مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

الصحة السقيمة والاعياء البدني هو ما يجمع بين الرئيسين الفلسطيني ياسر عرفات والروسي بوريس يلتسين, فالثاني يختفي عن الانظار هذه الأيام , كما اختفى سابقا عدة مرات, حتى ان الروس لا يعرفون ان كان حياً أم ميتاً, أم على وشك, فيما الأول يختفي عن الانظار ايضا بعد واي بلانتيشن, لأسباب أمنية, وايضاً لأسباب صحية منها الاعياء والتعب, فالعمر له حق. وبما ان صحة الرئيس الروسي غالية فيما يبدو على محبين وعزيزة على مؤيدين ومعجبين, فقد أقام هؤلاء موقعاً على شبكة الانترنت مخصصا لصحة الرئيس, يقترحون هم وغيرهم من يرغب من جماعة الانترنت وقبائل الشبكة, وصفات علاج ونصائح لتحسين صحة يلتسين واعادة العافية اليه, كان آخرها, وصفة مونيكا. غير ان هؤلاء قبل مونيكا نصحوه بالفودكا على طريقة داوني بالتي كانت هي الداء, ووصلت الكميات التي وصفوها له مليون جرام, فيما نصحه آخرون بغاز الضحك أو برياضة الايروبيكس أو بحديث مع كلينتون حول قرض من صندوق النقد الدولي بعشرين مليار دولار, فيسر له بال يلتسين المريض, ومقابل كل ذلك هناك وصفة مونيكا, حيث اقترح المحبون ليلتسين حوالي 12 ألف لقاء غرامي مع مونيكا لكي يشفى وترجع اليه الروح, التي يبدو انها في طريقها الى الخروج بلا عودة. وواضح طبعا ان وصفة مونيكا تبقى الأفضل من بين كل الوصفات الأخرى, فهي يمكن ان تعيد الشيخ الى صباه, خاصة مع توفر الفياجرا, لولا انه في حالة يلتسين الصعبة تبقى المغامرة صعبة, لأن امرأة في صحة مونيكا يمكن ان تتسبب في موت الرئيس من أول نظرة, لا من أول لقاء, بالسكتة أو اضطراب الدورة الدموية أو غيرهما من أعراض تسببها النساء الجميلات كمونيكا. وبما ان صحة ياسر عرفات تهمنا كعرب أكثر من صحة الرئيس الروسي, فإن موقعاً مشابهاً على الانترنت خاصاً بصحة عرفات سيكون واجباً قومياً علينا, خاصة انه هذه الأيام يتعرض لضغوط نفسية وتوترات بسبب الأحداث والاتفاقيات, فنساهم في التخفيف عنه ووصف المقويات والمنعشات والأدوية والاقتراحات التي قد ترفع عن كاهله التعب والضغوط وتخفف من أعباء شيخوخته, فيستطيع مجابهة نتانياهو وعصابته. غير ان عرفات لن تقضي عليه غطرسة نتانياهو وحده, ولا تدهور صحته بسبب الضغوط, فهذه جميعها وأكثر منها, تحملها طيلة سنوات كفاحه, مقابل هم واحد يكفي للقضاء على عرفات كمداً وحزناً, وهو انه صار يراقب المستوطنات الاسرائيلية بالأقمار الصناعية الامريكية, فيكون الذي راقب الناس فمات هماً. فعلى حسب الأخبار, فقد بدأت أمريكا مؤخرا في تزويد السلطة بصور يومية عن المستوطنات الاسرائيلية في الضفة وغزة, وهي صور تلتقطها أقمار صناعية منها (بيرد 3) الذي يمر فوق اسرائيل 60 مرة في اليوم, أي بمعدل مرة كل 26 دقيقة, بهدف مساعدة السلطة على ضمان عدم بناء مستوطنات جديدة, وهو ما يبدو ان اتفاقيات واي بلانتيشن قد نصت عليه, مقابل عدم التطرق نهائيا لهذه المستوطنات في المحادثات, وهو ما جرى فعلا. وبما ان أمريكا ونحن سوياً نعرف ان نتانياهو لن يلتزم وقف بناء المستوطنات, فإن اتفاق واي بلانتيشن يكون قد نص, حتى من دون ذكر ذلك صراحة, على ان تواصل اسرائيل بناء المستوطنات مع اعطاء عرفات حق المراقبة, ما نتوقع مع مثل هذه الحالة تدهور حالته الصحية أكثر فأكثر, وهو يرى الاراضي الفلسطينية تبتلعها المستوطنات, فيقتله الكمد سريعاً, ما يجعل موقعا على الانترنت خاصاً بصحة عرفات ضرورة قومية فعلاً, ولكن من غير وصفة مونيكا, فهذه يهودية ايضاً لن تجلب العافية.

تعليقات

تعليقات