مع الناس،بقلم: عبدالحميد أحمد

اختارت الادارة العليا, من الناشر الامير خالد بن سلطان الى رئيس التحرير جورج سمعان, مدينتنا دبي مكاناً لانعقاد المؤتمر السنوي لصحيفة(الحياة), فاجتمع في المدينة في وقت واحد مؤخراً وعلى مدى ثلاثة ايام, عدد كبير, من الزملاء العاملين في(الحياة)ومراسليها ومندوبيها, الذين قدموا من المركز الرئيسي في لندن ومن المكاتب المختلفة في عواصم الدنيا, العربية منها والاجنبية على السواء. طبعاً المؤتمر الحاشد الذي وفد اليه اركان الصحيفة وقياداتها وكبار محرريها ومديروها ومندوبوها حتى وصل عددهم الى الرقم الذي يسمح لاقامة مؤتمر, لم يمنع الزميلة (الحياة) من الصدور بمستواها المعروف, ما يعني ان هناك صحفيين آخرين تخلفوا عن الحضور لكي لا تتوقف الصحيفة, وما يعني أكثر ان الذين حضروا لم يتوقفوا عن العمل حتى وهم في مؤتمر, فالذي عليه حكم بالكتابة اليومية قام بعمله الشاق, والذي عليه الدور في الافتتاحية كتبها والذي عنده تقرير من منطقته واصل ارساله من بعيد. هذا الجيش الجرار من المحررين والمندوبين والمراسلين والمعلقين والكتاب من الزملاء في (الحياة) استطاع لا بالكثرة بل بالنوعية, ان يحقق مستوى صحفياً رفيعاً في تناول الاحداث والاخبار, سواء في كتابة هذه الاخبار او التعليق عليها, اضافة الى مجموعة من التحليلات والآراء والدراسات والمقالات التي يشارك فيها مع محرري الصحيفة كتاب مرموقون من خارج صف التحرير, ما جعل للصحيفة خطاً مهنياً متميزاً, يقوم على الدقة والاقتصاد وتكثيف المعلومات والاعتماد عليها, مع توفر عنصر المصداقية على الدوام. غير أنني لا أقدم بحثاً في (الحياة) , وانما احتفي بزملاء المهنة, الذين وصفتهم تواً بالجيش الجرار, فأسأل: هل يكفي الجيش الجرار لاصدار صحيفة ناجحة؟ وأجيب: كلا, لان من شأن هذا الجيش من المحررين ان يصدر صحيفة يومية في مائة صفحة دون ان يكون من بينها صفحة واحدة مقروءة او تصلح للقراءة, لنعود مرة اخرى لتأكيد النوعية: نوعية المحررين والصحفيين التي تقود بالضرورة الى نوعية من الصفحات جديرة بالقراءة. وبما أن هناك صحفاً لا لون لها ولا نكهة ولا رائحة (باستثناء رائحة الحبر على الورق ولونه الاسود), فإن هناك بالمقابل صحفاً متميزة ولها شخصيتها, في بعض الدول العربية كمصر ولبنان والكويت والامارات على سبيل المثال, وكذلك بعض صحف المهجر كـ (الحياة) و(الشرق الاوسط) , ما يشير الى اهمية التطوير المستمر للصحف من ناحية ولأهمية انتقاء محرريها ورفع كفاءتهم المهنية, ولأهمية الاستفادة من منجزات التكنولوجيا الحديثة, سواء في المعلومات او الطباعة. لذلك فاللقاء السنوي لمحرري اية صحيفة لاستعراض تجاربهم وبحث امور صحيفتهم وسياستها وتبويبها وتطويرها وجهاً لوجه مع الناشر ورئيس التحرير, فكرة تصب في سياق التميز الذي ينشده كل صحفي, سواء في صحيفته التي ينتمي اليها عملاً وممارسة ومحبة, ام في مهنيته وشخصيته وعمله وأدائه الصحفي, مما نرجو ان تنقل صحف اخرى عادة (الحياة) هذه في المؤتمر السنوي. وبما أن الزملاء اختاروا دبي لمؤتمرهم هذا العام, وفيهم من يعرف المدينة وفيهم من لم يرها منذ سنوات وآخرون يزورونها لأول مرة, فنوجه الشكر لمن اختارها مقراً للمؤتمر هذا العام, بعد ان تحولت مدينتنا بما تملك من سحر ومقومات وامتيازات نادراً ما تتوفر في مدينة عربية اليوم كما تتوفر في دبي, الى مدينة المؤتمرات بحق والمعارض واللقاءات فيصبح الاختيار في محله, لان مدينة بهذا المستوى, تساهم قطعاً في انجاح اي مؤتمر, وهو ما نعتقد ان مؤتمر (الحياة) لهذا العام قد حققه, فيتذكرنا الزملاء ومدينتنا بكل خير وحب. عبدالحميد أحمد

تعليقات

تعليقات