أبجديات:بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

الأمريكان يعملون في وضح النهار ليقولوا للعالم نحن الأفضل والأقوى وعلى الجميع ان يسير خلفنا وان يقلدنا في كل شيء, وقد حدث فعلا ان الكرة الأرضية كلها صارت تتنفس النمط الأمريكي مأكلا وملبسا وثقافة عامة . أما اليهود فمنذ قرون سحيقة وإصرارهم لم يتغير على انهم (شعب الله المختار) وهم يعملون في الليل أكثر من النهار على تكريس هذا المعتقد, حتى استطاعوا ان يفرضوه ديانة رابعة يدين بها الجميع سرا وينكرونها علانية, وبين السر والعلانية يرتفع نجم بني صهيون عالميا. شعوب أوروبا تحاول استعادة نفسها بشيء من التعقل البارد, فقد عاشت أطوارا من التألق لم يسبقها فيه أحد, ولعبت بالدنيا وبأقدار البشرية, وجنت أرباحا لم ينتبه لها أحد, لكنها (الأرباح) هي التي أوصلتها لحالة التقدم والانفجار الصناعي الذي تتمتع به حاليا. شعوب آسيا, طرحت على نفسها وبعد أحقاب من الاستعمار والمصادرة والتجهيل كما ذكر د. خلدون النقيب منذ يومين في الندوة التي أقيمت في قاعة المؤتمرات بإكسبو هذا السؤال: هل يستطيع الآسيويون ان يفكروا؟ وكان السؤال نوعا من المواجهة والتحدي للحيوية الثقافية والرغبة والقدرة على الاستمرار والمنافسة, وقد جندت الملايين للبحث العلمي والتطوير للاجابة عن السؤال. د. خلدون النقيب استعار السؤال وواجهنا به: هل يستطيع العرب التفكير؟ ولم يكن يقصد القدرات الذهنية الفردية, بل الحيوية الثقافية لشعوب مرت عبر مراحل وأجيال وتجارب آلت إلى نتيجة لا تسر أحدا على الاطلاق. ونحن نبقى في دائرة السؤال ذاته ونفرع منه آخر: فيم يفكر العرب؟ اذا افترضنا انهم يفكرون! على مستوى الاجتهادات الشخصية والمبادرات العلمية فإن الكل يشرح الخلل ويشير الى أسباب الضعف والانحطاط, وفي هذا لا يسلم ميدان من تشوه أو دمار, وكأن قنبلة هيروشيما قد ألقيت على بنياننا الحضاري نحن العرب وليس على اليابانيين مطلقا. وبرغم ان الجميع ــ كما قلت ــ يتحدث وبالمقابل فالجميع يسمع, لكن أحدا من هؤلاء الجميع لا يتحرك, مع ان التحديات أكبر من ان يتم تجاهلها. اذن لماذا (صمت الحملان) هذا الذي نسقط فيه حتى نهاية النخاع؟ بالتأكيد هناك امكانيات مادية, وعقول بشرية, وهناك زمن نستطيع ان نحسمه ونخطط فيه وله, وهناك أولا وأخيرا رغبة وإيمان بضرورة التصدي والخلاص, فماذا ينقصنا؟ أخشى ان أقول ان هناك من داخلنا أكثر مما هو من خارجنا من يهمه ان نراوح في مكاننا, ففي ذلك مكاسب وأرباح لجهات عديدة, جميعنا يعلمها. في اليابان, أجريت اختبارات على طلاب المدارس لقياس الوعي الوطني لديهم, وكان السؤال حول القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما كالتالي: متى ألقيت القنبلة باليوم والتاريخ والساعة والدقيقة؟ وقد فشل عدد كبير في الاجابة, مما استنفر وزارة التعليم لتغيير مناهج التاريخ والتربية الوطنية هناك! اليوم تسعى التربية والتعليم لدينا ــ كما قرأت البارحة ــ لوضع كتاب جديد للتربية الوطنية, فما الذي دفعهم لذلك؟ وماذا سيتلافون في الكتاب الجديد؟ نحن نريد تغيير مناهج ومنهاج كامل, وليس كتاب التربية الوطنية فقط.

تعليقات

تعليقات