العملية الوطنية بين الداخل والشتات: بقلم- نايف حواتمة

الداخل والشتات الفلسطيني حلقة مترابطة في سياق الكفاح الوطني التحرري للشعب الفلسطيني, بالرغم من كل مظالم اتفاقيات أوسلو التي انتجت في احد جوانبها تقسيم الشعب الفلسطيني بين داخل وشتات لاجىء . في هذه الاجواء الصعبة تبدو كم هي لئيمة محاولات اعطاء الانطباع بأن كل شيء في الشتات قد انتهى, ومع القناعة الكاملة بوجود ثقل العملية الوطنية على ارض فلسطين, فإن الترابط الحي والتفاعل بين الداخل والشتات ضرورة وطنية وقومية ومصلحة عليا في اطار وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة قضيته الوطنية, فحدود وعواصم الطوق العربية على (مرمى حجر) من بلادنا المحتلة, والترابط حي ويومي بين تنظيمات الفصائل والقوى في الوطن المحتل واقطار الطوق حيث ترابط امتداد شعبنا الفلسطيني, فشعب اللجوء والشتات بين الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية كما ينص برنامجها الوطني منذ 1964 حتى اتفاق أوسلو الظالم 1993, وبدون دور شعبنا الفلسطيني من اقطار الطوق لما كانت منظمة التحرير, ولما كان حضور فلسطين من جديد على خارطة فلسطين والمجتمع الاسرائيلي والاقطار العربية والعالم ولما دخلت (م.ت.ف) عضوا كاملا في جامعة الدول العربية وعدم الانحياز ووصلت الى أوروبا وأمريكا ودخلت الامم المتحدة. وبدون ثورة شعب الشتات لما تم فتح مشاريع التسوية السياسية, وعلى الجميع ان يتذكر جيدا ان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رائدة طرح استراتيجية وتكتيك المراحل في حركتنا الوطنية بادرت لطرح البرنامج الوطني المرحلي عام 73 من مواقع تجمعات شعبنا في عمان ودمشق ولبنان بالترابط الحي مع تنظيماتنا وشعبنا في الارض المحتلة, وهذا البرنامج هو بالذات الذي اصبح برنامجا وطنيا مشتركا لكل فصائل منظمة التحرير والشعب في الوطن والشتات منذ اقراره بالمجلس الوطني الفلسطيني (دورة القاهرة ــ يونيو 1974) والذي عبرت به (م.ت.ف) الى العالم والأمم المتحدة ممثلا شرعيا وحيدا لشعبنا (نوفمبر 74), وبهذا البرنامج تم طرح اول مشروع سياسي في تاريخنا الحديث يقدم (حلا وسطا) على قاعدة الشرعية الدولية: دولتان على ارض فلسطين, دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحق تقرير المصير لشعبنا وعودة اللاجئين بموجب القرار الاممي 194 بجوار الدولة العبرية في اطار سلام متوازن شامل في هذه المرحلة, وهذا البرنامج صادقت عليه قمة الرباط العربية (نوفمبر 74) فأصبح قاسما مشتركا بيننا وبين البلدان العربية يجمع بين الوطني والقومي بين الخاص والعام, بين الحق الفلسطيني والعربي الاقليمي على قاعدة القرار الوطني الفلسطيني المستقل, وعلى هذا كله نهض شعبنا في الوطن المحتل بدوره وانتفاضته الكبرى (87-93) وبفعل متكامل بين الداخل والخارج, ولم يثر شعب الأرض المحتلة (لعبة) ! ان الثورة وم.ت.ف في الشتات واقطار الطوق لا يعرفان الاوضاع بالأرض المحتلة ويقدمان مشاريع (واقعية او انهزامية) . وبصراحة كاملة فان منطقا كهذا يتهاوى تماما عندما يحترم الجميع الوقائع, والحقيقة تستمد من الوقائع, وهي تفصح بدقة ان (فريق تونس) بالقيادة الفلسطينية كان اكثر (مرونة وتراجعات) من فريق الداخل في مفاوضات مدريد ــ واشنطن, ورابين يقول (كتاب معركة السلام ــ شيمون بيريز) ان فريق عبدالشافي (متشدد وغير متعاون) بينما اكتشفنا ان فريق .م.ت.