أبو يوسف النجار حياً في قطاع غزة: بقلم- نايف حواتمة

وفاء من شعب فلسطين ومنظمة التحرير طلب مني الاصدقاء والرفاق أن نكتب مع صدور كراس في قطاع غزة, يدون سيرة الشهيد محمد يوسف النجار فكانت لي المادة ــ الذكرى التالية : قبل ربع قرن وأشهر عديدة (ابريل 1973) سقط رفيق الدرب والنضال (محمد يوسف النجار) أبو يوسف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأحد قادة رعيلها الاول, وسقط معه الكمالان (كمال ناصر, كمال عدوان) وبذات اليوم الابريلي (شهر ابريل) ترجل معهم خمسة من كوادر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (صلاح السبع من يافا, دياب شحادة من بني سهيلة, غانم سمارة من كفر مالك ــ رام الله, محمد أبوشعر من خان يونس, محمد طه العبد من مخيم اليرموك) سقطوا أثناء الدفاع عن مقر الجبهة الديمقراطية في الفاكهاني عندما حاولت نفس المجموعات التي اغتالت القادة الثلاثة, اكمال جريمتها البشعة باغتيال عدد من قادة الجبهة الديمقراطية في المبنى المقر المركزي في قلب بيروت في الفاكهاني وفي قلب مخيمات الصمود والبطولة والتضحية ــ مخيم صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة. قبل ربع قرن ونيف, ودعنا أبا يوسف والكمالين والشهداء الخمسة ابناء الشعب الفلسطيني والجبهة الديمقراطية بجموع نصف مليون من الشعب الفلسطيني واللبناني, واعلنا حينها امام الملأ بأن مسيرة العملية الوطنية الفلسطينية لم ولن توقفها سياسات الارهاب والاغتيالات والتصفيات, ولن تنجح السياسة الفاشية الصهيونية الهادفة لمحو الهوية الوطنية الفلسطينية وتدمير منظمة التحرير الائتلافية الكيان التمثيلي لشعبنا, والآن اعود مع ابناء واصدقاء واسرة اخي الشهيد (أبو يوسف) لأقول لهم: ها هو أبو يوسف النجار قد بعث حيا, فهو الان بين شعبه في الوفاء له والعهد بأن الخاتمة لن تكون الا لشعبنا, وان الظفر والانتصار سيكون في النهاية حليف الارادة الوطنية الفلسطينية, بالعودة وتقرير المصير والاستقلال وليس بالاتفاقات الظالمة. نعم, أبو يوسف النجار بعث حيا في غزة, كما بعث حيا في مخيمات الشتات التي احبها وعاش بين ابنائها في معاناتهم وفي حياتهم اليومية, ومنذ كان لاجئا في قطاع غزة على أرض مخيماتها البطلة, انتقل أبو يوسف لميدان العمل في الخليج, ليغادره مع نهوض الثورة الفلسطينية العاصف ونهوض الشعب عام ,1967 وليكون من جديد في مخيمات الاردن وسوريا ولبنان, بل ويتابع شؤون وشجون كل ابناء مخيمات لبنان من خلال ترؤسه (للجنة العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان) . أبو يوسف, يعود اليوم بين احبابه واصدقائه ورفاقه وأبناء ثورته من حركة فتح إلى الجبهة الديمقراطية مرورا بكل قوى العمل الوطني الفلسطيني, فهو الشاهد والشهيد بنسج العلاقات الوطنية الائتلافية بين الجميع, وهو الشاهد والشهيد لمداواة جراح الشعب والوضع الفلسطيني الداخلي منذ سبتمبر 1970 وحتى استشهاده العظيم. نعم, نستذكر (أبو يوسف) , ونستحضر معه ذكرى الكمالين الثائرين ابدا, الشهيد كمال عدوان, والشهيد الشاعر الرقيق العظيم بالانسانية والمحبة الشهيد كمال ناصر الذي خلده (شهداء عملية ترشيحا) معالوت ابطال الجبهة الديمقراطية (15 مايو ــ 1974) الذين حملوا على الصدور راية عملية الشهيد كمال ناصر. وفي الذكرى نشعر بالعنفوان والعزة والكبرياء, لان مسيرة هذا الشعب كانت ومازالت مليئة بالقناديل والورود الجورية الحمراء, بالقيم والمبادىء والمثل التي سقط على دربها ابو يوسف واخوانه ورفاقه وكل محبيه. المشاعر تتداخل, والواقع السياسي الراهن بمشهده وتداعياته يخرج بحاله ونحن نكتب عن أبي يوسف النجار. ومع ذلك ابدأ اولا بالقول عن أبي يوسف كما عرفته في القيادة الفلسطينية منذ عام 1968, رجلا هادئا مشحونا بالوطنية العالية, يتصف بكل سمات المناضل الشجاع الحريص كل الحرص على وحدة الصف الوطني العريض, لذا كان دوما السباق في حل كل التعارضات بين ابناء الصف الوطني الواحد. وكان ايضا السباق في المساهمة بعملية بناء وحدة المنظمة وتدعيمها. ومعه ايضا الشهيدان كمال عدوان, كمال ناصر بذهنية متفتحة على البرنامج الجديد والعملي كل يوم ومن هنا بادر كمال عدوان قبل غيره لتأييد برنامج الجبهة الديمقراطية المرحلي قبل ان يطرح على القيادة الفلسطينية والمؤسسات الوطنية حيث ترافق استشهادهما مع بدء الجبهة الديمقراطية بصياغة برنامجها المرحلي وفي المناداة باستراتيجية المراحل في سياق العملية الوطنية التحررية