من أين ينطلق العهد الجديد في لبنان؟ بقلم- نصير الاسعد

والآن, ماذا تغير حتى يبدو اللبنانيون آملين (فوق العادة) , هل يصمد التأييد المصاحب لانتخاب العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية؟.. وهل من المنطقي ان يبقى (الاجماع) أصلا ؟ لا نتحدث هنا عن شخصية الرئيس العماد أميل لحود, وهي شخصية موضع ثقة اللبنانيين واحترامهم, لكننا نريد ان نتحدث عن المتغيرات التي يبدو انها تلعب لصالح العهد الجديد.. نقاط قوته بهذا المعنى. لن نذكر في هذا السياق التأييد الشعبي المتجاوز للطوائف والمناطق والفئات الاجتماعية وان كانت حيثياته ليست موحدة.. ونحن نرحب به (هذا التأييد) عنوانا لارادة لبنانية في (التغيير) . في طليعة عوامل القوة بلا منازع, الدعم السوري المطلق للعهد الجديد رئيسا وتركيبة سياسية حاكمة, وهو دعم يعكس كل ما قلنا غير مرة رغبة في تعاط سوري مختلف مع الداخل اللبناني. ان هذا الدعم, ليس أقل من اطلاق يد سياسية في قضايا الوضع اللبناني الداخلي.. وهذا عامل مهم سياسيا واقتصاديا. وفي العوامل, ان هناك موقفا مسيحيا شبه اجماعي حول الرئيس لحود. في الظاهر اذن, مع التشديد على كلمة (الظاهر) , تبدو أزمة الوفاق الوطني في جانبها المتعلق بالمسيحيين, محلولة. ان حل هذه الأزمة يفترض ان يقترن بأشياء كثيرة, لكن ان يقترن على الاقل بانخراط مسيحي في الدولة, وفي الاقتصاد توظيفا للأموال التي سبق الحديث عنها. ثم لا ننسى ان هذا الاجماع العابر للطوائف والمناطق والفئات الاجتماعية, يبدو بالفعل متعاكسا مع الواقع الطائفي ــ المذهبي في الاجتماع اللبناني, مما يستدعي تصديا لهذا الجانب. .. من عوامل قوة العهد الجديد, من المتغيرات: التغيير المرغوب سورياً في لبنان أولا, و(ظاهر) الوفاق الوطني ثانياً, وهو ما دعانا الى التأشير على ضرورة الخوض في عمقه. .. وهناك من يقول ان من نقاط قوة العهد الجديد ان أمراء الطوائف ـ مع انطلاقة العهد ــ يبدون أضعف مما كانوا قبل سنوات, وان لذلك نتائج: طاقاتهم على المحاصصة محدودة.. وحيلهم مقطوع.. وهذا ايضا في (الظاهر) , مع تأكيدنا ان ذلك كي يكون ثابتا, لابد له من كتلة تاريخية عابرة للطوائف تقف سدا منيعا دفاعا عن فكرة الدولة ومشروعها, أي ان المطلوب توازن وطني ــ سياسي لبناني يقود التغيير. .. ومن عوامل قوة العهد الجديد, ان الرئيس لحود لا يطلب لنفسه شيئا, ولا ثوابت مفروضة عليه, على ان بقاء الأزمة الاقليمية مفتوحة, وبمخاطر أشد من السابق يطالع العهد الجديد ايضا, مما سيجعل (الهم) الاقليمي يقتحم جدول الأعمال اللبناني المحلي. الثنائي لحود ــ الحريري ومختلف الملفات ماذا نستنتج مما تقدم؟ من حيث المبدأ, ينطلق العهد الجديد في ظروف أفضل من السابق, ما يجعل (الرهان) على جديد في هذا العهد, رهانا مشروعا... لكن من دون مبالغات, لأن ثمة مشكلات قائمة, ولأن التغيير عملية شاقة وطويلة, عملية تاريخية كما سبق لنا ان ذكرنا غير مرة. يمكن اذن توقع انطلاقة قوية للعهد, مصحوبة بفترة (سماح) طويلة نسبيا. ويستطيع العهد الجديد رئيسا وحكومة ان يقدم الكثير.. على صعيد مكافحة الفساد و(شيء) من اصلاح الادارة. والعبرة في الحكومة الأولى أساسا. غير ان الفساد ليس الملف الوحيد. هناك الملف الاقتصادي ــ الاجتماعي مثلا: هل هناك بديل من مشروع الحريري, اذا اقترن بالتسوية الاجتماعية؟ هل هناك بديل من (التقشّف) ؟.. رب قائل ــ بحق ــ ان التقشف مع عهد يبدأ من نفسه, وله مصداقية, مقبول... لكننا نلفت الى ان التقشف ليس شعبيا, وان المجال أمام حلول شعبوية غير مفتوح... فهل يبقى التأييد على حجمه؟ وهناك ملف الديمقراطية السياسية في المبدأ, الاجماع في الديمقراطية نافر, وفي المبدأ الديمقراطي انه يجب تحرير السياسة من الاجماع. لكن ليس هذا ما نشير اليه, ان ما نشير اليه هو القوانين الديمقراطية للانتخابات والاحزاب والنقابات والاعلام... وما نشير اليه هو المعارضة, فهل لم تعد في البلد معارضة لشيء؟ أم ترى لم تهتد المعارضة الى برنامج نضالي ديمقراطي؟ نقول اذن, ان الاجماع ــ في المبدأ ــ مخادع, وهذا لا يقلل ذرة واحدة من أملنا بأن تحصل تغييرات, لكننا قصدنا التنبيه من المبالغات, ومن الاستخفاف بالقضايا. لابديل اذا, من تعاون الثنائي اميل لحود ـ رفيق الحريري المشروع مطورا يجب ان يكون مشروعا واحدا. لا بديل من تعاون هذا الثنائي... لكن هذا الثنائي ليس وحده كل شيء, ثمة فرصة ــ نكرر ــ لانبعاث التيارات المختلطة التي تحمل قضايا وبرامج, ثمة فرصة لمعارضة غير شخصانية, ثمة فرصة لفسحات من الحوار بين اللبنانيين وتياراتهم اسنادا للتغيير وتعزيزا لفرص بناء المجتمع المدني والدولة.. والا فان انعدام (الحراك) السياسي ليس دليل عافية.. وديمقراطية. ينطلق العهد الجديد من معطيات مختلفة - نسبيا - عن المعطيات التي رافقت مجيء الرئيس الحريري الى الحكم قبل ستة أعوام.. والعمل هو القياس! وحماية هذه الظروف وتحسينها تحقيقاً لانجازات, هو المحك! وينطلق العهد الجديد من معطيات مختلفة أيضاً عما واجهته التجربة الشهابية مطلع الستينات.. فهل نرى مشروعاً موحداً يأخذ من كل هذه الروافد؟ وبعد, ثمة ما يدعونا الى كلمة أخيرة, نفهم هذا التأييد العارم للرئيس العماد اميل لحود ونحن من مؤيديه, ونحلل هذا التأييد.. لكننا ما زلنا نتساءل عما اذا كان منطقيا ان يترافق هذا التأييد للرئيس العماد, بمحاولة البعض التجريح بالرئيس رفيق الحريري وعهده, وكأن لا انجازات له بالمطلق؟ السياسة ظالمة, وهذا امر معروف, لكننا هنا نتحدث عن الأغراض, فيما نستبشر بتفاهم الرئيسين خيرا للمستقبل. هو دفاع عن اميل لحود, بقدر ما هو دفاع عن رفيق الحريري.. لأنهما معاً يستطيعان خدمة البلد نحو الأفضل! كاتب لبناني*

تعليقات

تعليقات