مع الناس:بقلم-عبد الحميد أحمد

إذا نجح الإرهابي ارييل شارون وزير خارجية إسرائيل في إطالة مدة المفاوضات النهائية عشرين عاما, كما هدد مؤخرا, فإن هناك ثلاثة احتمالات لا رابع لها , الأول هو أن يموت عرفات كمداً وقهراً على شيخوخته, والثاني أن يموت شارون تخمة وغطرسة, والثالث ان تموت القضية كلها. وبما أن موت كل من شارون وعرفات أو أحدهما خلال عشرين عاماً مقبلة قبل أن ترى الدولة الفلسطينية النور, أمر مؤكد فلا نجادل فيه, فإن المرجح أكثر لو نفذ شارون خطته تلك أن تموت القضية, فلا يعود لها ذكر في العالمين, أي العالم العربي كما عالم الأمم المتحدة, فيكون بذلك قد نجح الارهابي شارون وجميع الارهابيين الاسرائيليين في قتل القضية سلما بعد ان عجزوا عن ذلك إرهابا وحرباً وبربرية. طبعا العربي المحب للسلام والذي يدعو الله لاعادة الحقوق إلى أصحابها يتمنى أن يطول عمر ياسر عرفات لكي يكون أكثر من الهم على قلوب الاسرائيليين الحاقدين العنصريين من أمثال شارون, ولكي يعيش ليرى النور في نهاية النفق الذي دخله طائعاً مختارا, كما يدخل الرجل منا عش الزوجية, حين اختار أوسلو مكانا لعقد القران, وهو يحلم بالعودة والوطن المستقل وبتصدير الزهور الفلسطينية إلى العالم. عرفات الحالم لم يعمل حسابا كما هو واضح لمتطرفين من أمثال شارون ونتانياهو وغيرهما من الاسرائيليين الذين يعارضون صراحة قيام دولة فلسطينية مستقلة, ويسعون الى إبقاء عرفات تحت السلطة الاسرائيلية, اليوم وغدا, ولذلك فالمحب للسلام نفسه, عربيا كان أو غير عربي, الذي تمنى عمراً طويلاً لعرفات نكاية بشارون, يتمنى هذه المرة عمراً قصيراً لشارون وأمثاله, فيقضي في قنبلة موقوتة أو بانفجار أو بطعنة سكين, أو حتى بسكتة قلبية أو دماغية, فلا ينفذ خطته تلك, لأن نجاحه في تنفيذها فيه مزيد من الآلام للفلسطينيين ولشعوب المنطقة, بما فيها للإسرائيليين أنفسهم. ولا نعرف لماذا اختار شارون عشرين عاما بالتحديد لتعطيل المفاوضات وإطالة مدتها, ولم يختر أقل من ذلك من السنوات أو أكثر, إلا إذا كان السبب هو أن حساباته قادته الى ان عشرين عاما كافية لملء الأراضي الفارغة حاليا في الضفة بالمستوطنات اليهودية, فيصل الفلسطينيون بعدها الى الطاولة للتوقيع دون أن يجدوا ما يوقعون عليه, باستثناء التوقيع على المستوطنات تلك بصفتها أراضي إسرائيلية, فيكتفون بما عندهم وهم يشكرون مرددين: شعرة من ذيل الخنزير نعمة. لذلك فالمتضرر الأكبر من إطالة مدة المفاوضات هو القضية نفسها, التي تدخل هذه الأيام غرفة الانعاش باتفاق واي بلانتيشن الهزيل, فهذه في الرمق الأخير, وتحت رحمة إسرائيل وأمريكا, أي تحت رحمة جلادها نفسه, الذي يستطيع إطالة مدة بقائها في الانعاش أو القضاء عليها, لولا ان شارون حتى والقضية تلفظ أنفاسها يفكر في الإجهاز عليها ببطء شديد, بحيث لا تنتهي وتموت في احترام, بل بالتعذيب طويل الأجل, مما يمكن أن تجره إطالة المفاوضات والمماطلات من احتقان وتوتر وعنف في الأراضي المحتلة, إلى حد الوصول الى حافة حرب أهلية. وبما أن شارون نكبة حقيقية وكارثة تسير على قدمين في الحرب كما في السلام, كما نعرف ويعرف العالم, فإن في بقائه حياً موتاً للسلام, ذلك لأن السلام وأمثال شارون من الارهابيين والقتلة خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً.

تعليقات

تعليقات