ابجديات:بقلم-عائشة ابراهيم سلطان

واضح جدا ان هناك قدرا لا بأس به من الحرية يتمتع به الكثير من المراهقين الصغار والمراهقات في ايامنا هذه, وواضح ان هذه الحرية ممنوحة من قبل كثير من الآباء بطيب خاطر احيانا , وبضغط من الابناء احيانا اخرى, وان كانت في اوقات كثيرة ليست سوى تعبير دقيق عن قلة وعي الآباء, واهمالهم لمهام اساسية ملقاة على عاتقهم تجاه ابنائهم. والحرية في كل الاحوال ممارسة جميلة ومشتهاة, لانها الوسيلة الوحيدة للتمتع بكثير من المباهج, لكنها ممارسة قاسية, والتزام صعب ايضا لا يصل الانسان الى الوفاء بمتطلباتها بسهولة, الا عبر مسيرة من التربية والنضج والمعاناة يتنفس بعدها الانسان بعمق وهو يقول: (ليست الحرية حقا, بل حق موجب) بمعنى انها ليست حقا سهلا, انها حق قاس جدا. وكم اسيء لهذه الحرية, وكلنا نتذكر جملة مدام رولان الشهيرة وهي امام المقصلة قبل اعدامها في يونيو 1793 (ايتها الحرية, كم من الجرائم ترتكب باسمك) ! وكم كانت عبارتها دقيقة ومعبرة عن واقع الحال في كل مكان. ولهذا تستاء كثيرا حينما ترى هذه الحرية العظيمة بيد فتيه صغار لم يربوا ولم يتدربوا عليها وهم يعبثون بها على قارعة الطريق, وباسمها يرتكبون العديد من الاخطاء. تستاء حين ترى الآباء يتخلون بجهل احيانا وبقصد احيانا اخرى عن دورهم في تربية ابنائهم وبناتهم, وعن مساءلتهم ومراقبتهم, تاركين لهم حرية التصرف في الخروج والدخول للمنزل بصحبة السائق والشغالة, دون معرفة دقيقة بالاماكن التي يترددون عليها والاشخاص الذين يصحبونهم, وخط سيرهم منذ خروجهم من المنزل وحتى عودتهم. تخرج الفتاة من منزلها مع السائق, وتعود معه, تصل احيانا متأخرة عن الموعد الطبيعي للعودة من المدرسة, فلا تسأل عن ذلك, واذا سئلت اخترعت اي عذر, فالاعذار هذه الايام جاهزة, الزحام, والمرور, والوقوف عند الدكان لشراء لوازم معينة, توصيل صديقة و... الخ, وينتهي الامر دون تحقق, فالثقة مطلوبة في التربية الحديثة, والتحقق قد يصيب البنت او الولد بعقدة نفسية!! كثير من فتيات المدارس يتسكعن بعد الدوام في بعض الاسواق والبقالات المجاورة للمدرسة, او يوقفن السائق في بعض محلات البقالة التابعة لمحطات البترول, وبينما يملأ السائق خزان البترول, تنعقد وراء ارفف هذه المحلات لقاءات ويتم تبادل رسائل وهدايا بين المراهقين والمراهقات, والسائق يرى ويسمع ويتستر, فالامر لا يعنيه من الاساس! وتذهب كثيرات الى هذه المعاهد العلمية التي تملأ الارض والفضاء, بحجة الكمبيوتر واللغة ودروس التقوية, وهناك تتم لقاءات مدبرة مسبقا, ويأتي شباب لاصطحاب البعض من الصغيرات والعودة قبل انتهاء موعد الدرس, حيث ينتظرها السائق او مجموعة من الصديقات اللواتي يتسترن على تصرفاتها. وفي المراكز التجارية حدث ولا حرج, فاللقاءات والمواعيد لا اسهل ولا ايسر طالما الجميع بعيد عن رقابة الاهل, وطالما هناك من ييسر ويتستر من الاصدقاء والصديقات, وكل مراهق صغير يرى ان تلك اللقاءات هى اجمل فرص العمر وانها هي السعادة التي ما بعدها سعادة. وفي خضم هذه الحرية البلهاء التي نمنحها لابنائنا وبناتنا بثقة مطلقة, نفقد نحن الكثير وتضيع كثير من الفتيات في طريق اللاعودة, ويفقد الكثير من الشباب البوصلة ورغبة الدراسة! فأين الاهل؟ نصرخ فيهم بشدة: لاتتركوهم يتخبطون هكذا ثم تلومونهم وتصبون جام غضبكم عليهم حين يتعثرون في دراستهم او يلمحون برغبة ترك الدراسة, فاذا كان لهم ألف عذر فلا عذر للآباء ابدا.

تعليقات

تعليقات