جاء تفجير إنتحاري فلسطيني لسيارة مفخخة لدى مرور حافلة مدرسية ترافقها سيارات عسكرية اسرائيلية في جنوب غزة ليقدم الذرائع والحجج التي تستطيع اسرائيل استخدامها عندما لا تنفذ ما تم الاتفاق عليه في واي بلانتيشن . ويشبه هذا التفجير سلسلة التفجيرات التي سبقت الانتخابات الاسرائيلية عام 96 والتي كانت سببا في الاطاحة ببيريز والاتيان بزعيم المتشددين نتانياهو للحكم. وعلى الجانب الآخر, فإن التفجير يصب مزيدا من الزيت على نار التوتر الداخلي في الاراضي الفلسطينية. وعلى الرغم من تصميم حماس والسلطة الفلسطينية على عدم الوصول بالامور لحد الاقتتال الداخلي, الا ان تطورات الأحداث تصب كلها في هذا الاتجاه. فهيبة السلطة الفلسطينية اصبحت على المحك, وقد وقعت على أوراق إتفاق بحضور الولايات المتحدة التزمت فيه بالعمل ضد الجماعات العسكرية. والتفجير الذي تم في غزة وقبله مقتل مستوطن يهودي وما تواكب معه من مسيرات حاشدة في رام الله على خلفية اقتحام مكاتب فتح قد يشعر السلطة الفلسطينية ان الزمام بدأ يخرج من يديها. ويوضع في الاعتبار ان نتانياهو وتدخل وكالة المخابرات المركزية الامريكية بدور فاعل قد يعمقان ذلك الشعور تجاه السلطة. وبالفعل بدأت ارهاصات ذلك تطل علينا من خلال فرض الاقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين وإعتقال العشرات من أعضاء حماس والتحقيق مع ثلاثة من قيادتها فضلا عن اعتقال الشيخ البيتاوي لأنه قال رأيا في الاتفاق. ومع الاستمرار في تغذية هذا الشعور ستستمر وتيرة التحرك السريع نحو الانفجار الداخلي خاصة أن حماس ستجد نفسها مضطرة لاثبات أنها تستطيع أن تفعل شيئا, وأن يديها ليست مقيدة وأن مايروعها هو الرغبة في الوحدة الداخلية ليس إلا.