الفلسطينية. ومع التداعيات والتداخلات والمشاحنات التي وقعت على الارض اللبنانية منذ العام 1969, كان لابي يوسف النجار الدور الكبير في تطويق كل الذيول السلبية والعمل لانجاز بناء علاقة صحيحة مع كل الاطراف العربية المعنية ومع السلطة اللبنانية. لذا كان ومعه الشهيد الكبير ابن الجليل قيس عبد الكريم حمد (ابو عدنان) عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لجنة واحدة تحت اسم (اللجنة العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان) بمهماتها السياسية مع الدولة اللبنانية وبمهماتها السياسية والاجتماعية والنقابية والتعليمية والصحية تجاه مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. نعم, تمخض دور أبي يوسف في اطار علاقاته مع الدولة اللبنانية وفي اطار الدور القيادي الفلسطيني الموحد في الوصول الى بناء اتفاق القاهرة (1969) الذي وقعه وفد من فتح والجبهة الديمقراطية باسم منظمة التحرير الفلسطينية ونظم العلاقة بين منظمة التحرير والدولة اللبنانية. وأخاطب اخي أبي يوسف النجار, وروحه الطاهرة المحلقة ابدا فوق رؤوس الجميع وفي كل مواقع شعبنا في الداخل والشتات. اخاطبه واقول له عذرا, الثورة ومنظمة التحرير لم تستكن والشعب انتفض باكبر حركة احتجاج ديمقراطي عرفها التاريخ المعاصر للبشرية. ولكن اقول له ايضا, بان السياسات الانقسامية الفئوية ضيقة الصدر والنفس وسيئة الرؤية غدرت بأحلام شعبنا, احلام اخي ابي يوسف وبالانتفاضة الماجدة, وسارت في طريق انقسامي نحو تسوية هزيلة مقزمة لا يرضى بها شعبنا ومعظم قواه السياسية ولن تكون هي التسوية والحل الذي قاتل واستشهد من اجله أبي يوسف النجار. استميح أبي يوسف عذرا, واقول له بأننا تعاهدنا في اطار منظمة التحرير الفلسطينية وببرنامجها الوطني الائتلافي في العمل المشترك لسلام متوازن يقود اهداف شعبنا تحت راية منظمة التحرير الائتلافية, ومن اجل هذا دفعنا الثمن الباهظ من التضحيات الجسام وواجهنا معا حروب الابادة الواسعة التي شنت من أجل شطب منظمة التحرير وانهائها بصفتها الجامعة والموحدة لكل شعبنا أو تطويعها بالحد الأدنى لتكون طيعة أمام التسوية الانهزامية الامريكية الاسرائيلية. نعم واجهتنا كل عمليات الشطب والانهاء وتماسك موقفنا الفلسطيني نسبيا حتى حرب الخليج الثانية, عندما شعر فريق في القيادة الفلسطينية بأن الوقت قد حان ليرسم وفق سياساته واحلامه المعلقة بالهواء والمعولة على دور أمريكي ضاغط على اسرائيل باقامة كيان فلسطيني. لذا ركب هذا الفريق على ظهر المعادلة العربية ــ العربية المنهارة بعد حرب الخليج الثانية وذهب الى مدريد تحت سقف ورقة الدعوة الامريكية وعلى أساس حل مؤقت وحل نهائي بدون المرجعية الدولية وبدون الشعب الفلسطيني الواحد الموحد وبدون حضور كل عناصر القضية الفلسطينية, خاصة مسألة اللاجئين, والقدس, والمستوطنات.. ان الطريق الذي عبر منه جناح في منظمة التحرير بعد كارثة الخليج الثانية قاد نحو تداعيات سلام القوة الاسرائيلي الى واي ريفر ومذكرة التفاهم الامنية سيئة الصيت بين فريق أوسلو وسلطات الاحتلال. والتباشير السلبية بدأت من غزة ورام الله بحملة الاعتقالات والمداهمات ضد قوى الشعب والثورة, والتباشير بدأت على الخندق الآخر من خلال توسيع رقع الاستيطان التوسعي الصهيوني ومصادرة الأرض. انها مسيرة مظالم أوسلو, وسلام اللاتوازن الاسرائيلي ــ الأمريكي. ماذا بعد, هل نقول لأبي يوسف كفى, وارتضينا بما هو معروض علينا؟ بالتأكيد سنقول لا, لأننا نقدم البديل الوطني الواقعي التوحيدي الذي استشهد رفيق الكفاح ابو يوسف النجار من اجله وسقط على دربه آلاف آلاف الضحايا, انه البديل الوطني بوحدة الشعب والثورة والانتفاضة وبالارادة الفلسطينية والعربية المتماسكة معها. وبهذا البديل نطور نضالنا ويستمر مشوارنا من اجل ان تشعر روح ابو يوسف النجار بالسكينة وتعلم بأن التضحيات اعطت ثمارها وان فلسطين الدولة المستقلة آتية لا ريب طال الزمن ام قصر, انه بديل الشرعية الدولية بتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين. لأبي يوسف النجار, الف سلام, ولكمال ناصر, وكمال عدوان وشهداء الجبهة الديمقراطية في الفاكهاني, وكل شهداء شعبنا الف سلام, والعهد كل العهد للسير قدما في ونحو فلسطين مهما بلغت الصعاب وتعددت الالتواءات, فآخر الليل نهار, ونهار الشعب لا محال سينبثق مهما تجبر الطغاة. الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين*

تعليقات

تعليقات