ظلم البعض نتانياهو عندما قالوا ان اتفاق واي بلانتيشن سيضعه على طريق السلام والشراكة مع الفلسطينيين, وانه عاجلا أو آجلاً سيسلك نفس طريق رابين وبيريز , الا ان زعيم الليكود لم يشأ أن يدع المتفائلين يتمادون في غيهم حتى قبل أن يجف الحبر الذي كتبت به أوراق الاتفاق الذي وقعه عرفات مع نتانياهو, فالزعيم الاسرائيلي لاتوجد لديه سابقة في الالتزام باتفاق أو حتى بكلمة قطعها على نفسه, واتفاق الخليل خير شاهد على ذلك, فبالرغم من اختلاف الاتفاق الذي وقعه مع عرفات عن ذلك الذي وقعه الرئيس الفلسطيني مع حكومة حزب العمل, الا ان الأمر استغرق شهورا من نتانياهو حتى يطبق ما وقع عليه, وعند التطبيق, قلص نتانياهو من حجم الالتزامات التي وافق من قبل عليها بالرغم من التسهيلات الأمريكية ولعل شارع الشهداء وسوق الحسبة خير شاهد على ذلك. إذن فإعلان نتانياهو تأجيل اجتماع مجلس وزرائه والذي كان مقررا اليوم للموافقة على الاتفاق لأجل غير مسمى هو تراجع طبيعي, فليس في سجل زعيم المتشددين الاسرائيليين ما يؤدي لنتيجة عكس ذلك, والحجة التي رفعها نتانياهو للتأجيل لاتختلف عن الحجة التي يرفعها ولا أحد يعرف ما معناها ولا حدودها منذ وصوله للسلطة عام 1996 الا وهي مكافحة الارهاب, والخوف الأكبر ان نتانياهو ربما لن يرضى عما يبذله الفلسطينيون من جهود الا ان يصبحوا جنوداً في الجيش الاسرائيلي.