الانتخابات الامريكية:معادلة جديدة باتجاه عام 2000:بقلم-د. شفيق ناظم الغبراء

اشارت الانتخابات الامريكية الاسبوع الماضي الى توجهات الرأي العام والى توجهات القوى الرئيسية في المجتمع الامريكي. في انتخابات الولايات المتحدة والتي تتم كل عامين بنفس الطريقة والتي شملت كل اعضاء مجلس النواب اضافة لثلث اعضاء مجلس الشيوخ ونصف حكام الولايات المتحدة برزت نتائج شكلت صدمة للحزب الجمهوري وتوجهاته في عزل الرئيس كلينتون, في هذه الانتخابات التي تقع في نصف الموسم (نسبة للانتخابات بعد عامين حيث تتم في ظل انتخاب رئيس جديد) جرت العادة ان يكسب الحزب المعارض للرئيس مالا يقل عن 28 مقعدا, لهذا كانت التوقعات ان يكون هناك نصر كبير للحزب الجمهوري خاصة في ظل قضية لوينسكي, لكن النتيجة جاءت معاكسة اذ كسب الحزب الديمقراطي عدة مقاعد اضافية وخسر الحزب الجمهوري بضعة مقاعد مما اعتبر فشلا للجمهوريين ادى الى الاطاحة بزعيمهم في البرلمان نيوت جينجريتش. وبالرغم من ان الجمهوريين حافظوا على موقع الاغلبية في الكونجرس الا ان خسارتهم لعدة مقاعد في مجلس النواب قلصت من هذه الاغلبية وحولتها الى 223 جمهوري والى 211 ديمقراطي, وقد واجه الجمهوريون في هذا السباق مخاطر في قواعد تقليدية لهم, فقد نجح الحزب الديمقراطي في اخذ مقاعد لمجلس الشيوخ في كل من نيويورك ونورث كارولاينا وان كانوا خسروا في مواقع اخرى مما ابقى التوازن في مجلس الشيوخ لصالح الجمهوريين بنسبة 55 الى 45 ونجح الحزب الديمقراطي في اختراق مناطق جنوبية جمهورية تقليدية مثل انتخاب حاكم ديمقراطي لولاية الباما واخر لولاية جنوب كارولاينا, كما ان نجاح الديمقراطيين في حكم ولاية ايوا هو الاول منذ 22 عاما, كما نجح الحزب الديمقراطي في المحافظة على مقاعده في ولاية كاليفورنيا. ولكن اهم نقاط قوة الجمهوريين كانت مكاسب حققها التيار المحافظ المعتدل والوسط الذي مثله نجاح جون بوش ابن الرئيس السابق جورج بوش في ولاية فلوريدا, اضافة لنجاح اخيه الاكبر حاكم ولاية تكساس جورج بوش الابن, في هذا برزت عائلة جديدة تضاف الى رصيد العائلات الامريكية القديمة (كيندي, روكفيلر), اذ يقع تحت حكم عائلة بوش الآن ما يقارب من 38 مليون امريكي وهذا بحد ذاته سيتحول لوسيلة تساعد جورج بوش الابن على السعي باتجاه الرئاسة عام 2000. ان اهم ما حققه بالتحديد جورج بوش الابن ان برنامجه الانتخابي تجاوز القضايا الاخلاقية وقضية مونيكا, كما لم يأخذ موقفا متشددا من القضايا التي تتبناها التيارات الاكثر محافظة وتشددا في الولايات المتحدة, بل سعى جورج بوش الابن رغم توجهاته المحافظة الى مساومة الفئات الاخرى سواء اكانت المرأة الملونين او الاقليات الاخرى, ان تركيز بوش على امور رئيسية من شاكلة الضرائب والتعليم والجريمة ساهم في دعم الناخبين له وارسى نموذجا ايجابيا, في هذا النجاح تكون البروفة الرئيسية لسيناريو عام 2000 قد اثبتت نجاحها. ان نجاح الاخوين بوش كان نجاحا للتيار المعتدل في الحزب الجمهوري وهو التيار الذي حاربه وتصدى له في الحزب نيوت جينجريتش ومؤيدوه, لهذا من المتوقع الان ان يصعد هذا التيار العقلاني وذلك في اطار التعلم من الدرس الاهم من انتخابات الاسبوع الماضي التي اكدت ان الجمهور الامريكي متعطش لسياسات وبرامج انتخابية وسطية ومعتدلة تواجه مشكلاته الحياتية. في النتيجة ما حصل كان دعوة للوسطية, ودعوة للعودة الى طريق بناء الولايات المتحدة والعمل باتجاه احتياجات الامريكيين الرئيسية عوضا عن العمل باتجاه فضيحة الرئيس كلينتون, في هذا كله تسقط التوجهات العقائدية التي مثلها يمين الحزب الجمهوري لصالح التوجهات العملية والتي تلبي حاجات المجتمع وضروراته وفي هذا ضربة لليمين الاكثر تطرفا وبنفس الوقت تعبير عن تحسن وضع الرئيس كلينتون, الانتخابات الامريكية كانت ميزانا هاما وتجربة تعكس شدة التنافس واهمية تعديل البرامج استعدادا لعام 2000 الحاسم.

تعليقات

تعليقات