أبجديات،بفلم:عائشة إبراهيم سلطان

معرض الشارقة للكتاب في دورته السابعة عشرة, تظاهرة ثقافية حضارية بكل المقاييس, تعكس أبعادا ليس لواحد منا ان يجهلها أو يتجاهلها, وهو في النهاية يكرس الشارقة عاصمة للثقافة على امتداد الرقعة العربية, وفي أعماق الوجدان الشعبي, كما يكرس الكتاب وعاء المعرفة الأول , ويسقط كل مقولات الجهل العربي, والجفاء المتبادل بين العرب والكتاب والقراءة. في معرض الشارقة للكتاب تحضر مصر بكل مخزونها وتاريخها المعرفي, وتتألق لبنان بمرافئها, ودفء ثقافتها وتألق وجودها في الذاكرة والواقع كما تتواجد دول الخليج والمغرب العربي, والكل يتنافس بجمالية مطلقة في ساحة طالما كنا أهلها, وروادها وندماءها, وها هي الشارقة تعيدنا إلى بؤرة الضوء فيها.. ساحة الفكر والثقافة. إقامة المعرض في نوفمبر من كل عام تقليد جميل تستحق عليه الشارقة كل الثناء, ويستحق القائمون على رعايته وتنظيمه كل الشكر والتقدير والاعتراف بجميل الفعل والفضل. ويبقى المعرض عرس الشارقة الثقافي نقطة ضوء مبهرة في سماء كل الامارات تقول هنا وطن للثقافة, وهنا تسكن الحضارة بدايات الطريق, فلا بقاء إلا للكلمة التي تبني والفعل الذي يرفع. (وأما الزبد فيذهب جفاء, وأما ما ينفع الناس فيبقى) . ومن هنا نقول: ان الشباب الذين كانوا يطوفون الشوارع ليلة الفوز على عمان في مباريات كأس الخليج مملوئين بسعادة غامرة لا نستكثرها عليهم, فهي من حقهم, فكلنا يحتاج الى تعزيز ايجابي للثقة وسط واقع سيء نعيشه, هؤلاء الشباب كم سيكونون أكثر ثقة في الغد وفي أنفسهم ووطنهم لو أنهم طافوا أجنحة المعرض, وتألقوا في المكان بشبابهم وحماسهم مقتربين من عالم جميل هو عالم الكتاب والابداع والثقافة. السيدات وربات البيوت من اخواتنا وفتياتنا المتعلمات بحاجة ماسة للتواصل مع الثقافة ولو من خلال زيارة واحدة لمعرض الكتاب, اما حجة الأطفال وأبوالعيال, فهذه (محلولة) لسبب بسيط هو ان هذه السيدة على تواصل دائم مع السوق والخياطة وحفلات الأعراس وصالون التجميل و... دون ان يبرز عائق الأطفال ووالدهم يوما!! المعلمات اللواتي يصحبن طالباتهن للمعرض وكذلك المعلمون, لهؤلاء نقول: لا يعقل ان يدفع بالطلاب والطالبات للشراء والتسكع في جنبات المعرض بينما يقف السادة المعلمون والمعلمات عند المداخل أو في الزوايا يتبادلون الأحاديث الجانبية وتحية الزملاء وتدخين السجائر, زيارة المعرض طقس يحتاج إلى نماذج انسانية تعمق فكرة المعرفة, والطلاب بحاجة إلى نموذج حي يقلدونه, فهل يسمح لنا المربون والمربيات بأن نلقي عليهم بهذه المهمة؟ اذن فشكرا لهم مقدما. يبقى لنا ونحن نختتم الحديث ان نهمس في اذن منظمي المعرض: (جهدكم مبارك ورائع ولكن!!) ماذا لو كانت هناك لافتة ضخمة وبالنيون اذا لزم الأمر تقول: (ممنوع التدخين) على مدخل المعرض وفي كل أجنحته؟ أليس الامتناع عن التدخين سلوكا حضاريا مطلوبا في مكان ومناسبة كهذه؟ فليس من العدل ان نتنفس الدخان والمرض بينما المعرض يهدف إلى جعلنا نتنفس المعرفة والثقافة, ثم ما فائدة معرفة وثقافة لا يعرف أصحابها كيف ينأون عن الضرر وكيف يجنبون الآخرين أخطار ممارساتهم؟ نحتج وبشدة وبصوت نرجو ان تسمعه دائرة الثقافة في الشارقة على هذا الدخان الذي يخنقنا ونحن نتجول في عالم ممتع كعالم الكتب.

تعليقات

تعليقات