مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

نقع نحن الصحفيين, وبالاصح صحافتنا الوطنية, بين مطرقة القانون وسندان الضحية, حين ننشر بناء على ما يصلنا من ادارات الشرطة والنيابات العموم , صورا لمتهمين تم القاء القبض عليهم في قضايا مختلفة, ثم يعود بعض هؤلاء المتهمين لمطالبة الصحف برد الاعتبار او بتصحيح خطأ النشر او بطلب تعويض عما يعتبره إساءة, بعد حصوله على البراءة او عدم ثبوت صحة التهمة. وبخلاف صور المعاكسين التي يهدف النشر فيها التأديب والردع من ولي الامر, فيظل مفهوما ومقبولا, فنحن نلتزم حسب قانون المطبوعات بنشر البيانات الرسمية, ونعتبر اخبار الشرطة منها, فلا نستطيع رفض نشر صور المتهمين, الذين يلاحق بعضهم الصحف بحجة التشهير, لانهم ببساطة لا يستطيعون ملاحقة المتسبب في هذا التشهير, اي الشرطة, ما يجعل من نشر صور المتهمين حكاية البيضة والدجاجة, ومن الذي تسبب في وجود الثاني. طبعا من دون نقاش ولا مجال للخلاف الكثير, نؤيد الاجماع والعرف والتقليد الذي يحظر نشر صور المتهمين في كل القضايا, باعتبار ان النشر وحده, على ما فيه من تشهير وتجريح واهانة, هو في هذه الحالة عقوبة بحد ذاته, يجب ان يصدر فيها حكم قضائي صريح, فكيف نقوم بتنفيذ عقوبة ونسارع فيها من دون حكم بعد؟ وبهذا المعنى, فانه حتى المتهمين الذين صدرت بحقهم عقوبات مختلفة وثبت جرمهم, لا يجوز نشر صورهم ما لم يكن التشهير متضمنا في الحكم وجزءا من العقوبة المطلوبة, التي يقرها القاضي نفسه, وذلك بعد وصول مرحلة الحكم الى اقصى درجات التقاضي, أي محكمة التمييز من بعد الاستئناف. ولهذا السبب تحديدا, واعترافا بحق المجرم الا فيما اهدر من حقوقه بحكم قضائي, تمتنع مثلا المحاكم الغربية في نشر صور المجرمين او السماح بالتقاط صور لهم, فتكتفي الصحف بنشر رسومات ايضاح للمحاكمات او رسومات كاريكاتيرية, الا اذا كان التشهير عقوبة مقررة فانه عندئذ لا مانع من نشر الصورة من دون ان يستطيع المجرم الاعتراض على ذلك ولا مطالبة الناشرين بالتعويض عن التشهير والاساءة. وبما ان الهدف عموما معاقبة المجرمين, سواء بالسجن او الغرامات او الاعدام او الاشغال الشاقة او غيرها من العقوبات المعروفة, فان التشهير وحده عقوبة ايضا, يمكن النص عليها صراحة في الحكم, مع بيان كيفية التشهير, فيمكن بعدها التشهير بالمجرم, اما النشر قبل الحكم, فهو تشهير سابق لاوانه لمتهم هو بريء بالضرورة حتى تثبت ادانته قانونا. ومن الغريب حقا ان تتسابق عندنا ادارات الشرطة والنيابات على تزويد الصحف بصور المتهمين الذين يلقى القبض عليهم في قـضايا مختلفة, من القتل الى السرقة وخيانة الامانة والمخدرات وغيرها, مع اخبار ضبطهم فتنشر صور هؤلاء في سهولة شرب الماء, دون النظر والاعتبار الى حقوقهم اولا كمتهمين ليس الا, وكحقوقهم كمجرمين ثانيا فيما لو ثبت جرمهم, فيطالبنا بعدها المتضررون من النشر بالتعويض ورد الاعتبار والاعتذار علنا, فيما الشرطة صاحبة الخبر والصورة تكون في منأى عن مثل هذه المطالبات, ما نقترح مع مثل هذه الحالة وحفاظا على حقوق الناس, هو اما ان تمتنع الصحف عن نشر هذه الصور, او ان تبادر الشرطة نفسها الى المنع, طالما ان في النشر مخالفات صريحة لحق من حقوق المتهمين, الذين هم ابرياء عند النشر, وما لم يكن في النشر حكم صريح.

تعليقات

تعليقات