جاءت دورة كأس الخليج 14 لكرة القدم التي تنطلق وتقام اولى مبارياتها مساء اليوم في وقتها تماما, فعلى الاقل سوف تغسل من اذهاننا ماترتب على قمة واي بلانتيشن من مشاهد وصور واخبار, كل واحد منها يجلب الغم اكثر من الآخر , كما اننا سننشغل بها عن رؤية وجوه مثل نتانياهو الذي صار مقررا يوميا, فنشاهد ما نحب من فرق ولعب ولاعبين وجماهير ومشجعين في واحدة من اهم بطولاتنا الرياضية الاقليمية. طبعا هناك فرق ذهبت الى المنامة لكي تعود بالكأس وتفوز بالبطولة, وهناك فرق اخرى ذهبت لتلعب وتشارك فحسب, وحدها من البطولة ان لاعبيها ادوا السلام الوطني في الملعب ثم انتشروا اي ضاعوا مقابل فرق ذهبت الى المنامة لكي تتفرج, بفارق انها تتفرج في الملعب فيما نحن نتفرج امام شاشات التلفزيون. ولن نسمي فريقا بعينه ضمن هذه التصنيفات, فالذي على رأسه بطحة سوف يتحسس عليها, ثم ان هذه الفرق سوف تكشف اوراقها خلال البطولة اما من المرة الاولى في اول مباراة فتسقط ورقة التوت عنها, واما خطوة خطوة, فتصل الى نهاية البطولة وهي تزحف على بطنها, من دون ان يعني ذلك اي تهجم على كرتنا الخليجية او الاساءة اليها او الانتقاص منها, فتلك من سنن البطولات عادة, حيث هناك الاول دائما وهناك الاول ايضا, ولكن من آخر القائمة. وما يهم المشاهد مثلنا, ليس الفريق الذي سوف يفوز ويحمل الكأس او الفريق الذي يخسر ويطلع من المولد بلا حمص, بل ان نشاهد مباريات كرة قدم حقيقية فيها لعب وفن واداء وخطط واهداف جميلة, لكي نستمتع اولا ولكي نعرف ثانيا ان كرة القدم في دولنا في تطور مستمر فعلا, بدلا من ان نتحسر على هذه الفرق ونقول: الله على فرق ايام زمان! وبما اننا لانقلل من المستوى العام لفرقنا الخليجية, لان في هذه فرق وصلت الى كأس العالم مرة ومرتين, وفيها فرق فازت ببطولات قارية واقليمية, فإن الذي يستثير مثل تلك الملحوظة هو تذبذب هذا المستوى فجأة لاغلب الفرق, فبينما تكون في بطولة ذات مستوى عالٍ نراها في اخرى قد انحدر اداؤها, واحيانا يتذبذب هذا المستوى ما بين مباراة واخرى في البطولة نفسها, مما لايمكن تفسيره بأقل من ان بناء الفرق هش وغير كامل وتكتنفه نواقص, من التي تتحول احيانا الى لغز الالغاز لمراقبين مثلنا, ليس لنا في الرياضة معرفة اكثر مما نكون صورة عنها, من واقع مانراه ونشاهده. وعلى الرغم من ان هناك نجوما من اللاعبين, على حسب الصحافة الرياضية وما تطلقه على هؤلاء من القاب وما تسبغه عليهم من صفات البطولة الرياضية, فإن قلة من هؤلاء يمكن ان يستمتع المشاهد بأدائهم في المباريات, على نحو ما يحدث مع لاعبين عالميين مثلا, تترقب الجماهير مبارياتهم, فيساهم هؤلاء النجوم المفترضون مع تذبذب مستويات الفرق في شحوب المباريات واطفاء جذوتها وشعلة الحماس فيها. وبما اننا نرحب بكأس الخليج لا اكثر, خاصة في توقيتها الذي سوف ينقذنا كما اشرنا من اغراق اعلامي خاص باتفاق واي بلانتيشن العقيم, فإن املنا ان نحظى كمشاهدين بمباريات حماسية وشيقة وممتعة, اكثر من املنا في كؤوس, فنترك تفسيرات وتحليلات خاصة بالفرق او لاعبيها, نجوما وغير نجوم, لاخواننا الرياضيين, وان كنت شخصيا اعتقد ان آخر التفسيرات, على طريقة آخر العلاج الكي, تصب في ان المدرب الفلاني اخطأ في توظيف قدرات اللاعبين وان زميله العلاني واجه الخصم بخطة ناقصة وان زميلهما الفلتاني لم يحسن التغيير في الوقت المناسب من المباراة, فيخرج هؤلاء المدربون ككل مرة من البطولة بـ... الفؤوس في الرؤوس.