيان: ممنوع الكلام

حقق إتفاق واي ريفر لإسرائيل إنجازا كبيرا يتمثل في تجريم أي تحريض فلسطيني على أي صعيد ضد الدولة العبرية . وكلمة تحريض مثلها مثل كلمة الأمن لا حدود لها. ومن هذا المنطلق, إنتهز نتانياهو فرصة إفصاح أعلى رأس في السلطة الفلسطينية وهو عرفات عما يجول بخاطره ويحلم به مثله مثل كل فلسطيني ذريعة لتجميد تنفيذ الاتفاق. فالاتفاق أعطى نتانياهو الحق في اعتبار إلقاء عرفات لتصريحات ربما كانت لإرضاء أنصاره من حركة فتح التي يترأسها ولإبعاد تهمة تقديم تنازلات لليهود ولتهدئة خواطر المعارضين له مبرراً لطلب الاعتذار. وفي الجانب المقابل, لا ينظر للتصريحات الاسرائيلية التي لا تتوقف وعلى كافة الاصعدة الرسمية وغير الرسمية على انها تحريضية أو مناقضة لاتفاقيات السلام. وآخر هذه التصريحات مطالبة شارون للمستوطنين ببذل كل جهد مستطاع للاستيلاء على كل ما تقع عليه أيديهم من تلال الضفة الغربية قبل الوصول الى مفاوضات المرحلة النهائية. ولم يطلب أحد من شارون أن يعتذر عن كلام لا يقوله إلا زعيم عصابة يطلب من مساعديه أن يسطوا على أملاك الغير. وبرر نتانياهو قراره بتجميد تنفيذ إعادة الانتشار لإشعار آخر بما أسماه بشبح العنف والتهديد بممارسته الذي أثاره تصريح الرئيس الفلسطيني في حين لم يقل أحد أن تصريح شارون هو نفخ بكل قوة في شبح العنف وإعطاء المستوطنين الضوء الأخضر للتصرف. وكأن واقع الحال يقول إن عنف الفلسطينيين ودفاعهم عن الحق هو إرهاب, وعنف اليهود واعتصابهم للحقوق هو عين القانون.

تعليقات

تعليقات