أبجديات:بقلم-عائشة ابراهيم سلطان

بين صدام وصناع القرار في الولايات المتحدة غرام أشبه بغرام الافاعي, كلما طال عمره ازداد خطرا على الآخرين, وخاصة المعنيين بالأمر, وما أكثرهم . مسرحية صدام وحماقاته وأمريكا وتهديداتها, باتت أكثر من مستهلكة, صارت ثقيلة الوطأة والظل, فلم يعد منا من يريد متابعة دعاياتها السخيفة, فما بالكم بعروضها التي بدأت منذ ايام؟! وتخيلوا معي حال (خير أمة أخرجت للناس) حال اكثر من 260 مليون عربي, يتوزعون بين كرة القدم, واخبار واي بلانتيشن, وحماقات صدام وامريكا. أحد الصحفيين العرب تساءل: أليس للولايات المتحدة سياسة أخرى سوى استخدام القوة العسكرية او التهديد؟ أليس عندها خيار آخر أو حل آخر يمكنها تقديمه في مجال السياسة والاقتصاد والعلم تحل به معضلات العالم غير القوة والتهديد بها؟ ونحن نتساءل بتبسيط ضروري ومطلوب: أحقا تريد الولايات المتحدة الخلاص من صدام؟ المشهد السياسي العام امامنا يقول بصراحة ان امريكا دولة مفلسة حضاريا, لا تملك حلا لمشاكل هذا العالم الذي تقوده بقوة ترسانتها, حلها الوحيد هو محتويات الترسانة, مع ليبيا استخدمت القوة, وحين ارادت حل مشكلتها مع السودان وبن لادن, سارعت الى قوتها العسكرية, ومع العراق تمارس لعبتها المفضلة منذ سبع سنوات, وقبل ذلك لم تخرج خيارات الحل لديها عن ذلك. فلماذا؟ اعتقد بأن قراءة الواقع تقول ان امريكا تفعل ذلك اما لانها ترى ان هذا هو الحل الوحيد لشعوب لا تقاد الا بالقوة لانها لم تدرب على خيارات أخرى, وهذه هي العنجهية والعنصرية الضاربة في نخاع امريكا حتى نهايته, واما لانها مفلسة تماما بحيث لا تملك حلا آخر, واما لان مافيا مصالح تجار السلاح اليهود أقوى من كل الاعتبارات. نحن نعتقد بأن كل هذه التفسيرات صحيحة حتى يثبت العكس. امريكا لاتكره صدام, ولا تريد الخلاص منه وكل الذي يصدره سياسيوها واعلامها ليس سوى دعاية لتمرير صورة ناصعة لنظام عالمي أوحد يدافع عن مصالح البشر ويرتجف رعبا على مصالح الخليج وأهله ونفطه ويبحث عن حل لمعاناة شعب العراق, ويكره حد الموت متخلفا سياسيا كصدام حسين. هذه ليست اكثر من دعاية او (كليشيه) امريكية لا تزيد ولا تنقص عن دعاية الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان. فأمريكا لم تحاكم رئيسها امام العالم حبا في الديمقراطية, وكينيث ستار للذين خدعوا فيه ليس رسولا جديدا للحقيقة والنزاهة, ومونيكا ليست دسيسة صنعها الموساد بالاشتراك مع اليمين المتطرف الاسرائيلي. وانتخابات الكونجرس الاخيرة ليست دليلا على تفوق كلينتون وادائه السياسي ووقوف الشعب الى جانب حزبه. كلينتون وقف ضد شركات التبغ وكبدها بقوانينه خسائر فادحة, واصطدم مع اليمين المسيحي في الكونجرس بقوانين الاجهاض والملونين والشواذ, ومعروف ان الجمهوريين هم الذين ينافسون كلينتون الديمقراطي ويعارضون سياساته في الوقت الذي يتلقون دعما لحملاتهم بمئات الملايين من شركات التبغ واصحاب رؤوس الاموال الضخمة, وهؤلاء جميعا هم الذين استخدموا ستار في حملتهم واطلقوه ضد كلينتون باعتبار ستار رجلا مسيحيا متشددا يعارض قوانين كلينتون. اذن للحقيقة وجه آخر دائما, وامريكا لا تدافع عن ابناء العراق, ولا عن ابناء الخليج ولا عن ازدهارنا, انها تلعب مع صدام لعبة ازلية سخيفة اسمها الابتزاز الدولي المفضوح علنا ونحن ندفع فواتير اللعبة ولا ندري الى متى؟

تعليقات

تعليقات