ف في تونس يتسم بالمرونة والاستعداد لتقديم التنازلات بل قدم كل التنازلات التي طلبناها (نفس المصدر) وهنا تنهار كل (نظريات التشدد والمرونة) المبنية على المكان الجغرافي تماما مثل انهيار نظرية الاخ ابو مازن عن الجغرافيا السياسية حيث يكرر في كتابه طريق اوسلو وفي اجاباته على اسئلة (الاتحاد الاماراتية/ الحلقة الثالثة/26 نوفمبر 1997/ص7) والذي يقول فيها (عندما انتقلت القيادة الفلسطينية الى تونس تخلصت من الجغرافيا السياسية) . بينما الحقيقة انه استبدل جغرافيا سياسية حيث المخيمات والشعب والحدود مع شعب الوطن وما ينتج عن هذا من فعل وضغط حركة الشعب والمخيمات والتلامس مع الوطن على نقد وتصويب مسار سياسة القيادة الفلسطينية وحل محل كل هذا جغرافيا سياسية على النقيض تماما حيث لا مدن, قرى, مخيمات فلسطينية تضع كل شيء تحت بصر النقد والتصويب والتطوير, وفقط في تونس السفارات والمخابرات (والرسل) حملة النصائح من اكاديميين وساسة ورجال اعمال.. وهذه من ابرز عوامل (المرونة في تونس) بعيدا عن رقابة الشعب والمخيمات وملامسة قضايا الوطن تحت الاحتلال والاستيطان وحروب الحصار الاقتصادية. ان فريق د. حيدر عبدالشافي عاش كامل عمره على الارض حيث (المعاناة والمعايشة مع الناس في الوطن) ولذلك بقي تحت المساءلة عند ادارة مفاوضات مدريد ــ واشنطن وبين جولة وجولة, وعليه كان ربط الوفد بين التفاوض او تعليقه وبين وقف الاستيطان, وطالب جيداً بهذا منذ الجولة الرابعة من بين احدى عشر جولة ولهذا بالضبط تم القفز عن فريق د. حيدر عبدالشافي من وراء ظهره وعلى يد فريق متنفذ باتجاه اوسلو ومن وراء ظهر كل مؤسسات م.ت.ف والفصائل والشعب في الوطن والشتات, وباعتراف الأخ ابو مازن (ان عملية اوسلو كانت محصورة بيد ثلاثة: ابو عمار, ابو مازن, احمد قريع) حتى لحظة التوقيع بالاحرف الاولى من صيف 93 يونيو الى 17 اغسطس 1993. الوقائع تقدم الاجوبة والحقيقة وليس دعاوى القرب او البعد الجغرافي عن (المعاناة والمعايشة) فالأخوة د. حيدر عبد الشافي فيصل الحسيني والآخرون, كانوا في قلب (المعاناة والمعايشة مع شعب الأرض المحتلة) وتم الالتفاف عليهم بمقدار 180 درجة ووضعوا جانبا باعتبارهم (متشددين مفككين, لايمكلون القدرة الى التأثير بالقرار) بينما الأخوة في الخارج وبالعدد المحدود جدا (أصحاب المرونة ..الخ) وهم يبعدون آلاف الكيلو مترات عن الأرض المحتلة, وكانت المفاجأة لكل الحكومات الاسرائيلية منذ احتلال ,67 فقد أصرت على التفاوض فقط مع شخصيات من الأرض المحتلة لأنها تعاني, وهذا ما كرره جيمس بيكر بذات الاتجاه, وهذا ما ورد في اتفاق كامب ديفيد ومشروع ريجان, واقتراح السادات (غزة وأريحا أولاً) ونقاط الرئيس مبارك العشرة (1988) وأخيرا اصرار شامير - بيكر وجاءت المفاجأة بأن الذين يعانون يصرون على تعليق المفاوضات حتى وقف الاستيطان ورفضوا مشروع الحكم الذاتي الذي طرحه الفريق الاسرائيلي من الجولة الثانية في واشنطن واستلام المسؤوليات الست التي وردت فيما بعد باتفاق أوسلو!! ولماذا رفض فريق د. عبد الشافي؟ بالضبط لأنهم يعانون ولأنهم يتلمسون يوميا على الأرض معاناة الشعب وعلى معايشة يومية مع شعبنا في الأرض المحتلة وغول الاستيطان. وبعد هذه الوقائع أضيف بأن تباين الحضور يمكن أن ينطبق على قوى دون غيرها, حيث طيف القوى المعارضة, طيف واسع يبدأ من القوى الوطنية اليسارية الديمقراطية الى قوى الايديولوجيا القومية للقوى الاسلامية الحديثة العهد بالخريطة السياسية الفلسطينية فضلا عن الفعاليات والشخصيات الوازنة في اطار العمل الوطني الفلسطيني. نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كقوة رئيسية وأساسية في صفوف الشعب وأحد بناة م.ت.ف والثورة والانتفاضة والحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة نعمل ونسير تحت راية برنامجنا الوطني الموحد بكتلة تنظيمية متحدة سياسيا وايديولوجيا, وفي الممارسة اليومية داخل فلسطين وفي كل مناطق الشتات على ملامسة الوطن (60% من مجموع شعبنا). سياستنا هذه نشتقها بعقلنا الجماعي وبمشاركة كل مناضلي الجبهة الذين لهم الحق الكامل في صياغة الرؤية الوطنية الواقعية والخط البرنامجي السياسي والتكتيكي العملي, وفي الاطار الأوسع فان الجبهة الديمقراطية وكل منظماتنا في فلسطين والشتات تنهج سياسة وطنية ائتلافية مشتركة, حيث البرنامج الوطني العام وحد ويوحد كل الشعب منذ بناء م.ت.ف. الائتلافية وحتى تدميره باتفاق أوسلو ,1993 وبعده قدمنا الحلول والبدائل العملية لتجاوز مظالم أوسلو واعادة بناء عناصر القوة الفلسطينية.

تعليقات

تعليقات